أطلق رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي تصريحات تقارن وضع مصر الحالي بما كان عليه قبل 12 عاما، في وقت شهدت فيه منصات التواصل الاجتماعي موجة ردود واسعة من مواطنين مصريين انتقدوا المقارنة، مستندين إلى أرقام عن الأسعار والدخول والدين وسعر الدولار لتأكيد تفاقم الأعباء المعيشية.

 

ورد مواطنون عبر منصة إكس على تصريحات مدبولي، معتبرين أن الحديث عن تحسن الأوضاع لا يعكس واقع الأسر المصرية التي تواجه ارتفاعًا مستمرًا في أسعار السلع والخدمات، بينما تتراجع القدرة الشرائية للرواتب أمام موجات التضخم المتتالية.

 

ونشر عدد من المستخدمين مقارنات بين أسعار السلع الأساسية وسعر صرف الدولار وحجم الديون خلال السنوات الماضية، مؤكدين أن معيار التنمية لا يجب أن يكون عدد المشروعات فقط، وإنما تأثيرها المباشر على حياة المواطنين ومستوى معيشتهم اليومية.

 

كما طالب بعض المنتقدين بالسماح بإجراء استطلاعات رأي مستقلة لمعرفة تقييم المواطنين الحقيقي للأوضاع الاقتصادية، معتبرين أن الحكم على الإنجازات يجب أن يعتمد على شعور الناس بالتحسن وليس على البيانات الرسمية فقط.

 

 

أرقام الغلاء تشعل المواجهة

 

أعاد المصريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي طرح أرقام مرتبطة بالاقتصاد خلال السنوات الماضية، حيث أشاروا إلى تغيرات كبيرة في أسعار السلع الأساسية، مؤكدين أن المواطن العادي أصبح يواجه صعوبة أكبر في توفير احتياجاته اليومية.

 

وبالتالي، ركزت العديد من التعليقات على الفارق بين معدلات الإنفاق الحالية والدخول، مشيرة إلى أن ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والخدمات أصبح يمثل ضغطًا متزايدًا على ملايين الأسر، خاصة أصحاب الدخول المحدودة.

 

كما كتب محمد جاد أن المصريين قبل 12 عاما كانوا قادرين على توفير احتياجاتهم الأساسية بشكل أفضل، مشيرًا إلى أن سعر الدولار والديون وأسعار السلع شهدت تغيرات كبيرة خلال هذه الفترة.

 

 

 

ومن ثم، تحولت المقارنة التي طرحها رئيس الوزراء إلى نقاش واسع حول مفهوم التنمية، حيث رأى منتقدون أن المشروعات الكبرى لا تكفي وحدها إذا لم يشعر المواطن بتحسن مباشر في مستوى المعيشة والخدمات.

 

لذلك، انتقد أشرف مصطفى استخدام مصطلح "حجم التنمية"، معتبرًا أن قياس التنمية يجب أن يرتبط بالمعدلات والنسب مقارنة بالوضع السابق، وليس بمجرد عدد المشروعات أو حجم الإنفاق عليها.

 

 

 

وعلاوة على ذلك، رأى خبراء اقتصاد أن تقييم أي تجربة اقتصادية يحتاج إلى النظر في مؤشرات متعددة، منها التضخم والدخل الحقيقي ومستوى الدين العام، وليس الاقتصار على مؤشرات الإنفاق والاستثمار فقط.

 

وقال الخبير الاقتصادي عبد المنعم السيد إن نجاح السياسات الاقتصادية يقاس بقدرتها على تحسين القوة الشرائية للمواطنين، مشيرًا إلى أن انخفاض التضخم وتحسن الدخل الحقيقي يمثلان معيارين أساسيين لأي تحسن اقتصادي.

 

 

شهادات مواطنين تكشف الضغوط

 

أظهرت تعليقات المواطنين حالة غضب واسعة من المقارنة بين الماضي والحاضر، حيث ركزت معظم الردود على تفاصيل الحياة اليومية مثل أسعار الغذاء والطاقة وتكاليف الخدمات الأساسية.

 

كما كتب أحد المستخدمين أن العامل البسيط أصبح يخشى العودة إلى منزله بعد يوم العمل بسبب عدم قدرته على مواجهة الاحتياجات الأساسية، في إشارة إلى حجم الضغوط التي يواجهها أصحاب الدخول اليومية.

 

 

 

غير أن بعض المدافعين عن السياسات الحكومية يشيرون إلى أن الدولة نفذت خلال السنوات الماضية مشروعات ضخمة في البنية التحتية والطاقة والنقل، وأن تقييم المرحلة يجب أن يأخذ هذه الجوانب في الاعتبار.

 

وفي المقابل، يرى المنتقدون أن المواطن لا يقيس النجاح بحجم الإنفاق على المشروعات، وإنما بما يحصل عليه من خدمات وأسعار مناسبة وفرص عمل ودخل قادر على مواجهة متطلبات الحياة.

 

وأكد الخبير الاقتصادي هاني توفيق أن الاقتصاد لا يمكن تقييمه فقط من خلال معدلات النمو أو المشروعات، موضحًا أن الأهم هو انعكاس ذلك على المواطن من خلال زيادة الإنتاج وتحسن مستويات الدخل.

 

ومن ناحية أخرى، طالب محمد الشريف بإجراء استطلاع رأي محايد لمعرفة موقف المواطنين من مقارنة الوضع الحالي بما كان عليه قبل 12 عاما، معتبرًا أن الأرقام الرسمية وحدها لا تكفي للحكم على الواقع.

 

 

 

 

وبناء على ذلك، تحول النقاش إلى جدل حول الفجوة بين الخطاب الرسمي وتجربة المواطنين اليومية، خاصة مع استمرار الشكاوى من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

 

 

جدل حول مستقبل الاقتصاد

 

وأثار الناشط الحقوقي بهي الدين حسن انتقادات حادة للأوضاع الحالية، معتبرًا أن التركيز على تشكيل الحكومات أو التغييرات الإدارية لا يعالج الأزمات الاقتصادية العميقة التي تواجه البلاد.

 

 

 

كما دعا إلى تغيير طريقة إدارة الملفات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن استمرار الضغوط الحالية قد يزيد من صعوبة مواجهة الأزمات إذا لم تحدث مراجعات واسعة للسياسات المتبعة.

 

في المقابل، تؤكد الحكومة المصرية أن السنوات الماضية شهدت توسعًا في الاستثمارات والمشروعات القومية، وأن هذه الإجراءات تستهدف بناء قدرات اقتصادية طويلة المدى رغم التحديات العالمية.

 

إلا أن منتقدين يرون أن آثار تلك المشروعات لم تصل بالشكل الكافي إلى شرائح واسعة من المواطنين، مطالبين بإعطاء الأولوية لملفات الأسعار والأجور والخدمات الأساسية.

 

ويرى الدكتور فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب السابق، أن الاقتصاد المصري يحتاج إلى تحقيق توازن بين الإنفاق الاستثماري وبرامج الحماية الاجتماعية لضمان وصول ثمار النمو إلى المواطنين.

 

وفي النهاية، يعكس الجدل المثار حول تصريحات مدبولي اتساع الفجوة بين المؤشرات الرسمية التي تتحدث عن الإنجازات، وبين شهادات مواطنين يركزون على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع قدرتهم على مواجهة الأعباء اليومية.

 

وتبقى المقارنة بين مصر قبل 12 عاما والوقت الحالي محل خلاف واسع، إذ يرى مؤيدو الحكومة أنها مرحلة بناء وإصلاح، بينما يعتبر منتقدوها أن معيار النجاح الحقيقي هو تحسن حياة المواطن العادي وشعوره بالأمان الاقتصادي.