اجتاحت عواصف جوية عنيفة مناطق واسعة من الغرب الأوسط الأمريكي، مخلفة خسائر بشرية وأضرارًا مادية كبيرة، بالتزامن مع انقطاع التيار الكهربائي عن مئات الآلاف من السكان، فيما واصلت السلطات المحلية تحذيراتها من مخاطر السيول والفيضانات التي قد تستمر حتى بعد ابتعاد العواصف عن المناطق الأكثر تضررًا.
وتسببت الأحوال الجوية القاسية في إرباك حركة السكان وعرقلة جهود فرق الطوارئ، بعدما شهدت عدة مناطق رياحًا عاتية وأمطارًا غزيرة أدت إلى سقوط الأشجار وغمر الطرق والمناطق المنخفضة بالمياه، فضلًا عن أضرار لحقت بالبنية التحتية وشبكات الكهرباء.
قتلى جراء سقوط الأشجار والسيول
وفي ولاية إنديانا، أعلنت السلطات وفاة طفل يبلغ من العمر 4 سنوات، بعدما سقطت شجرة على منزل أسرته في بلدة جنيف بمقاطعة جينينجز، في حادث يعكس حجم القوة التي صاحبت العواصف والرياح العنيفة التي ضربت المنطقة.
وقال كودي لو، نائب رئيس الشرطة في مقاطعة جينينجز، إن الطفل لقي حتفه نتيجة سقوط الشجرة على منزل الأسرة، بينما واصلت فرق الطوارئ التعامل مع آثار العاصفة والبحث عن المناطق الأكثر تضررًا.
وفي ولاية أوهايو، أعلن الحاكم مايك ديواين وفاة شخص في منطقة روزفيل، بعدما تسببت السيول والظروف الجوية القاسية في عرقلة وصول فرق الطوارئ إليه.
وتزامنت هذه الحوادث مع تحذيرات متواصلة من خطورة ارتفاع منسوب المياه في عدد من المناطق، خاصة مع استمرار هطول الأمطار وتجمع المياه في الطرق والمناطق المنخفضة.
السيول تعرقل عمليات الإنقاذ
وأدت الأحوال الجوية المتدهورة إلى تعقيد عمليات الاستجابة للطوارئ، إذ واجهت فرق الإنقاذ صعوبة في الوصول إلى بعض المناطق المتضررة بسبب المياه التي غمرت الطرق، إلى جانب سقوط الأشجار والعوائق التي خلفتها الرياح القوية.
وأكدت السلطات أن خطر العواصف لا يرتبط فقط بفترة هبوب الرياح والأمطار، وإنما يمتد إلى الساعات التالية لتحرك المنظومة الجوية، في ظل احتمالات استمرار السيول وارتفاع مناسيب المياه في بعض المناطق.
وشهدت مدينة بورتاج في ولاية إنديانا حادثًا منفصلًا، حيث أفادت وسائل إعلام محلية بمقتل شخص جراء انفجار وحريق اندلع داخل منزل عقب مرور العواصف.
وأثارت هذه الحوادث مخاوف من اتساع حجم الخسائر، خصوصًا مع استمرار عمليات تقييم الأضرار في عدد من الولايات، وعدم الانتهاء من حصر جميع التداعيات التي خلفتها العاصفة.
أكثر من 800 ألف مشترك دون كهرباء
ولم تقتصر آثار العواصف على الخسائر البشرية والأضرار الناجمة عن السيول، إذ تعرضت شبكات الكهرباء في عدد من الولايات لضربات قوية نتيجة الرياح العاتية وسقوط الأشجار على خطوط الإمداد.
وأظهرت بيانات موقع «باور آوتيدج دوت يو إس» أن أكثر من 800 ألف مشترك ظلوا دون التيار الكهربائي حتى منتصف ليل الثلاثاء، في ولايات إيلينوي وإنديانا وأوهايو وكنتاكي.
ويعكس العدد الكبير من حالات انقطاع الكهرباء حجم الأضرار التي لحقت بشبكات التوزيع، في الوقت الذي تعمل فيه فرق الصيانة والطوارئ على تحديد الأعطال وإزالة الأشجار والمخلفات التي سقطت على خطوط الكهرباء.
ومن المتوقع أن تستغرق عمليات إعادة التيار لبعض المناطق وقتًا، خاصة في المواقع التي تعرضت فيها البنية التحتية لأضرار واسعة، أو التي ما زالت تواجه صعوبة في الوصول إليها بسبب تجمع المياه والظروف الجوية غير المستقرة.
الرياح والأمطار تضاعف حجم الأضرار
وتسببت الرياح القوية المصاحبة للعواصف في إسقاط عدد كبير من الأشجار، وهو ما أدى بدوره إلى إغلاق طرق وتعطيل حركة المرور وإلحاق أضرار بالمنازل والمنشآت وخطوط الكهرباء.
كما ساهمت الأمطار الغزيرة في تفاقم الأوضاع، بعدما تحولت بعض الطرق إلى مناطق مغمورة بالمياه، الأمر الذي دفع السلطات إلى تشديد تحذيراتها للسكان من القيادة في المناطق التي تشهد تجمعات مائية أو سيولًا.
وتشكل السيول أحد أخطر تداعيات العواصف، إذ يمكن أن تستمر بعد توقف الأمطار أو تحرك العاصفة بعيدًا، نتيجة تدفق المياه من المناطق المرتفعة إلى المناطق المنخفضة وارتفاع منسوب الأنهار والمجاري المائية.
تحذيرات من استمرار خطر الفيضانات
وحذرت السلطات المحلية من أن ابتعاد العواصف عن الولايات المتضررة لا يعني انتهاء الخطر، مشددة على ضرورة استمرار السكان في توخي الحذر خلال الفترة المقبلة.
وقال حاكم أوهايو مايك ديواين إن العواصف ربما غادرت الولاية، إلا أن السيول ستظل مصدر قلق كبير، في ظل استمرار تأثيرات الأمطار الغزيرة وتجمع المياه في عدد من المناطق.
وتشير التحذيرات إلى أن الخطر قد ينتقل من العواصف والرياح إلى الفيضانات والسيول، وهو ما يضع فرق الطوارئ أمام تحديات إضافية خلال الساعات التالية، خاصة في المناطق التي تعرضت بالفعل لأضرار أو تشهد ارتفاعًا في منسوب المياه.
استنفار للسلطات وفرق الطوارئ
ومع اتساع نطاق الأضرار، واصلت السلطات في الولايات المتضررة عمليات الاستجابة للحوادث، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي شهدت خسائر بشرية أو تعرضت للفيضانات وانقطاع الكهرباء.
وتعمل فرق الطوارئ على التعامل مع البلاغات وإزالة الأشجار والعوائق من الطرق، إلى جانب مساعدة السكان المتضررين والتعامل مع الأضرار التي لحقت بالمنازل والمنشآت.
كما تمثل إعادة التيار الكهربائي تحديًا رئيسيًا، خصوصًا في المناطق التي تضررت فيها أعمدة الكهرباء وخطوط النقل، حيث تحتاج أعمال الإصلاح إلى تأمين المواقع أولًا قبل بدء عمليات الصيانة.
مخاوف من تداعيات ممتدة
وتأتي هذه العاصفة في وقت تواجه فيه عدة مناطق من الولايات المتحدة أنظمة جوية متقلبة، ما يجعل التعامل مع آثارها تحديًا مستمرًا للسلطات المحلية وأجهزة الطوارئ.
ولا تتوقف تداعيات العواصف الشديدة عند الخسائر المباشرة، إذ يمكن أن تمتد إلى تعطيل الخدمات الأساسية وحركة النقل وإغلاق الطرق، فضلًا عن التأثير على المنازل والمنشآت وشبكات الطاقة.
ويزيد انقطاع الكهرباء من صعوبة الوضع بالنسبة إلى السكان، خاصة في المناطق التي تتزامن فيها الأعطال مع ارتفاع مخاطر الفيضانات والسيول، ما يفرض على السلطات تكثيف عمليات المتابعة والتدخل السريع.

