أثار مقطع مصور لطالب أزهري يحمل الجنسية الروسية شكوى بشأن ما وصفه بحملات تفتيش واحتجاز تطال طلابًا أجانب في القاهرة، موجة من التساؤلات حول أوضاع الطلاب القادمين من الخارج لدراسة اللغة العربية والعلوم الشرعية في المؤسسات التعليمية المصرية، خاصة المنتمين إلى جمهوريات شمال القوقاز.
وقال الطالب، في مقطع متداول، إن عددًا من الطلاب الأجانب يعيشون حالة من القلق بسبب حملات التفتيش التي تستهدف أماكن إقامتهم، مشيرًا إلى مخاوف من توقيف بعض الطلاب والتحقيق معهم في قسم مدينة نصر، في ظل تكرار شكاوى مشابهة خلال السنوات الماضية من طلاب روس وغيرهم من الدارسين في مصر.
وتأتي هذه الشكاوى في سياق تقارير حقوقية وإعلامية تحدثت عن توقيفات طالت طلابًا أجانب، بينهم طلاب يحملون الجنسية الروسية من مناطق مثل داغستان والشيشان وبيشكورتوستان، ممن يدرسون اللغة العربية أو العلوم الإسلامية في الأزهر أو بعض المعاهد الدينية واللغوية.
وتقول تقارير حقوقية إن بعض الحالات تضمنت مداهمات لمساكن طلاب، وفحص أوراق الإقامة، والتحفظ على بعض الأشخاص لفترات متفاوتة، بينما تشير الجهات الرسمية عادة إلى أن الإجراءات تأتي ضمن حملات متابعة أوضاع الأجانب والتأكد من سلامة الإقامات والالتزام بالقوانين المنظمة للإقامة والدراسة.
عمليات تفتيش تثير قلق الطلاب
شهدت السنوات الماضية تكرار شكاوى من طلاب أجانب بشأن حملات أمنية استهدفت أماكن إقامتهم في القاهرة، حيث أكد بعضهم أنهم تعرضوا للاستيقاف أو طلب مراجعة أوراقهم الرسمية، خاصة الطلاب الذين يواجهون مشكلات تتعلق بالإقامة أو الدراسة في جهات غير معترف بها.
وتتركز غالبية هذه الحالات بين الطلاب القادمين من مناطق ذات غالبية مسلمة في روسيا، والذين يقصدون مصر بهدف دراسة العلوم الشرعية واللغة العربية، سواء عبر جامعة الأزهر أو مؤسسات تعليمية أخرى.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن بعض التوقيفات السابقة ارتبطت بشبهات أمنية تتعلق بالاتصال بجماعات متطرفة أو الدراسة في مراكز غير خاضعة لإشراف رسمي، بينما يؤكد الطلاب وأسرهم أن بعض الإجراءات طالت دارسين لا علاقة لهم بأي أنشطة مخالفة.
ويرى الباحث في شؤون الهجرة والحقوق الدولية أحمد أبو الوفا أن التعامل مع الطلاب الأجانب يحتاج إلى تحقيق توازن بين متطلبات الأمن وضمان عدم تحويل الإجراءات الإدارية إلى مصدر خوف دائم للدارسين، مؤكدًا أهمية وضوح القواعد القانونية الخاصة بالإقامة والتعليم.
وقائع سابقة مع الطلاب الروس
لم تكن شكاوى الطلاب الروس بشأن أوضاعهم في مصر جديدة، إذ شهد عام 2009 توقيف عدد من الطلاب الروس الدارسين في الأزهر، ما دفع موسكو آنذاك إلى طلب توضيحات حول ملابسات احتجازهم والإجراءات المتخذة بحقهم.
كما ظهرت تقارير أخرى خلال السنوات التالية حول توقيف طلاب أجانب، بينهم طلاب من جمهوريات شمال القوقاز، في إطار حملات أمنية استهدفت مراجعة أوضاع المقيمين الأجانب في البلاد.
وخلال الفترة الأخيرة، أعادت شهادات متداولة لطلاب وأسرهم فتح الملف مجددًا، بعدما تحدثت عن تفتيش مساكن ومصادرة هواتف واحتجاز بعض الطلاب قبل اتخاذ إجراءات قانونية بحقهم، من بينها الترحيل في بعض الحالات بسبب مخالفات تتعلق بالإقامة.
ويرى أستاذ القانون الدولي الدكتور أيمن سلامة أن الطلاب الأجانب يتمتعون بحقوق قانونية أثناء وجودهم في أي دولة، مشددًا على أن أي إجراءات أمنية بحقهم يجب أن تتم وفق ضمانات قانونية واضحة، مع احترام حقوقهم في التواصل مع الجهات القنصلية.
مطالب بضمانات قانونية
يثير ملف الطلاب الأجانب في مصر تساؤلات حول الحاجة إلى مزيد من الوضوح في الإجراءات الخاصة بالإقامة والدراسة، خاصة مع اعتماد عدد كبير من الطلاب على المؤسسات الدينية والتعليمية المصرية لاستكمال دراستهم.
ويطالب ناشطون حقوقيون بضرورة توفير قنوات رسمية واضحة أمام الطلاب الأجانب لتسوية أوضاعهم القانونية، وتسهيل إجراءات تجديد الإقامات، ومنع تعرض أي طالب لإجراءات مفاجئة دون معرفة الأسباب أو الحصول على الدعم القانوني اللازم.
كما ينصح خبراء الشؤون القنصلية الطلاب الأجانب بالالتزام بالدراسة في المؤسسات المعترف بها رسميًا، وتجديد الإقامات في المواعيد المحددة، والتواصل مع سفاراتهم عند مواجهة أي مشكلة قانونية أو إدارية.
ويؤكد مراقبون أن سمعة أي دولة تعليمية لا ترتبط فقط بقدرتها على استقبال الطلاب الدوليين، وإنما أيضًا بقدرتها على توفير بيئة آمنة ومستقرة لهم، تضمن احترام حقوقهم مع الالتزام بالقوانين المحلية.
وبينما يستمر تداول شكوى الطالب الروسي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يبقى ملف أوضاع الطلاب الأجانب في القاهرة بحاجة إلى مزيد من الشفافية، خاصة فيما يتعلق بحدود الإجراءات الأمنية وآليات حماية الطلاب خلال فترة دراستهم داخل مصر.

