كشف مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن تلقيه استغاثة بشأن تعرض خمسة محتجزين داخل سجن المنيا، بمنطقة عنبر الإعدام – تأهيل 2، لاعتداءات بالضرب داخل زنازينهم، ما أدى إلى إصابات يُشتبه في خطورتها، وسط مخاوف على حياتهم ومطالبات بتوفير الرعاية الطبية العاجلة وفتح تحقيق مستقل في الواقعة.
وبحسب الاستغاثة، فإن قوات من الأمن اقتحمت زنازين المحتجزين خالد عسكر، ومحمود وهبة، ومحمود عبادة، وكريم رستم، ومحمد دري، واعتدت عليهم باستخدام العصي، ما تسبب في إصابات تركزت في مناطق حساسة من أجسادهم، بينها الرأس والأضلاع والفك، وفق ما ورد إلى المركز الحقوقي.
وتشير المعلومات المتداولة إلى وجود اشتباه في إصابة خالد عسكر بكسور في الفك والأضلاع، إلى جانب إصابات بالأضلاع لدى محمود وهبة ومحمود عبادة، فضلاً عن كدمات وإصابات أخرى، وسط مخاوف من وجود نزيف داخلي أو إصابات بالرأس تحتاج إلى فحوصات متخصصة لا تتوافر داخل ظروف الاحتجاز الحالية.
كما أثارت الاستغاثة مخاوف إضافية بشأن عزل المصابين ومنعهم من التريض والزيارات، الأمر الذي يحجب عن أسرهم المعلومات المتعلقة بحالتهم الصحية، ويزيد من صعوبة الاطمئنان عليهم أو التأكد من حصولهم على العلاج المناسب في الوقت المناسب.
مطالبات بالكشف الطبي العاجل
وأوضح المركز الحقوقي أن خطورة الوضع لا ترتبط فقط بواقعة الاعتداء، وإنما أيضًا بالتعامل اللاحق مع المحتجزين بعد تعرضهم للإصابات، مشيرًا إلى ضرورة نقلهم إلى مستشفيات مجهزة لإجراء الأشعة والفحوصات اللازمة.
وأكد أطباء وخبراء في مجال الرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز أن الإصابات الناتجة عن الضرب على الرأس أو منطقة الصدر قد تحمل مخاطر غير ظاهرة فور وقوعها، مثل النزيف الداخلي أو الكسور غير المكتشفة، ما يجعل التدخل الطبي السريع أمرًا ضروريًا.
وفي هذا السياق، شدد الدكتور علاء الغمري، أستاذ الطب الشرعي، على أن تقييم الإصابات الجسدية الناتجة عن الاعتداءات يحتاج إلى فحص طبي متخصص وتوثيق دقيق، خاصة عندما تكون الإصابات في مناطق قد تهدد حياة المصاب.
وبناءً على ذلك، طالب مركز الشهاب بتمكين المحتجزين من الحصول على الرعاية الطبية، والسماح لأسرهم ومحاميهم بالاطلاع على أوضاعهم، مع ضمان عدم تعرضهم لأي إجراءات انتقامية بسبب الإبلاغ عن الانتهاكات.
تضارب بشأن أماكن الاحتجاز
وأفادت الاستغاثة بأن أسر بعض المحتجزين توجهت إلى سجن المنيا من أجل الزيارة، إلا أنها أُبلغت بأن ذويها جرى ترحيلهم إلى سجن بدر، قبل أن تصل لاحقًا معلومات تفيد ببقائهم داخل سجن المنيا وتعرضهم للاعتداء.
ويثير هذا التضارب حالة من القلق بين الأسر، خاصة مع صعوبة التواصل المباشر مع المحتجزين، وعدم وجود معلومات رسمية واضحة حول أماكن وجودهم أو حالتهم الصحية، في ظل استمرار عزلهم ومنع الزيارات وفق ما ورد في الشكوى.
ويرى المحامي الحقوقي خالد علي أن حق المحتجز في التواصل مع أسرته والحصول على الرعاية الطبية ليس امتيازًا، بل ضمانة قانونية أساسية لا يجوز تعطيلها تحت أي ظرف، مؤكدًا أن أي ادعاءات بالتعذيب أو سوء المعاملة يجب أن تخضع لتحقيق مستقل.
كما طالب المركز بفتح تحقيق عاجل في ملابسات الواقعة، وتحديد المسؤولين عن أي اعتداءات أو تجاوزات، مع محاسبة كل من يثبت تورطه، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الوقائع داخل أماكن الاحتجاز.
ظروف احتجاز تزيد المعاناة
ولم تتوقف الشكاوى الواردة إلى المركز عند واقعة الاعتداء، إذ تضمنت أيضًا إفادات حول ظروف احتجاز قاسية داخل الزنازين، من بينها الإقامة في زنازين انفرادية، وعدم توافر سوى بطانية واحدة لكل محتجز، واستخدام أكياس بلاستيكية كوسائد.
كما تحدثت الاستغاثة عن قيود مشددة على إدخال بعض الاحتياجات الأساسية خلال الزيارات، إلى جانب شكاوى تتعلق بالملابس وظروف النوم والاحتياجات اليومية، وهي أوضاع تزيد من معاناة المحتجزين وتفاقم الضغوط النفسية والجسدية عليهم.
وأكد المركز أن مسؤولية سلامة المحتجزين تقع على عاتق إدارة السجن والجهات المختصة، مشددًا على أن توفير الغذاء والرعاية الصحية والاتصال بالأسر يمثل جزءًا أساسيًا من الالتزامات القانونية تجاه أي شخص داخل مكان احتجاز.
وأشار الباحث الحقوقي هيثم أبو خليل إلى أن منع الزيارات أو عزل المحتجزين المصابين يضاعف المخاوف بشأن أوضاعهم، داعيًا إلى السماح بالرقابة المستقلة على أماكن الاحتجاز وضمان الشفافية في التعامل مع البلاغات المتعلقة بالانتهاكات.
وفي ظل استمرار الغموض حول الحالة الصحية لخالد عسكر ومحمود وهبة ومحمود عبادة وكريم رستم ومحمد دري، تتواصل المطالبات الحقوقية بالكشف عن أوضاعهم، وتمكين ذويهم ومحاميهم من الاطمئنان عليهم، وضمان حصولهم على العلاج اللازم دون تأخير.
وتبقى الاستغاثة الأخيرة من سجن المنيا جزءًا من ملف أوسع يتعلق بظروف الاحتجاز والرعاية الصحية داخل السجون، حيث تؤكد المنظمات الحقوقية أن حماية حياة المحتجزين تظل مسؤولية قانونية وإنسانية لا يجوز التهاون فيها.

