تستعد الطبيبة والناشطة الحقوقية عايدة سيف الدولة، مديرة مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، للمثول أمام نيابة أمن الدولة العليا الأحد المقبل، بعد تلقيها استدعاءً رسميًا للتحقيق في قضية تحمل رقم 809 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، دون أن يتضمن الاستدعاء أي توضيح لطبيعة الاتهامات أو أسباب استدعائها، وفق ما أعلنته في تصريحات صحفية.

 

وقالت سيف الدولة إن الاستدعاء وصلها عبر نيابة الدقي، محددًا موعد التحقيق ومكانه فقط، من دون الإشارة إلى وقائع محددة أو اتهامات بعينها، مؤكدة أنها ستحضر التحقيق رغم عدم معرفتها بما تنسبه إليها النيابة.

 

وأوضحت أن الغموض الذي أحاط بالاستدعاء ليس استثنائيًا، بل “يشبه كثيرًا الاستدعاءات التي تصل لعدد من المواطنين والنشطاء خلال الفترة الأخيرة”، في إشارة إلى نمط متكرر من الاستدعاءات المبهمة.

 

وأضافت أن نشاطها على مواقع التواصل الاجتماعي لم يشهد تغيرًا جوهريًا قد يفسر الاستدعاء، مشيرة إلى أن ما تنشره على صفحتها الشخصية في فيسبوك هو امتداد لسنوات طويلة من العمل العام والتعبير عن الرأي في قضايا حقوق الإنسان.

 

خلفية حقوقية وتقارير عن أوضاع الاحتجاز

 

يأتي استدعاء سيف الدولة بعد أيام من نشر مركز النديم تقريرًا يوثق ما وصفه بحالات “التكدير والتعذيب في أماكن الاحتجاز” خلال عام 2025، استنادًا إلى ما جمعه المركز من أخبار واستغاثات منشورة في وسائل الإعلام ومنصات التواصل.

 

وأفاد التقرير برصد 188 واقعة واستغاثة مرتبطة بسوء المعاملة أو التعذيب داخل أماكن الاحتجاز المختلفة، معتبرًا أن بعض هذه الانتهاكات لم تقتصر على السجون وأقسام الشرطة، بل امتدت – وفق ما ورد في التقرير – إلى جهات قضائية يفترض أن تكون ملاذًا للمتقاضين.

 

وأشار التقرير كذلك إلى تكرار استغاثات من محتجزين داخل أحد قطاعات سجن بدر، واصفًا بعض الأوضاع هناك بأنها تمثل مصدر قلق متزايد للمنظمات الحقوقية، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول أوضاع السجون ومراكز الاحتجاز في البلاد.

 

تحذيرات سابقة من منظمات حقوقية

 

وكانت ثماني منظمات حقوقية قد أصدرت بيانًا مشتركًا في أبريل/نيسان الماضي، أعربت فيه عن قلقها مما اعتبرته “نمطًا متكررًا” في ممارسات نيابة أمن الدولة العليا، يتمثل – بحسب البيان – في استدعاء أو التحقيق مع معارضين ونشطاء سياسيين أو إعادة حبسهم بعد فترات من الإفراج عنهم. واعتبرت المنظمات أن هذه الإجراءات تثير تساؤلات بشأن الضمانات القانونية المتعلقة بالحرية الشخصية وحرية التعبير.

 

وأكد البيان المشترك أن الحقوق الأساسية، وعلى رأسها الحق في الحرية والأمان الشخصي وحرية الرأي والعمل السياسي السلمي، حقوق أصيلة نص عليها الدستور المصري والمواثيق الدولية التي صادقت عليها الدولة، داعيًا إلى احترام تلك الضمانات وعدم توظيف الإجراءات القانونية بما يقيد النشاط السلمي أو العمل الحقوقي.