دخل 46 فلسطينيًا إلى قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، بينهم نساء وأطفال، في حركة وُصفت بأنها محدودة وتخضع لقيود إسرائيلية مشددة، فيما غادر القطاع في الاتجاه المقابل 47 فلسطينيًا، بينهم مرضى ومرافقون.
تأتي هذه الحركة ضمن تشغيل جزئي للمعبر بعد إعادة فتح الجانب الفلسطيني مطلع فبراير 2026، للمرة الأولى منذ سيطرة إسرائيل على المنطقة في مايو 2024، وبالتزامن مع ترتيبات هدنة بدأت في أكتوبر 2025، لكن وتيرة العبور ما زالت أدنى بكثير من الاحتياجات الطبية والإنسانية المُعلنة.
في غزة، يُنظر إلى المعبر بوصفه شريانًا حيويًا للمرضى والعالقين، بينما تعتبره إسرائيل نقطة عبور يجب أن تمر عبر فحص أمني موسّع. وبين الروايتين، تتراكم قوائم الانتظار، وتتكرر الشكاوى من بطء الإجراءات وعدم وضوح معايير السماح أو الرفض.
حركة اليوم: وصول 46 إلى ناصر ومغادرة 47 بينهم مرضى
بحسب ما نُقل عن مصادر في المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، وصل الوافدون إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب القطاع، وبينهم أشخاص كانوا يتلقون العلاج خارج غزة.
وفي الاتجاه الآخر، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن 47 فلسطينيًا غادروا عبر رفح إلى مصر، بينهم 17 مريضًا و30 مرافقًا. الأرقام تعكس أن “عبور المرضى” يظل هو المسار الأكثر حضورًا في التشغيل الحالي، لكنه يتم على دفعات صغيرة مقارنة بحجم قوائم الإجلاء.
تقارير دولية تحدثت أيضًا عن تعقيدات إجرائية في الأيام الأولى للتشغيل، منها التأخر في نقل المرضى، وتقييد الأمتعة، وتطبيق قواعد “خروج مقابل دخول”، بما يبطئ الحركة في الاتجاهين.
من “المتوقع” إلى “الفعلي”: 488 عبورًا خلال 9 أيام
خلال الفترة من 2 إلى 10 فبراير، قالت بيانات منسوبة للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن 275 مسافرًا غادروا القطاع عبر رفح، مقابل عودة 213 إلى غزة، فيما مُنع 26 شخصًا من السفر إلى مصر خلال الفترة نفسها. وبجمع الرقمين يصبح إجمالي العبور 488 شخصًا (ذهابًا وإيابًا).
المعنى المباشر لهذه الأرقام أن التشغيل بقي أقل بكثير من الأهداف المتداولة حول السماح بمرور عشرات الحالات يوميًا في كل اتجاه. وكالة رويترز نقلت عند إعادة الفتح أن نحو 50 شخصًا كان متوقعًا أن يعبروا في كل اتجاه، لكن الواقع في اليوم الأول انتهى إلى أعداد أقل بسبب الفحص الأمني والإجراءات اللوجستية.
في تقارير أخرى، أُشير إلى أن المعبر أغلق يومين متتالين بسبب “ارتباك تشغيلي” قبل أن يعاود العمل، مع استمرار شكاوى فلسطينية من التأخير والمعاملة أثناء الفحص، وهي اتهامات تنفيها إسرائيل.
ضغط صحي متصاعد: آلاف ينتظرون الإجلاء عبر رفح
من زاوية الصحة العامة، تتقدم “إجلاءات العلاج” على غيرها من ملفات العبور. منظمة الصحة العالمية أعلنت خروج أول دفعة صغيرة من المرضى عبر رفح في 2 فبراير، مؤكدة أن أكثر من 18,500 مريض، بينهم آلاف الأطفال، ما زالوا بحاجة إلى الإجلاء لتلقي علاج غير متاح داخل القطاع.
تقديرات أخرى تحدثت عن رقم يقترب من 20,000 شخص يحتاجون علاجًا خارج غزة، وهي فجوة تفسّر حساسية أي تباطؤ في تشغيل المعبر، لأن البدائل الطبية داخل القطاع تضررت بشدة خلال الحرب.
على صعيد الخسائر البشرية، تقارير طبية وصحفية أشارت إلى أن عدد القتلى في غزة تجاوز 72,000، مع أكثر من 171,000 مصاب، وفق بيانات وزارة الصحة في غزة، وهي أرقام تتكرر في تغطيات دولية متخصصة.
ومع استمرار الدمار الواسع الذي طال المباني والخدمات الأساسية، تبرز أهمية رفح بوصفه منفذًا للمرضى ولمن هم خارج غزة ويريدون العودة. وفي مصر، أفادت تقارير بأن نحو 80,000 فلسطيني سجلوا أسماءهم للعودة إلى القطاع عبر التسهيلات المرتبطة بمعبر رفح.
خلاصة المشهد أن الأرقام المعلنة منذ إعادة فتح المعبر تشير إلى تشغيل “انتقائي وبطيء”، يخفف الضغط جزئيًا لكنه لا يقترب من حجم الاحتياجات الصحية والإنسانية المتراكمة. وفي غياب جدول واضح لتوسيع الحركة ومعايير شفافة للقبول والرفض، ستظل أزمة العبور قائمة حتى مع استمرار التشغيل الشكلي.

