قررت نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس المحامي ومقرر لجنة الدفاع عن سجناء الرأي محمد أبو الديار لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات الجارية في القضية رقم 1502 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا.

 

وبحسب ما أكده عضو هيئة الدفاع عن أبو الديار، المحامي الحقوقي نبيه الجنادي، فقد مثل الأخير أمام جلسة تجديد الحبس عبر تقنية "الفيديو كونفرانس"، حيث حرص خلال الجلسة على توجيه رسالة إلى زملائه في هيئة الدفاع، طالبهم فيها بمواصلة عمل لجنة الدفاع عن سجناء الرأي وعدم التراجع عن الأنشطة التي بدأت اللجنة في تنفيذها خلال الفترة الماضية.

 

وقال أبو الديار، وفقًا لما نقله محاموه، إن استمرار عمل اللجنة يمثل ضرورة للحفاظ على الجهود التي بُذلت في دعم المحتجزين على خلفية قضايا الرأي والتعبير، معتبرًا أن توقف تلك الأنشطة قد يجعل من فترة احتجازه بلا جدوى، على حد وصفه.

 

وتعود وقائع القضية إلى 25 مايو الماضي، عندما ألقت قوات الأمن القبض على أبو الديار واثنين من زملائه في لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، وهما الناشطة السياسية حنان طنطاوي والمحامية الحقوقية وفاء المصري، وذلك عقب مداهمة منازلهم في توقيت متزامن.

 

وأثارت عملية القبض آنذاك ردود فعل واسعة داخل الأوساط الحقوقية، حيث وصفها عضو اللجنة المحامي أحمد قناوي بأنها حملة "ترهيب لا مبرر لها"، مؤكدًا أن أعضاء اللجنة كانوا يمارسون نشاطًا حقوقيًا سلميًا يتعلق بالدفاع عن سجناء الرأي ومتابعة أوضاع المحتجزين.

 

وعقب إجراء ثلاث جلسات تحقيق منفصلة، قررت نيابة أمن الدولة العليا إخلاء سبيل كل من حنان طنطاوي ووفاء المصري بكفالة مالية بلغت 50 ألف جنيه لكل منهما، مع توجيه اتهام "نشر أخبار كاذبة" إليهما.

 

في المقابل، قررت النيابة استمرار حبس محمد أبو الديار، ووجهت إليه عدة اتهامات شملت "نشر أخبار كاذبة"، و"الانضمام إلى جماعة إرهابية"، و"استخدام حساب على مواقع التواصل الاجتماعي بغرض ارتكاب جريمة"، وهي الاتهامات التي أثارت جدلًا واسعًا بين المنظمات الحقوقية وعدد من النشطاء المهتمين بملف الحريات العامة.

 

وكان أحمد قناوي قد أشار في تصريحات سابقة إلى أن أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى توقيف أعضاء اللجنة يرتبط بنشاطهم في تنظيم "معرض الصور" الخاص بالمحبوسين في قضايا الرأي، وهو المعرض الذي هدف إلى تسليط الضوء على أوضاع السجناء وأسرهم من خلال عرض صورهم وقصصهم الإنسانية.

 

وأوضح قناوي أن السلطات كانت قد استدعت في وقت سابق عددًا من أسر السجناء الذين شاركوا في فعاليات المعرض، للاستفسار عن طبيعة النشاط والأطراف المنظمة له، قبل أن تتطور الإجراءات لاحقًا لتشمل توقيف عدد من أعضاء اللجنة المنظمة للفعالية.

 

وفي سياق متصل، دخلت منظمات حقوقية على خط القضية، حيث أصدرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بيانًا طالبت فيه النائب العام المستشار محمد شوقي بالتدخل العاجل للإفراج عن محمد أبو الديار وإسقاط الاتهامات الموجهة إلى أعضاء اللجنة الثلاثة.

 

كما دعت المبادرة إلى فتح تحقيق مستقل بشأن إجراءات القبض والملاحقة التي تعرض لها أعضاء اللجنة، معتبرة أن تلك الإجراءات تمت بالمخالفة للقانون ومن دون وجود مبررات جنائية واضحة تستدعي اتخاذها.

 

وأكدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن أعضاء اللجنة تعرضوا خلال الفترة الماضية لسلسلة من الملاحقات التي وصفتها بغير المبررة، رغم أن نشاطهم اقتصر على استخدام وسائل سلمية وقانونية للدفاع عن المواطنين والمطالبة بتطبيق القوانين المصرية ذات الصلة بحقوق المحتجزين.

 

وأشار البيان كذلك إلى سوابق مشابهة طالت أعضاء آخرين في اللجنة، من بينهم الشاعر والناشط السياسي أحمد دومة، الذي سبق القبض عليه وإحالته إلى المحاكمة على خلفية مطالبته بتحسين أوضاع المحتجزين داخل أماكن الاحتجاز.