أكدت منظمات حقوقية ضرورة الإفراج الفوري عن القيادي النقابي الدكتور محمد زهران، مطالبة النائب العام محمد شوقي بالتدخل العاجل لإنهاء حبسه الاحتياطي، معتبرة أن القضية المقيدة برقم 5773 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا ترتبط بممارسته السلمية للعمل النقابي وحقه في التعبير عن الرأي، وليس بارتكاب أفعال تستوجب استمرار احتجازه.

 

وترى المنظمة أن استمرار حبس زهران يمثل امتدادًا لسلسلة من الملاحقات القانونية التي تعرض لها خلال السنوات الماضية على خلفية نشاطه داخل نقابة المهن التعليمية، مشيرة إلى أن القضية الحالية تعد الرابعة التي يواجه فيها اتهامات متشابهة تتعلق بالنشر والتعبير عن الرأي.

 

 

اتهامات على خلفية منشورات عبر "فيسبوك"

 

وكانت نيابة أمن الدولة العليا قد قررت حبس الدكتور محمد زهران لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، بعد توجيه اتهامات إليه تضمنت نشر أخبار كاذبة، واستخدام حساب على شبكة المعلومات للترويج لأفكار وصفتها النيابة بأنها داعية إلى ارتكاب أعمال إرهابية.

 

وبحسب أوراق القضية، استندت التحقيقات إلى منشورين نشرهما زهران عبر حسابه الشخصي على موقع "فيسبوك"، تناول أحدهما نشاطه النقابي، بينما تضمن الآخر تعليقًا على مباراة لكرة القدم، وهو ما أثار جدلًا واسعًا بين الحقوقيين حول طبيعة الاتهامات الموجهة إليه ومدى ارتباطها بحرية الرأي والتعبير.

 

 

تفاصيل القبض على زهران

 

ووفقًا لما أعلنته أسرته، فإن قوة أمنية ألقت القبض على الدكتور محمد زهران من منزله مساء 15 يوليو 2026، حيث اصطحبه ضابطان دون الإفصاح عن الجهة التي سيتم نقله إليها، وذلك عقب توجيه أسئلة له تتعلق بنشاطه داخل نقابة المعلمين.

 

وأضافت الأسرة أن القوة الأمنية قامت بتفتيش المنزل والتحفظ على هاتفه المحمول، دون إظهار إذن صادر من النيابة العامة، قبل أن ينقطع الاتصال به بشكل كامل حتى مثوله في اليوم التالي أمام نيابة أمن الدولة العليا.

 

وأكدت الأسرة أن زهران ظل بعيدًا عن التواصل مع محاميه وأفراد أسرته منذ لحظة القبض عليه وحتى ظهوره أمام جهات التحقيق، التي قررت حبسه احتياطيًا لمدة 15 يومًا.

 

 

تحقيقات ركزت على نشاطه النقابي

 

وخلال جلسة التحقيق، وجهت النيابة إلى زهران أسئلة تتعلق بنشاطه النقابي، إلى جانب مناقشته بشأن قضايا سابقة سبق التحقيق معه فيها، فضلاً عن استجوابه حول المنشورين محل الاتهام.

 

وأشارت المنظمات إلى أن التحقيقات، بحسب المعلومات المتاحة، لم تحدد بصورة واضحة طبيعة الأخبار الكاذبة المنسوبة إليه أو الأضرار التي ترتبت على نشرها، وهو ما اعتبرته مؤشرًا على غياب التحديد الدقيق لأساس الاتهام.

 

 

اجتماع نقابي لم ينعقد

 

وأوضحت المنظمات أن المنشور الأول الذي استندت إليه التحقيقات كان يتضمن دعوة لاجتماع يضم معلمين أعضاء بالنقابة لمناقشة أحكام قضائية مرتبطة بفرض الحراسة على نقابة المهن التعليمية، وهي القضية التي أثارت جدلًا داخل الأوساط النقابية خلال السنوات الماضية.

 

وخلال التحقيق، أوضح زهران أن مكان الاجتماع لم يكن قد تحدد بعد، وأنه كان ينتظر الحصول على الموافقات الأمنية اللازمة قبل انعقاده، مؤكدًا أن الاجتماع لم يُعقد من الأساس.

 

أما المنشور الثاني، فقد اقتصر على تعليق بشأن انشغال بعض زملائه بمتابعة مباريات كأس العالم لكرة القدم، مقارنة بعدم اهتمامهم بما تعرض له من فصل تعسفي أو احتجاز خلال فترات سابقة.

 

 

سجل من القضايا السابقة

 

وترى المنظمات الحقوفية أن القضية الحالية ليست الأولى التي يواجهها الدكتور محمد زهران، إذ سبق أن خضع لتحقيقات في القضية رقم 880 لسنة 2020 حصر أمن الدولة العليا، والتي قررت النيابة على ذمتها حبسه احتياطيًا.

 

كما تعرض للقبض عليه عام 2023 بالتزامن مع مشاركته، بصفته خبيرًا، في جلسات لجنة التعليم ضمن فعاليات الحوار الوطني، حيث جرى استدعاؤه إلى مقر الأمن الوطني بالعباسية قبل عرضه على نيابة أمن الدولة العليا.

 

وفي تلك القضية، واجه اتهامات بالانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون، إلى جانب اتهام بنشر أخبار كاذبة، قبل أن يصدر قرار بإخلاء سبيله بعد عشرة أيام من احتجازه.

 

وفي وقت لاحق، أخلت نيابة أمن الدولة العليا سبيله بكفالة مالية قدرها عشرة آلاف جنيه في القضية رقم 1813 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا، والتي تضمنت أيضًا اتهامًا بنشر أخبار كاذبة.

 

 

رسالة من محبسه

 

وكشف أصدقاء الدكتور محمد زهران أنه بعث إليهم برسالة من محبسه طالبهم فيها بعدم نسيان أبنائه، في إشارة إلى ما تتحمله أسرته من أعباء نفسية واجتماعية نتيجة تكرار القبض عليه وحبسه خلال السنوات الأخيرة.

 

وقالت المنظمات إن هذه الرسالة تعكس الآثار الإنسانية التي تترتب على استمرار الحبس الاحتياطي، ليس فقط على المحتجز، وإنما كذلك على أفراد أسرته، خاصة أطفاله.

 

 

مطالب حقوقية بإنهاء الحبس الاحتياطي

 

وأكدت المنظمات الحقوقية أن الوقائع المتاحة تشير إلى أن القضية ترتبط بصورة مباشرة بممارسة زهران لحقه في العمل النقابي والتعبير السلمي عن الرأي، معتبرة أن استمرار حبسه الاحتياطي لا يتناسب مع طبيعة الأفعال المنسوبة إليه، خاصة في ظل عدم وجود ما يفيد بأن المنشورات محل التحقيق تضمنت دعوات إلى العنف أو التحريض على ارتكاب جرائم.

 

وطالبت المنظمات السلطات بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الدكتور محمد زهران، وإسقاط الاتهامات المرتبطة بممارسته السلمية لحقوقه النقابية، مع تمكينه من التواصل المنتظم مع أسرته ومحاميه، وضمان حصوله على كامل حقوقه القانونية والإنسانية طوال فترة احتجازه.

 

كما دعت إلى الكشف عن ملابسات القبض عليه واحتجازه، والتحقيق في واقعة تفتيش منزله والتحفظ على هاتفه المحمول، إضافة إلى وقف استخدام الحبس الاحتياطي كإجراء مطول بحق النقابيين وأصحاب الرأي والمدافعين عن الحقوق العمالية، وتوفير الحماية لأسرته من أي ضغوط أو مضايقات قد تتعرض لها.

 

 

حماية الأمن لا تبرر تقييد العمل النقابي

 

وشددت المنظمات على أن حماية الأمن العام لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لتجريم التعبير السلمي أو تقييد النشاط النقابي، مؤكدة أن احترام الحقوق الدستورية، وفي مقدمتها حرية الرأي والعمل النقابي، يمثل ركيزة أساسية لدولة القانون.

 

وجددت مطالبتها للنائب العام باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإخلاء سبيل الدكتور محمد زهران، وإنهاء ما وصفته بالملاحقات المتكررة التي يتعرض لها على خلفية نشاطه النقابي السلمي، مؤكدة أن معالجة مثل هذه القضايا ينبغي أن تتم في إطار احترام الضمانات القانونية وحقوق الإنسان.