يكمل الشيخ عبد الحفيظ السيد محمد الغزالي المسلمي، إمام وخطيب مسجد الفتح برمسيس وكبير أئمة وزارة الأوقاف سابقًا، من إكمال 13 عامًا خلف القضبان، في قضية تعود إلى أحداث أغسطس 2013، بعدما صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد أصبح نهائيًا في مارس 2022.

 

وتقول منظمات حقوقية إن الرجل، الذي تجاوز السبعين من عمره، يعاني أوضاعًا صحية متدهورة، وسط مطالب بالإفراج عنه وتوفير الرعاية الطبية اللازمة له وفتح تحقيق مستقل في الانتهاكات التي تقول أسرته ومنظمات حقوقية إنه تعرض لها خلال سنوات احتجازه.

 

 

مسيرة طويلة في العمل الدعوي

 

قبل أن يصبح اسمه مرتبطًا بواحدة من أبرز القضايا الجماعية التي أعقبت أحداث عام 2013، كان الشيخ عبد الحفيظ الغزالي يعمل إمامًا وخطيبًا في وزارة الأوقاف، وهي المؤسسة التي أمضى فيها أكثر من ثلاثة عقود، وتدرج خلالها في عدد من المناصب حتى أصبح من كبار أئمتها.

 

وبحسب المعلومات المتداولة عنه، لم يكن نشاطه العام مقتصرًا على أداء مهامه الدينية داخل المسجد، وإنما امتد إلى مجالات العمل الدعوي والاجتماعي والخيري، دون أن تُعرف عنه ممارسة نشاط سياسي منظم.

 

وكان مسجد الفتح في ميدان رمسيس هو مقر عمله، قبل أن يتحول في أغسطس 2013 إلى أحد أبرز مواقع الأحداث التي شهدتها القاهرة، عندما لجأ إليه عدد كبير من المعارضين للانقلاب العسكري الدموي، بينهم مصابون وأشخاص كانوا يحاولون الاحتماء داخله، بالتزامن مع تطورات أمنية واسعة في المنطقة المحيطة بالمسجد.

 

 

يوم الحصار.. الشيخ داخل المسجد

 

في 16 أغسطس 2013، كان الغزالي داخل مسجد الفتح أثناء حصار قوات الأمن للمبنى، في وقت كانت فيه المنطقة المحيطة بالمسجد تشهد توترًا ومواجهات على خلفية أحداث رمسيس.

 

وتشير الإفادات المرتبطة بالقضية إلى أن الشيخ حاول خلال تلك الساعات التواصل مع قيادات أمنية وعسكرية بهدف إنهاء الحصار والسماح بخروج الموجودين داخل المسجد، في ظل وجود مصابين وأشخاص احتموا بالمبنى.

 

كما نفى الغزالي، وفقًا لما ورد في الإفادات الحقوقية، استخدام مئذنة المسجد في إطلاق النار، وهي إحدى النقاط التي ارتبطت لاحقًا بروايات الاتهام في القضية.

 

وبحسب روايته، كان باب المئذنة يقع خارج المسجد، وكان تحت سيطرة قوات الأمن، وهو ما اعتبره دفاعه لاحقًا جزءًا مهمًا من روايته بشأن ما جرى في ذلك اليوم.

 

 

القبض عليه ومحاكمة جماعية

 

في اليوم التالي، أُلقي القبض على الشيخ عبد الحفيظ الغزالي ضمن الأشخاص الذين جرى توقيفهم بعد خروجهم من مسجد الفتح، لينتقل بعدها إلى مسار قضائي طويل استمر لسنوات.

 

وأُحيل الغزالي إلى المحاكمة ضمن مئات المتهمين في القضية المعروفة إعلاميًا باسم «أحداث مسجد الفتح»، وهي القضية التي أصبحت واحدة من القضايا الجماعية البارزة التي أعقبت فض اعتصامي رابعة والنهضة وما تلاهما من اضطرابات وأحداث دامية في عدد من المحافظات المصرية.

 

ومع مرور السنوات، استمر احتجازه إلى أن صدر في سبتمبر 2017 حكم بالسجن المؤبد بحقه.

 

ولم يتوقف المسار القضائي عند الحكم الصادر من محكمة الموضوع، إذ واصل القضية طريقها أمام درجات التقاضي، إلى أن أيدت محكمة النقض الحكم في مارس 2022، ليصبح الحكم نهائيًا.

 

وبذلك تحول احتجاز الشيخ من إجراء بدأ على خلفية أحداث أغسطس 2013 إلى سنوات طويلة خلف القضبان، امتدت لما يقرب من 13 عامًا.

 

 

رفض شهادة قال حقوقيون إنها كانت ستؤيد رواية أمنية

 

وتتضمن الإفادات الحقوقية بشأن قضية الغزالي جانبًا آخر يتعلق بما قيل إنه تعرض لضغوط داخل محبسه للإدلاء بشهادة تتوافق مع رواية أمنية بشأن ما حدث داخل مسجد الفتح.

 

وبحسب تلك الإفادات، طُلب من الشيخ أن يشهد بأن الأشخاص الموجودين داخل المسجد كانوا مسلحين، وأن باب المئذنة يقع داخل المسجد، وهي رواية يقول أصحاب هذه الإفادات إنها كانت ستدعم موقف السلطات في تفسير بعض الوقائع المرتبطة بأحداث المسجد.

 

وتضيف الإفادات أن الشيخ رفض الإدلاء بهذه الشهادة، رغم ما قيل عن تقديم وعود ومغريات له مقابل التعاون والإفراج عنه.

 

ويضع هذا الجزء من رواية القضية الشيخ الغزالي في مواجهة مع ما تصفه المنظمات الحقوقية بضغوط هدفت إلى انتزاع شهادة تخدم رواية محددة للأحداث، بينما ظل هو متمسكًا بروايته ورفضه الإدلاء بما لا يعتقد بصحته.

 

 

اتهامات بانتهاكات داخل السجن

 

وتقول منظمات حقوقية وأفراد من أسرة الشيخ إن رفضه الإدلاء بالشهادة أعقبه تعرضه لسلسلة من الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز.

 

وتشمل الإفادات المتداولة اتهامات بالتعرض للاعتداء الجسدي والصعق بالكهرباء، إضافة إلى حلق شعره ولحيته، واحتجازه في ظروف وصفت بأنها قاسية، من بينها وضعه مع سجناء جنائيين.

 

كما تحدثت الإفادات عن فترات طويلة من منعه من التريض، وفرض قيود على الزيارات، ومصادرة بعض متعلقاته الشخصية، فضلًا عن شكاوى بشأن منعه من الحصول على الأدوية والطعام خلال بعض مراحل احتجازه.

 

وتشير الروايات الحقوقية كذلك إلى أن الشيخ نُقل بين عدد من السجون، بما جعله بعيدًا عن أسرته، وزاد من صعوبة الزيارات والمتابعة الأسرية، خصوصًا مع تقدمه في العمر وتدهور حالته الصحية.

 

وتظل هذه الاتهامات، بحسب طبيعتها، بحاجة إلى تحقيق مستقل وشفاف لتحديد المسؤوليات والوقوف على حقيقة ما تعرض له المحتجز، وهو ما تطالب به المنظمات الحقوقية التي تتابع القضية.

 

 

تدهور صحي مع التقدم في العمر

 

على مدار سنوات الاحتجاز الطويلة، تقول أسرته ومنظمات حقوقية إن الحالة الصحية للشيخ عبد الحفيظ الغزالي تدهورت بصورة ملحوظة.

 

ويعاني، وفق الإفادات المتداولة، من مشكلات حادة في الجهاز التنفسي، إلى جانب نوبات إغماء متكررة، كما فقد معظم أسنانه، وعادت إليه مشكلة الفتق التي كان يعاني منها.

 

وتثير هذه الأوضاع مخاوف إضافية، خصوصًا مع وصوله إلى سن السبعين تقريبًا، وما يفرضه ذلك من احتياجات صحية أكبر، فضلًا عن طول فترة الاحتجاز.

 

وتؤكد الجهات المطالبة بالإفراج عنه أن استمرار احتجازه في ظل هذه الظروف الصحية يستوجب على الأقل توفير رعاية طبية متخصصة ومنتظمة، وإجراء الفحوص اللازمة ومتابعة الأمراض المزمنة والمشكلات التي يعاني منها.

 

كما تطالب تلك الجهات بالسماح له بالحصول على الأدوية والعلاج الذي يحتاج إليه دون عراقيل، معتبرة أن الرعاية الصحية للمحتجزين حق أساسي لا ينبغي أن يتأثر بطبيعة القضية أو الحكم الصادر فيها.

 

 

معاناة لم تتوقف عند جدران السجن

 

بحسب الإفادات الحقوقية، لم تقتصر تداعيات احتجاز الشيخ على شخصه، وإنما امتدت إلى أسرته.

 

وتشير المعلومات إلى اعتقال أحد أبنائه لعدة سنوات، بالتزامن مع إجراءات طالت أموال الشيخ وممتلكاته، إضافة إلى وقف معاشه.

 

وترى المنظمات الحقوقية أن هذه الإجراءات، في حال ثبوتها، شكلت عبئًا إضافيًا على أسرة الشيخ، التي واجهت لسنوات متتالية آثار احتجازه وما ترتب عليه من ضغوط مالية واجتماعية.

 

ويزيد طول فترة الاحتجاز من حجم هذه التداعيات، إذ مرت سنوات طويلة على اعتقاله، بينما تغيرت الظروف الأسرية والاجتماعية والاقتصادية المحيطة به، في الوقت الذي بقي فيه خلف القضبان بموجب حكم بالسجن المؤبد.