دخل التوتر بين إيران والولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية مرحلة جديدة من التصعيد، مع تزامن إجراءات دبلوماسية واتهامات أمنية وسيبرانية وتصريحات سياسية وعسكرية حادة، في وقت تحول فيه مضيق هرمز إلى محور رئيسي للصراع بين طهران وواشنطن، وسط خلافات متصاعدة بشأن مستقبل الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

 

وفي أحدث حلقات التصعيد، أعلنت فرنسا اعتزامها طرد دبلوماسيين إيرانيين من أراضيها، رداً على ما وصفته باريس بأنه اعتداء "مخزٍ ومتعمد" استهدف دبلوماسيين فرنسيين داخل إيران في يوليو الماضي، بينما صعّدت الولايات المتحدة ضغوطها على طهران من خلال اتهامات جديدة بالضلوع في عمليات قرصنة إلكترونية واسعة النطاق، شملت جامعات وشركات ومؤسسات حكومية في عدة دول.

 

وبالتزامن مع ذلك، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف المحادثات مع إيران في الوقت الراهن، في خطوة زادت الغموض بشأن المسار الدبلوماسي بين الطرفين، بالتزامن مع تصعيد الخطاب الأمريكي بشأن مضيق هرمز، الذي وصفه ترامب بأنه "أرض أمريكية جديدة"، في حين تؤكد طهران أن المضيق جزء لا يتجزأ من سيادتها ومصالحها الاستراتيجية، وترفض إعادة فتحه قبل تنفيذ مجموعة من الشروط التي حددتها.

 

 

فرنسا ترد بطرد دبلوماسيين إيرانيين

 

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن بلاده قررت طرد دبلوماسيين إيرانيين من الأراضي الفرنسية خلال الأيام القليلة المقبلة، في رد مباشر على واقعة تعرض دبلوماسيين فرنسيين لاعتداء داخل إيران في 19 يوليو الماضي.

 

وقال بارو إن الاعتداء كان "مخزياً ومتعمدًا"، مشيراً إلى أن باريس سبق أن حذرت من أن الواقعة ستكون لها عواقب، قبل أن تنتقل الحكومة الفرنسية إلى تنفيذ إجراءات دبلوماسية بحق طهران.

 

وأوضح الوزير الفرنسي أن قرار الطرد يأتي في إطار الرد على ما اعتبرته باريس عملاً غير مقبول، مؤكداً أن بلاده لن تتجاهل ما تعرض له ممثلوها الدبلوماسيون.

 

وفي الوقت نفسه، حاول بارو الفصل بين موقف الحكومة الفرنسية من السلطات الإيرانية وبين موقفها من الشعب الإيراني، قائلاً إن الشعب الإيراني، بحسب تعبيره، هو "الضحية الرئيسية" لفترة التوتر الشديد التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.

 

ويعكس القرار الفرنسي اتجاهاً نحو تشديد الضغوط الأوروبية على طهران، في وقت تتزايد فيه الخلافات بين إيران والدول الغربية على خلفية الملفات الأمنية والعسكرية والنووية، إلى جانب تداعيات الحرب والتوترات المتصاعدة في المنطقة.

 

 

طهران تهاجم واشنطن وتنتقد إدارة ترامب

 

في المقابل، صعّد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف لهجته تجاه الإدارة الأمريكية، رافضاً ما وصفه بسياسة الضغط والخنق التي تتبعها واشنطن بهدف إجبار إيران على تقديم تنازلات.

 

وقال قاليباف إن الإدارة الأمريكية واهمة إذا اعتقدت أن زيادة الضغوط على إيران ستجبرها على تقديم تنازلات لم تكن، بحسب قوله، جزءاً من الاتفاقيات السابقة.

 

ووجه رئيس البرلمان الإيراني انتقادات مباشرة إلى وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ووزير الدفاع بيت هيجسيث، معتبراً أنهما يتصرفان خارج نطاق قدراتهما ولا يمتلكان الكفاءة المطلوبة للقيام بالمهمة الموكلة إليهما.

 

واستخدم قاليباف لغة ساخرة وحادة في مهاجمة المسؤولين الأمريكيين، داعياً القيادة الأمريكية إلى عدم انتظار ما وصفه بـ"طاقم المهرجين" لإخراج حل للأزمة التي تسببت فيها واشنطن بنفسها، وفق تعبيره.

 

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتجه فيه العلاقات الإيرانية الأمريكية إلى مزيد من التوتر، خصوصاً مع تعثر المسار التفاوضي وتزايد الخلافات بشأن العقوبات والحصار البحري ومضيق هرمز.

 

 

اتهامات أمريكية لإيران بشن حملة قرصنة إلكترونية واسعة

 

وعلى المسار الأمني، أعلنت السلطات الأمريكية توجيه لائحة اتهام معدلة تضم 14 تهمة ضد 17 عضواً في معهد "مبنا" الإيراني، متهمة إياهم بالوقوف وراء عمليات اختراق إلكتروني منظمة استمرت لسنوات.

 

وبحسب وزارة العدل الأمريكية، تعود العمليات المنسوبة إلى المتهمين إلى عام 2013، واستهدفت شبكات حاسوبية تابعة لـ144 جامعة أمريكية، إلى جانب 178 جامعة في دول أخرى، فضلاً عن عشرات الشركات والجهات الحكومية والمنظمات غير الحكومية.

 

وتتهم السلطات الأمريكية أعضاء المعهد بالاستيلاء على أكثر من 31 تيرابايت من البيانات، بما يشمل مواد أكاديمية ووثائق مرتبطة بالملكية الفكرية، إضافة إلى اختراق حسابات البريد الإلكتروني التابعة للعاملين في المؤسسات المستهدفة.

 

وقالت السلطات الأمريكية إن العمليات لم تكن مجرد محاولات فردية لسرقة بيانات، وإنما جرت، وفق الاتهامات، في إطار نشاط منظم وبتكليف من جهات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني ومؤسسات حكومية وأكاديمية داخل إيران.

 

 

استهداف أكثر من 100 ألف حساب أكاديمي

 

وتشير أوراق القضية الأمريكية إلى أن المتهمين أسسوا معهد "مبنا" في طهران عام 2013، واستخدموا أساليب القرصنة والتصيد الإلكتروني للوصول إلى حسابات الباحثين والأكاديميين.

 

وبحسب الاتهامات، استهدفت عمليات التصيد أكثر من 100 ألف حساب لأكاديميين وباحثين حول العالم، في حملة امتدت إلى مؤسسات في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية.

 

وشملت قائمة الدول التي طالتها الهجمات، وفق السلطات الأمريكية، ألمانيا وإيطاليا وسويسرا والسويد وبريطانيا، إضافة إلى هيئات ومنظمات دولية مرتبطة بالأمم المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف".

 

وتكشف هذه الاتهامات عن اتساع نطاق الحرب السيبرانية بين إيران والغرب، حيث باتت الجامعات ومراكز الأبحاث والشركات الخاصة والمؤسسات الحكومية جزءاً من ساحة الصراع، إلى جانب المجالات العسكرية والسياسية التقليدية.

 

 

آلاف الحسابات الجامعية ضمن دائرة الاستهداف

 

ووفق البيانات الأمريكية، تمكن المتهمون من اختراق نحو 8 آلاف حساب لأساتذة في 322 جامعة حول العالم.

 

وتقول السلطات إن المعلومات التي تم الحصول عليها من هذه الحسابات تضمنت أبحاثاً ومواد علمية وبيانات مرتبطة بالملكية الفكرية، بما ألحق خسائر بمؤسسات بحثية أمريكية أنفقت مليارات الدولارات على إنتاج تلك المواد العلمية وتأمينها.

 

كما امتدت الهجمات، بحسب لائحة الاتهام، إلى موظفين في 53 شركة خاصة وخمس هيئات حكومية داخل الولايات المتحدة وخارجها.

 

وتضمنت القضية كذلك اتهامات باستهداف شبكة "إتش بي أوه" ومحاولة الحصول على فدية مالية بلغت نحو 6 ملايين دولار بعملة بيتكوين.

 

 

إعادة بيع الأبحاث والكتب المسروقة

 

ولم تتوقف الأنشطة المنسوبة إلى المتهمين، بحسب السلطات الأمريكية، عند اختراق الحسابات وسرقة البيانات، وإنما شملت أيضاً إعادة بيع بعض الأبحاث والكتب الأكاديمية التي جرى الحصول عليها بصورة غير مشروعة داخل إيران.

 

وأشارت التحقيقات إلى استخدام منصات إلكترونية، من بينها "ميجابايبر" و"جيجابايبر"، بهدف إتاحة الوصول إلى محتويات المكتبات الرقمية الدولية بصورة غير قانونية.

 

وترى السلطات الأمريكية أن هذا النشاط يمثل اعتداءً مباشراً على حقوق الملكية الفكرية للمؤسسات الأكاديمية والبحثية، فضلاً عن كونه جزءاً من عمليات أوسع لجمع المعلومات والبيانات الحساسة.

 

 

واشنطن تلاحق المتهمين وتعرض مكافآت مالية

 

أكد مساعد وزير العدل الأمريكي للأمن القومي جون إيزنبرج استمرار الأجهزة الأمريكية في ملاحقة المتهمين، مشيراً إلى أهمية البيانات التي تقول واشنطن إنها سُرقت، باعتبارها تمثل ملكية فكرية ذات قيمة كبيرة.

 

كما قال المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جيمي ماكدونالد إن إضافة متهمين جدد إلى لائحة الاتهام تؤكد استمرار ملاحقة الجرائم التي تعتبرها السلطات الأمريكية مرتبطة بالأمن القومي والاقتصادي.

 

وفي السياق ذاته، أعلن برنامج "مكافآت من أجل العدالة" التابع لوزارة الخارجية الأمريكية مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تساعد في تحديد أماكن خمسة متهمين رئيسيين في القضية.

 

وتشارك جهات أمريكية ودولية في عمليات البحث والتعقب، من بينها مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، في محاولة للوصول إلى المتهمين وتقديمهم إلى العدالة.

 

 

ترامب يعلن وقف المحادثات مع إيران

 

وفي خضم هذه التطورات، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم وجود محادثات أو مناقشات جارية أو مرتقبة مع إيران، في موقف بدا أكثر تشدداً من تصريحات سابقة لمسؤولين في إدارته تحدثوا عن وجود اتصالات بين الجانبين.

 

وقال ترامب في منشور عبر منصته "تروث سوشال" إن الاتصالات مع الجمهورية الإسلامية غير قائمة في الوقت الحالي، مشيراً إلى استمرار ما وصفه بالحصار البحري.

 

وأضاف أن مضيق هرمز مفتوح ويعمل بصورة طبيعية، كما تحدث عن إزالة الألغام البحرية أو تفجيرها.

 

وجاءت تصريحات ترامب في وقت كان مبعوثه جاريد كوشنر قد تحدث عن وجود مناقشات وصفها بأنها إيجابية للغاية، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن حقيقة الوضع التفاوضي بين واشنطن وطهران.

 

 

خلاف داخل الرواية الأمريكية بشأن المفاوضات

 

أفادت مصادر أمريكية بأن المناقشات مع إيران تم تعليقها، وأن ترامب طلب من فريقه عدم استئناف الحوار ما لم تبدِ طهران استعداداً للانخراط في المسار الذي تريده واشنطن.

 

وكان كوشنر قد تحدث قبل ذلك عن وجود جدية كبيرة لدى الطرفين، وهو ما عزز الاعتقاد بوجود فرصة لاستئناف التفاوض، قبل أن تأتي تصريحات ترامب الأخيرة لتزيد حالة الغموض.

 

ويعكس هذا التناقض بين التصريحات المعلنة استمرار عدم وضوح مستقبل الاتصالات الأمريكية الإيرانية، خصوصاً في ظل وجود ملفات شديدة التعقيد تتعلق بالعقوبات والحصار البحري والنفط والأصول الإيرانية المجمدة ومضيق هرمز.

 

 

ترامب يصعّد بشأن مضيق هرمز

 

وفي واحدة من أكثر التصريحات إثارة للجدل، نشر ترامب خريطة لمضيق هرمز ووصفه بأنه "أرض أمريكية جديدة"، في تكرار لموقف كان قد طرحه خلال الأيام الماضية.

 

ويأتي هذا التصعيد في ظل تحول المضيق إلى واحدة من أهم نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران، بسبب موقعه الاستراتيجي وتأثيره المباشر على حركة التجارة والطاقة العالمية.

 

ويعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في الملاحة عبره ذا تداعيات واسعة على الأسواق العالمية وحركة الشحن وأسعار الطاقة.

 

وبحسب الرواية الواردة في التصريحات الأمريكية والإيرانية، أصبحت السيطرة على حركة الملاحة في المضيق جزءاً من الصراع الأوسع بين الطرفين.

 

 

إيران تضع شروطاً لإعادة فتح المضيق

 

في المقابل، أعلن محمد باقر قاليباف أن إيران لن توافق على إعادة فتح مضيق هرمز قبل تنفيذ مجموعة من المطالب.

 

وشملت الشروط التي أعلنها رفع الحصار البحري، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع القيود المفروضة على صادرات النفط، وإنهاء التهديدات والعمليات العسكرية ضد إيران في مختلف الجبهات.

 

وقال قاليباف إن طهران مستعدة، وفق تعبيره، لخوض مواجهة جديدة إذا تعرضت لهجوم، مؤكداً أن بلاده تعمل وفق توجيهات القيادة الإيرانية وبالاعتماد على ما وصفه بـ"قوة المنطق" و"منطق القوة".

 

وتشير هذه المواقف إلى أن ملف مضيق هرمز لم يعد مجرد قضية مرتبطة بالملاحة الدولية، وإنما تحول إلى ورقة تفاوضية وسياسية رئيسية تستخدمها طهران في مواجهة الضغوط الأمريكية.

 

 

طهران ترفض الاعتراف بالسيطرة الأمريكية على هرمز

 

وجاءت التصريحات الإيرانية رداً على ما صدر عن ترامب بشأن المضيق، حيث رفض مسؤولون إيرانيون بشكل قاطع أي حديث عن امتلاك الولايات المتحدة للممر البحري.

 

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن الفجوة بين عجز الولايات المتحدة، وفق وصفه، عن إعادة فتح المضيق وبين ادعائها امتلاكه أكبر من المسافة الجغرافية التي تفصل واشنطن عن المضيق.

 

وأضاف أن تصريحات ترامب بشأن اعتبار هرمز "أرضاً أمريكية جديدة" تعكس، من وجهة نظر طهران، محاولة لفرض واقع سياسي جديد على المنطقة.

 

وتحمل تصريحات رضائي رسالة واضحة بأن إيران لا تعترف بأي حق أمريكي في فرض السيادة على المضيق أو التحكم المنفرد في حركة الملاحة عبره.

 

 

مسؤول إيراني: هرمز جزء لا يتجزأ من إيران

 

وفي السياق نفسه، أكد محمد مخبر، مستشار المرشد والجمهورية في إيران، أن مضيق هرمز يمثل، وفق الرؤية الإيرانية، جزءاً لا يتجزأ من الجمهورية الإسلامية.

 

وقال مخبر إن المضيق كان إيرانياً وسيبقى إيرانياً، مضيفاً أن الاستفادة منه أو المرور عبره يجب أن يتم وفق التدابير والبرامج التي تقرها السلطات الإيرانية.

 

وتكشف هذه التصريحات عن اتساع الهوة بين الموقفين الإيراني والأمريكي بشأن المضيق، حيث تعتبر واشنطن حرية الملاحة فيه قضية دولية وأمنية، بينما تربط طهران إعادة فتحه بتنفيذ مطالب سياسية واقتصادية وأمنية.

 

 

مذكرة تفاهم سابقة لم تنجح في إنهاء الأزمة

 

وترتبط أزمة مضيق هرمز بمذكرة تفاهم أُعلن التوصل إليها بين إيران والولايات المتحدة في يونيو الماضي، بعد وساطة قادتها باكستان.

 

وتضمنت المذكرة، بحسب الرواية الواردة في التصريحات، مجموعة من الإجراءات التي شملت وقف الحرب وإعادة فتح المضيق ورفع الحصار البحري، على أن تعقب ذلك مفاوضات أوسع للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن القضايا الأكثر تعقيداً.

 

وكان من المقرر أن تستمر المهلة الخاصة بالمفاوضات 60 يوماً، مع إمكانية تمديدها، إلا أن هذه الفترة انتهت دون التوصل إلى تقدم حاسم.

 

كما تعرضت المذكرة لضربة إضافية بعد استئناف العمليات العسكرية لفترة قصيرة في يوليو، وهو ما أدى إلى تراجع فرص تنفيذ التفاهمات التي جرى الاتفاق عليها.

 

وتطالب طهران حالياً بتنفيذ الالتزامات الأمريكية التي تقول إنها وردت في المذكرة، وعلى رأسها رفع الحصار وإلغاء القيود المفروضة على صادرات النفط والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.

 

 

إيران تهدد بالانتقال من الدفاع إلى الهجوم

 

وتزامن التصعيد السياسي مع تحذيرات إيرانية من تغيير طبيعة الرد على أي هجوم جديد.

 

وكان مسؤول إيراني كبير قد تحدث عن اتجاه طهران إلى تحويل سياستها من وضع دفاعي إلى سياسة هجومية بالكامل، في رسالة تعكس ارتفاع مستوى الاستعداد الإيراني للتعامل مع أي مواجهة عسكرية محتملة.

 

كما تحدث المسؤول عن مهلة تمتد لعدة أسابيع لتنفيذ واشنطن ما تعتبره طهران التزامات واردة في مذكرة التفاهم، مشيراً إلى أن الإطار الزمني المحدد سيتم إبلاغه للولايات المتحدة ودول المنطقة عبر الوسطاء.

 

ويشير ذلك إلى أن طهران تسعى إلى الجمع بين الضغط السياسي والتهديد العسكري واستخدام ورقة مضيق هرمز في محاولة لإجبار واشنطن على تقديم تنازلات.

 

 

التصعيد يتجاوز الملف العسكري

 

ولا تقتصر الأزمة الحالية بين إيران والولايات المتحدة على العمليات العسكرية أو الخلاف حول مضيق هرمز، بل امتدت إلى ملفات دبلوماسية وقانونية وسيبرانية واقتصادية.

 

ففي الوقت الذي تتخذ فيه فرنسا إجراءات دبلوماسية ضد إيران، تتحرك الولايات المتحدة قضائياً ضد أفراد إيرانيين تتهمهم بتنفيذ عمليات قرصنة إلكترونية، بينما تتجه الإدارة الأمريكية إلى تشديد موقفها من أي مفاوضات مع طهران.

 

وفي المقابل، تصر إيران على أن الضغوط الأمريكية لن تجبرها على تقديم تنازلات، وتؤكد أن رفع الحصار والعقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة وإنهاء التهديدات العسكرية تمثل شروطاً أساسية لأي انفراجة مستقبلية.

 

 

مضيق هرمز في قلب المواجهة

 

ومع استمرار الخلاف، بات مضيق هرمز أكثر من مجرد ممر مائي استراتيجي، إذ تحول إلى نقطة اختبار لقدرة كل طرف على فرض شروطه.

 

فالولايات المتحدة تريد ضمان استمرار الملاحة ورفض أي قيود إيرانية عليها، بينما تربط طهران عودة الملاحة الطبيعية بتنفيذ مطالبها ورفع الإجراءات التي تعتبرها حصاراً وعقوبات.

 

ويحمل استمرار الأزمة مخاطر تتجاوز حدود إيران والولايات المتحدة، إذ إن أي تصعيد جديد حول المضيق يمكن أن يؤثر في حركة ناقلات النفط والغاز، ويرفع مستوى المخاطر أمام شركات الشحن والتأمين، كما قد ينعكس على أسعار الطاقة والأسواق العالمية.

 

 

أوروبا أمام اختبار جديد

 

أما فرنسا، التي قررت طرد دبلوماسيين إيرانيين، فتجد نفسها أمام اختبار جديد في إدارة العلاقة مع طهران.

 

فالخطوة الفرنسية تحمل بعداً دبلوماسياً واضحاً، لكنها تأتي في مرحلة شديدة الحساسية بالنسبة إلى العلاقات الأوروبية الإيرانية، حيث تتقاطع الملفات الأمنية والنووية وحقوق الإنسان والتوترات الإقليمية.

 

ومن المرجح أن يؤدي طرد الدبلوماسيين إلى زيادة التوتر بين باريس وطهران، خصوصاً إذا ردت إيران بإجراءات مماثلة ضد دبلوماسيين فرنسيين.

 

وفي الوقت ذاته، تحاول باريس التأكيد على أن موقفها من السلطات الإيرانية لا يعني التخلي عن دعم الشعب الإيراني، وهو ما ظهر بوضوح في تصريحات وزير الخارجية الفرنسي.

 

 

حرب إلكترونية موازية للصراع السياسي

 

أما الاتهامات الأمريكية بشأن القرصنة الإلكترونية فتفتح جبهة أخرى في المواجهة مع إيران، إذ تشير طبيعة الاتهامات إلى أن الصراع بين الطرفين لم يعد محصوراً في السلاح التقليدي.

 

فالجامعات ومراكز الأبحاث والشركات والمؤسسات الحكومية أصبحت أهدافاً محتملة لعمليات التجسس الإلكتروني وسرقة البيانات، في وقت تمثل فيه المعلومات العلمية والملكية الفكرية أحد أهم عناصر القوة في الاقتصاد الحديث.

 

وتؤكد واشنطن أن حجم البيانات التي تقول إنها تعرضت للسرقة، والذي يتجاوز 31 تيرابايت، يعكس طبيعة واسعة النطاق للعمليات المنسوبة إلى المتهمين الإيرانيين.

 

وفي حال تطورت القضية إلى إجراءات قضائية دولية أوسع، فقد تصبح الاتهامات السيبرانية عاملاً جديداً في زيادة التوتر بين إيران والدول الغربية.