وثقت فيديوهات استغاثات أهالي قرية مشلة التابعة لمركز كفر الزيات بمحافظة الغربية بعد غرق منازل بمياه الصرف مؤكدين أن المشروع الموافق عليه منذ 11 عاما لم ينفذ حتى الآن فاستمرت المعاناة.

 

 

 

 

لكن ترك المواطنين ينامون وسط مياه الصرف ليس تقصيرا خدميا فقط بل إهانة سياسية وإنسانية تكشف سلطة تتحدث عن تنمية الريف بينما تعجز عن حماية بيت فقير من الغرق والتلوث.

 

وتجمع الأزمة ثلاثة محاور واضحة هي شكاوى السكان وغرق البيوت وتعطيل مشروع الصرف 11 عاما بما حول التأخير الإداري إلى كارثة يومية تهدد الصحة والكرامة والممتلكات داخل القرية المنسية تماما.

 

وظهر أحد الأهالي في المقطع واقفا داخل منزل غمرته مياه الصرف حتى ساقيه وهو يطالب عبد الفتاح السيسي بالتدخل ويؤكد أن أسرته تنام في الغرف المغمورة نفسها كل ليلة تقريبا.

 

وحتى لحظة تداول المشاهد لم يظهر رد رسمي يشرح أسباب استمرار الأزمة أو يحدد موعد تنفيذ المشروع أو يكشف الجهة المسؤولة عن ترك المنازل تغرق بعد سنوات الانتظار الطويلة المؤلمة.

 

 

بيوت غرقت بالصرف

 

بداية تكشف الصور مياها راكدة تغطي أرضيات الغرف وتحيط بالجدران القديمة بينما يتحرك المواطن بصعوبة داخل منزله في مشهد يختصر انهيار الخدمة ووصول الإهمال إلى أكثر الأماكن خصوصية وأمانا للإنسان.

 

كما وصف المواطن قرية مشلة بأنها مدمرة مؤكدا أن مياه الصرف لم تعد مشكلة في الشوارع وحدها بل اقتحمت البيوت وفرضت على الأسر العيش والنوم وسط التلوث والروائح الكريهة يوميا.

 

كذلك كرر استغاثته بالرئيس أكثر من مرة بينما كان يشير إلى المياه المنتشرة حوله وهو ما يعكس انهيار الثقة في المسؤولين المحليين وعجز قنوات الشكوى المعتادة عن إنقاذ السكان سريعا.

 

وبحسب حديثه فإن مرافق الصرف ظلت بلا تشغيل منذ 11 عاما رغم انتظار الأهالي الطويل لتتحول الموافقة القديمة من وعد بالخدمة إلى شاهد على التعطيل وغياب المحاسبة الجادة حتى اليوم.

 

إنسانيا تعيش الأسر مأساة مضاعفة لأنها لا تملك مغادرة بيوتها بسهولة ولا تستطيع وقف تدفق المياه بينما يصبح النوم وإعداد الطعام وحماية الأطفال معركة يومية ضد التلوث والإهمال والعجز الحكومي.

 

صحيا يهدد ركود مياه الصرف داخل المنازل بانتشار الحشرات والروائح والأمراض الجلدية والتنفسية والمعوية ويجعل الأطفال وكبار السن الأكثر تعرضا للخطر في غياب تطهير عاجل وفحص طبي شامل للسكان المتضررين.

 

اجتماعيا تتحمل العائلات وحدها كلفة الكارثة فتحاول إنقاذ الأثاث وتجفيف الأرضيات ومراقبة الأطفال بينما تغيب المؤسسات التي تحصل على الموازنات والاختصاصات وكان يفترض أن تمنع الغرق قبل وقوعه منذ البداية.

 

 

مشروع معطل 11 عاما

 

تاريخيا يقول الأهالي إن مشروع الصرف الصحي حصل على الموافقة قبل 11 عاما لكنه لم ينفذ أو يدخل الخدمة حتى الآن وهي مدة تعاقب خلالها مسؤولون وإدارات دون حل جذري.

 

ومع مرور السنوات فقدت الموافقة الحكومية معناها لأن المشروع الذي لا يصل إلى السكان في صورة خدمة عاملة يتحول إلى ورق إداري يغطي الفشل ولا يحمي منزلا واحدا من الغرق.

 

وفي المقابل تواصل الحكومة الحديث عن تطوير الريف وتحسين حياة المواطنين بينما تقف مشلة دليلا حيا على الفجوة بين الدعاية والواقع بعد انتظار تجاوز عقدا كاملا بلا صرف آمن وفعال.

 

والأخطر أن التأخير لا يهدر الوقت فقط بل يخفض قيمة المنازل ويتلف الممتلكات ويهدد سلامة المباني ويجبر الأسر على تحمل نفقات متكررة لمعالجة أضرار لم تتسبب فيها بنفسها منذ البداية.

 

إداريا يفتح الملف أسئلة عن تاريخ اعتماد المشروع والجهة المنفذة وقيمة التمويل ونسبة الإنجاز وأسباب توقف العمل والمسؤول الذي سمح ببقاء القرية دون خدمة طوال 11 عاما كاملة بلا محاسبة.

 

ماليا يتطلب التأخير كشف المخصصات والعقود وأوامر الإسناد التي صدرت للمشروع لأن تعطيله كل هذه المدة قد يعني إهدار المال العام أو سوء إدارة يستوجب تحقيقا مستقلا وعلنيا فورا وشاملا.

 

سياسيا تكشف استغاثة الأهالي بالسيسي غياب المجالس المحلية المنتخبة وفشل السلطة التنفيذية القريبة منهم حتى أصبح المواطن مضطرا لمخاطبة رأس النظام كي يحصل على خدمة صرف أساسية داخل بيته الفقير.

 

ومن ثم تتحول مشلة إلى نموذج لقرى تعيش خارج أولويات الإنفاق العام حيث تعلن المشروعات وتصدر الموافقات وتلتقط الصور ثم يبقى التنفيذ معلقا حتى يصرخ السكان من داخل المياه الملوثة.

 

 

حل عاجل ومحاسبة

 

غير أن شفط المياه بسيارة واحدة لن ينهي الأزمة لأنه إجراء مؤقت يخفي المشهد ولا يعالج سبب الطفح أو يستكمل الشبكة أو يشغل المشروع الذي انتظره الأهالي سنوات طويلة كاملة.

 

لذلك تبدأ الاستجابة الحقيقية بإخلاء المياه من المنازل وتطهيرها وفحص سلامة المباني وتعويض المتضررين ثم إعلان جدول زمني ملزم لإنهاء المشروع وتشغيل الصرف في جميع أنحاء القرية دون استثناء جديد.

 

وبناء على ذلك يجب على محافظة الغربية وشركة مياه الشرب والصرف الصحي ومجلس مدينة كفر الزيات إصدار بيان يحدد المسؤوليات وما أنجز والموعد النهائي لتشغيل المشروع بالكامل أمام جميع السكان.

 

علاوة على ذلك يحتاج الأهالي إلى قناة مباشرة لتسجيل الشكاوى وحصر المنازل الغارقة وتوثيق الأضرار الصحية والمادية لأن الوعود العامة لن تمنع تكرار الكارثة عند أول انسداد جديد بالشبكة المعطلة.