رصد الكاتب حمزة هندواي التحولات التي شهدتها مدينة رأس البر، إحدى أقدم المصايف المصرية على ساحل البحر المتوسط، بعدما انتقلت من وجهة يقصدها الملوك والمشاهير والأثرياء إلى مقصد يجذب أعدادًا كبيرة من الزائرين من مختلف محافظات الدلتا، في ظل تغيرات اقتصادية واجتماعية أعادت رسم ملامح المدينة وأثرت في طبيعة روادها.


وأشار موقع ذا ناشيونال إلى أن رأس البر تتميز بموقع فريد عند ملتقى فرع دمياط من نهر النيل بالبحر المتوسط، وهو ما منحها مكانة خاصة لعقود طويلة. وكان الملك فاروق يقضي إجازاته الصيفية فيها قبل ثورة 1952، كما اعتادت أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب إحياء حفلات صيفية على شاطئها، لتصبح واحدة من أشهر الوجهات السياحية في مصر خلال القرن الماضي.


تحول رأس البر من مصيف للنخبة إلى وجهة شعبية

 


أوضح التقرير أن المدينة فقدت تدريجيًا شريحة كبيرة من زوارها الميسورين، الذين اتجهوا إلى منتجعات أحدث وأكثر رفاهية على الساحل الشمالي وساحل البحر الأحمر، بينما أصبحت تستقبل أعدادًا متزايدة من أبناء الطبقة المتوسطة القادمين من محافظات الدلتا.


ورغم احتفاظ رأس البر بجاذبيتها الطبيعية، حيث يلتقي النيل بالبحر في مشهد نادر، فإن الأجواء اختلفت كثيرًا عن الماضي، إذ يصعب على الزائر الاستمتاع بالهدوء بسبب الازدحام الشديد الذي يملأ الشاطئ طوال موسم الصيف.


ازدحام كبير وتراجع في مستوى الخدمات

 


لفت التقرير إلى أن الشاطئ يشهد كثافة كبيرة من المصطافين، حتى أصبح الوصول إلى مياه البحر يتطلب المرور بين أعداد كبيرة من الأشخاص. كما ينتشر عشرات الباعة الجائلين الذين يجوبون الشاطئ بعربات محملة بسلع متنوعة، مثل النظارات المقلدة والملابس والحلوى والفاكهة والبطاطا والمأكولات البحرية والآيس كريم، مع استخدام مكبرات الصوت لجذب الزبائن.


وأضاف أن بعض الأشخاص يعرضون حيوانات، بينها ثعبان ضخم وقرد صغير وصقر، مقابل رسوم بسيطة لالتقاط الصور معها، بينما تحولت الحفلات الموسيقية التي اشتهرت بها المدينة في الماضي إلى عروض أفلام تُعرض على شاشات كبيرة أمام المصطافين.


وأشار التقرير إلى أن الطابع العام للمدينة أصبح أكثر محافظة، حيث ترتدي كثير من السيدات البوركيني أو الملابس العادية مع الحجاب، فيما تبث بعض المطاعم والفنادق تلاوات قرآنية بدلًا من الموسيقى المعتادة في المنتجعات السياحية الفاخرة.


الفجوة الاقتصادية تعيد تشكيل خريطة المصايف

 


اعتبر التقرير أن ما شهدته رأس البر يعكس اتساع الفجوة الاقتصادية في مصر، إذ اتجه أصحاب الدخول المرتفعة إلى منتجعات أكثر فخامة مثل الساحل الشمالي والجونة، بينما تواجه أغلبية الأسر ضغوطًا متزايدة بسبب التضخم وارتفاع أسعار السلع والخدمات.


ونقل التقرير عن أحد الباعة قوله إن زوار القاهرة أصبحوا أقل حضورًا، بينما يأتي أغلب المصطافين من مدن وقرى الدلتا. كما تحدث شاب من دمياط عن توقف أسرته عن قضاء عطلتها السنوية في رأس البر بعد تقاعد والده، نتيجة ارتفاع تكاليف الإقامة والمعيشة.


وأضاف أن إيجار شقة مطلة على البحر قد يصل إلى ثلاثة آلاف جنيه لليلة الواحدة، وهو مبلغ يظل مرتفعًا بالنسبة لكثير من الأسر متوسطة الدخل، رغم أنه أقل بكثير من أسعار المنتجعات الفاخرة.


واختتم التقرير بالإشارة إلى أن بعض الزوار اشتكوا من انتشار القمامة وسوء نظافة دورات المياه وتراجع مستوى المطاعم، إلى جانب المشاجرات المتكررة بين الباعة الجائلين. ورغم ذلك، ما تزال رأس البر تحتفظ بجاذبيتها لدى كثير من المصريين، بينما يفضل عدد محدود من الزائرين المقتدرين الإقامة في الفندق الفاخر الوحيد القريب من الفنار، بعيدًا عن زحام الشواطئ والأسواق.

 

https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/07/10/ras-el-bar-egypt-resort-town-toursim-al-lesan/