طالبت عشر منظمات حقوقية وسياسية بإلغاء القرار الصادر عن جمعية مستثمري بورسعيد، والقاضي بزيادة ساعات العمل اليومية لعمال المشروعات الصناعية بمعدل ساعة إضافية، معتبرة أن القرار يمثل «تعديلًا أحادي الجانب» لشروط العمل الأساسية، وينطوي على مساس مباشر بحقوق مستقرة حصل عليها العمال عبر مفاوضات جماعية سابقة.
القرار، الذي صدر في 12 يناير 2026، نصّ على منح العاملين زيادة سنوية مقطوعة قدرها 500 جنيه تضاف إلى الراتب بدءًا من يناير، مقابل تشغيلهم لمدة «8 ساعات عمل فعلية يوميًا لا تدخل فيها فترات الطعام والراحة». إلا أن الجمعية علّقت تطبيق القرار بعد ثلاثة أيام فقط من صدوره، في خطوة لم تُنهِ الجدل، بل زادت من حدة المخاوف لدى المنظمات العمالية.
تعليق لا يُنهي الأزمة
البيان المشترك للمنظمات العشر اعتبر أن تعليق القرار لا يعني سحبه أو إلغاؤه، بل قد يفتح الباب أمام «الالتفاف عليه» عبر الضغط على العمال لتعديل عقودهم الفردية أو توقيع ملاحق تنتقص من حقوقهم تحت وطأة الحاجة الاقتصادية. وأكد الموقعون أن أي تعديل لشروط العمل يجب أن يتم في إطار تفاوض جماعي حقيقي، لا عبر فرض أمر واقع.
ووقعت على البيان تسع منظمات حقوقية، هي: المفوضية المصرية للحقوق والحريات، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، مركز النديم، مؤسسة قضايا المرأة المصرية، مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، مؤسسة المرأة الجديدة، منصة العدالة الاجتماعية، جمعية الميدان للتنمية وحقوق الإنسان، بلادي (جزيرة للإنسانية)، إلى جانب حركة الاشتراكيين الثوريين.
حملة موسعة ورصد «أوضاع مأساوية»
من جانبها، أوضحت مها أحمد، مديرة الوحدة الاقتصادية والاجتماعية بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات، أن البيان يأتي ضمن حملة أطلقتها المفوضية قبل ستة أيام بهدف إلغاء القرار. وكشفت أن الحملة لم تقتصر على مسألة زيادة ساعات العمل، بل رصدت ما وصفته بـ«مخرجات أكثر مأساوية» تتعلق بأوضاع العاملات والعمال في المنطقة الاستثمارية.
وبحسب ما ورد في الحملة، تعاني المنطقة من تهالك حافلات نقل العمال، وافتقاد أدوات السلامة والصحة المهنية، ونقص الحضانات المخصصة لأبناء العاملات، فضلًا عن شكاوى تتعلق بتسريح عاملات بعد الإنجاب، في ما اعتبرته المنظمات «معاقبة للأمومة».
كما أشارت إلى وجود عجز واضح في أعداد مفتشي العمل، إذ يتولى خمسة مفتشين فقط مسؤولية التفتيش على نحو 300 منشأة صناعية، من بينها 119 منشأة داخل منطقة الاستثمار، مع اشتراط الحصول على إذن مسبق من جمعية المستثمرين لدخول المنطقة، وهو ما يحدّ – بحسب البيان – من فاعلية التفتيش المفاجئ.
جدل قانوني حول «الساعة الإضافية»
المنظمات رأت أن القرار يتعارض مع أحكام قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، الذي ينص على عدم المساس بالحقوق والمزايا الأكثر فائدة التي حصل عليها العاملون، باعتبارها حدًا أدنى لا يجوز الانتقاص منه. كما استند البيان إلى القانون رقم 133 لسنة 1961 الذي يحدد الحد الأقصى للتشغيل الفعلي في بعض المنشآت الصناعية بـ42 ساعة أسبوعيًا دون احتساب فترات الراحة.
وأكد البيان أن نظام العمل سبع ساعات يوميًا في المنطقة الحرة ببورسعيد يمثل «ميزة مستقرة وحقًا مكتسبًا» منذ مفاوضات جماعية جرت عام 2013، ولا يجوز التراجع عنه بقرار إداري أو تعاقدات فردية.
كما رفضت المنظمات توصيف الساعة الزائدة باعتبارها «عملًا إضافيًا»، موضحة أن العمل الإضافي وفق القانون يكون استثنائيًا ومؤقتًا، ويقابله أجر لا يقل عن أجر الساعة مضافًا إليه 35% للعمل النهاري. ولفت البيان إلى أن فرض ساعة إضافية يوميًا يعني تحميل العاملين نحو 24 ساعة إضافية شهريًا، بما يخفض فعليًا قيمة أجر الساعة إلى ما يقارب نصف قيمتها إذا ما احتُسب المقابل المقطوع (500 جنيه) على إجمالي الساعات الإضافية.
مخاوف تتجاوز الأجر
الانتقادات لم تقتصر على الجانب القانوني أو المالي، بل امتدت إلى الأبعاد الاجتماعية والصحية. إذ حذرت المنظمات من أن زيادة ساعات العمل قد ترفع معدلات الحوادث، خاصة مع اضطرار العمال للعودة ليلًا، فضلًا عن مضاعفة مخاطر الأمراض المهنية مثل أمراض الجهاز التنفسي ومشكلات العمود الفقري.
وفيما يتعلق بالعاملات، اعتبر البيان أن تمديد يوم العمل يؤثر على الاستقرار الأسري ورعاية الأطفال، خصوصًا في ظل نقص الحضانات ووسائل النقل الآمنة.
مطالب واضحة وتحذيرات صريحة
البيان المشترك اختتم بجملة من المطالب، أبرزها: الإلغاء الفوري والنهائي للقرار، ووقف أي ضغوط لتعديل العقود الفردية، والتحقيق في وقائع الفصل التعسفي، وضمان عدم تعرض العمال المطالبين بحقوقهم لأي إجراءات انتقامية.
كما دعت المنظمات إلى زيادة عدد مفتشي العمل، وتفعيل التفتيش المفاجئ دون قيود، وتطبيق معايير السلامة والصحة المهنية، وتوفير حضانات وساعات رضاعة للعاملات، وإلزام الشركات بتوفير وسائل نقل آمنة.

