قدمت النائبة هايدي المغازي، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، طلب إحاطة بشأن تعثر تنفيذ القرار الوزاري رقم 209 لسنة 2025 في مصر، محذرة من تأخر تراخيص شقق الإجازات وتآكل ثقة المواطنين والمستثمرين.
وفي سياق سياسي وإنساني، يكشف التعطيل كيف تعلن الحكومة مسارات للتقنين ثم تترك أصحاب الوحدات أمام أبواب مغلقة، فيتحمل المواطن كلفة الإجراءات والانتظار، بينما تضيع فرص العمل والإيرادات وتعود السوق غير الرسمية أقوى.
وفي المقابل، لا تكشف البيانات المتاحة عدد الطلبات المقدمة أو ما صدر منها فعلياً، وهو فراغ معلوماتي يمنع تقييم حجم الأزمة، ويجعل المطالبة البرلمانية بكشف الأرقام والجداول الزمنية خطوة ضرورية للمساءلة العامة.
أدراج بلا مواعيد
بحسب القرار الرسمي، أصدرت وزارة السياحة والآثار الضوابط في أبريل 2025، باعتبار شقق الإجازات نمطاً مستحدثاً للإقامة الفندقية، وحددت بدء العمل عقب النشر، مع تقديم الإخطار إلكترونياً واستيفاء شهادة الصلاحية السياحية.
كما نصت الضوابط على أن تضم الوحدة غرفة واحدة على الأقل أو جناحاً أو فيلا، وأن تقع بمنطقة سياحية أو تجمع سكني مميز، مع توافر خدمات أساسية واستقبال المصريين أو الأجانب.
غير أن المغازي قالت إن مواطنين ومستثمرين استوفوا الإجراءات والمعاينات منذ أشهر، فيما بقيت ملفاتهم بلا تراخيص نهائية أو مواعيد حاسمة، بما يحول المسار التنظيمي من بوابة للتقنين إلى حلقة جديدة من الاستنزاف الإداري.
ومن ناحية أخرى، يضع غياب المهل المحددة مقدم الطلب تحت رحمة مسار إداري مفتوح، فلا يعرف موعد القرار ولا سبب التأخير ولا جهة التظلم، وهي بيئة تناقض أبسط قواعد الاستثمار القائم على اليقين.
وعلى صعيد الخبرة العقارية، شدد أيمن سامي، رئيس مكتب شركة استشارات عقارية دولية في مصر، على ضرورة تبسيط الاشتراطات وإنشاء منصة إلكترونية سهلة، والبدء بحصر السوق وتنظيمها قبل التوسع في الضرائب.
وبناء على ذلك، يصبح بطء الترخيص نقيضاً للهدف الذي صمم من أجله القرار، لأن الوحدة المستوفية لا تدخل المنظومة الرسمية، ولا تحصل الدولة على الرسوم، ولا يجد السائح عنواناً خاضعاً للمساءلة.
وفي الوقت نفسه، لا تعني المطالبة بالسرعة تجاوز فحوص السلامة أو الملكية، بل وضع مسار معلن بمراحل ومسؤوليات ومدد محددة، يوازن بين حماية الزائر وحق صاحب الوحدة في قرار إداري مسبب.
وفوق ذلك، فإن إحالة الملف إلى لجنة السياحة والطيران المدني تمنح البرلمان فرصة لطلب كشف تفصيلي بالطلبات والمعاينات والتراخيص المرفوضة والمقبولة، وتحديد المسؤول عن كل مدة انتظار بدلاً من الاكتفاء بوعود عامة.
ثروة عقارية معطلة
اقتصادياً، تتيح شقق الإجازات إضافة وحدات إقامة من مخزون عقاري قائم، من دون انتظار سنوات لبناء فنادق جديدة، ما يجعلها أداة سريعة لزيادة الطاقة الاستيعابية في المدن الساحلية والقاهرة والمقاصد الأثرية.
إلى جانب ذلك، يسمح التقنين بتحويل الإيجارات القصيرة من نشاط مبهم إلى مورد ضريبي ورسمي، ويمنح المالك فرصة تسويق وحدته قانونياً، بينما تستفيد الدولة من الرسوم والعملات الأجنبية وتتراجع مساحة الوسطاء غير الخاضعين للرقابة.
وفي تقدير الخبير السياحي مجدي صادق، يمثل النظام وسيلة لتقنين آلاف الوحدات العاملة خارج الرقابة، ورفع جودة الخدمة وثقة الزائر، كما دعا إلى منصة رقمية مركزية تكون مرجعاً للترخيص والحجز.
وبالمثل، رأى صادق أن زيادة أعداد السائحين ترتبط بتوسيع الطاقة الفندقية وتحسين الطيران، ما يضع تعطيل الشقق في مواجهة مباشرة مع المستهدفات الحكومية، بدلاً من أن تكون جزءاً عملياً من تحقيقها.
ولزيادة العائد، تحتاج المنظومة إلى ربط الترخيص بالترويج الرسمي والمنصات الرقمية وشركات الرحلات، لأن إصدار ورقة قانونية وحده لا يصنع سوقاً، فيما يحتاج المستثمر إلى قواعد تسويق ودفع وشكاوى واضحة.
ومن ثم، فإن استمرار التأخير يدفع بعض الملاك إلى العودة للإيجار غير الرسمي، حيث لا رسوم ولا بيانات دقيقة للنزلاء ولا معايير موحدة، فتخسر الخزانة مواردها ويواجه السائح مخاطر كان القرار يفترض الحد منها.
وعلاوة على ذلك، يضر الغموض بالمستثمر الأجنبي الذي يقارن بين أسواق متعددة، فالقواعد المكتوبة لا تكفي إذا ظلت الموافقات النهائية رهينة مدد مجهولة، لأن رأس المال يقرأ زمن التنفيذ بقدر ما يقرأ نص القانون.
وبالتالي، لا تقاس الخسارة بعدد الرخص المتأخرة فقط، بل بالليالي السياحية التي ذهبت إلى وحدات غير مسجلة، والضرائب المهدرة، وفرص التشغيل المؤجلة، والثقة التي يصعب استعادتها بعد أن تهزها البيروقراطية.
الأمان والمساءلة
أمنياً وخدمياً، يحمل التقنين وجهاً ضرورياً لحماية السائح، لأنه يحدد مسؤول الوحدة ويثبت بياناتها ويفرض اشتراطات الجودة والنظافة والسلامة، ويتيح جهة رسمية للشكاوى عند وقوع نزاع مالي أو إخلال بالخدمة.
وفي رؤية الخبير السياحي عاطف عبد اللطيف، تسد هذه الوحدات جانباً من عجز الغرف وتلائم العائلات العربية والخليجية طويلة الإقامة، شريطة تطبيق معايير الأمن والنظافة والإشراف والتدريب المستمر للعاملين فيها.
كما اقترح عبد اللطيف إنشاء وحدة مختصة داخل وزارة السياحة للإشراف والمتابعة، وإعداد العاملين ومنحهم شهادات معتمدة، وهو اقتراح يربط الترخيص بجودة التشغيل بدلاً من اختزال المنظومة في تحصيل الرسوم.
لكن حماية السائح لا تبرر ترك الملفات معلقة، إذ يمكن إجراء الفحص ضمن مهلة ملزمة، وطلب استكمال النواقص مرة واحدة، ثم إصدار الموافقة أو الرفض المسبب، بما يمنع تحول السلامة إلى ذريعة للتعطيل.
وعلى المستوى الاجتماعي، قد تمنح الوحدات المرخصة دخلاً منتظماً لأسر تملك شققاً مغلقة في مناطق الجذب، وتخلق وظائف في الإدارة والتنظيف والصيانة، لكن هذه المنافع تتبخر عندما يصبح باب الترخيص نفسه مغلقاً.
أما رقابياً، فينبغي أن تنشر الوزارة دورياً عدد الطلبات المستلمة وما تم فحصه وقبوله ورفضه ومتوسط مدة الإنجاز، لأن الشفافية وحدها تكشف موضع الاختناق، وتمنع تبادل المسؤولية بين الإدارات أمام البرلمان.
ولهذا، يتطلب إنقاذ المنظومة بوابة موحدة للطلبات، ورقماً تتبعياً لكل ملف، ومهلة قانونية للمعاينة والقرار، وآلية تظلم سريعة، مع ربط المنصات العاملة في مصر بقاعدة محدثة للوحدات المرخصة دون استثناء.
وأخيراً، يضع الملف الحكومة أمام اختبار بسيط وواضح، فإما أن تحول قرار 2025 إلى مسار نافذ خلال 2026، وإما أن تترك البيروقراطية تبتلع الاستثمار وتعيد العشوائية وتحرم السياحة من موارد وفرص كانت جاهزة.

