حذّر الخبراء من النظر إلى إدمان الهاتف من منظور الوقت الذي تقضيه أمام الشاشة فقط. 

 

وخلال جلسة تفاعلية استضافتها جامعة فيديشيلب بالهند في إطار مبادرة أطلقتها صحيفة "تايمز أوف إنديا"، تحت شعار: "دعونا نتخلص من التوتر"، أقرّ الطلاب بقضاء ساعات طويلة يوميًا على هواتفهم، حيث أفاد بعضهم باستخدامها لأكثر من عشر ساعات. 
 

التحكم والإكراه والسلوك

 

مع ذلك، حلل الخبراء الفكرة، متجاوزين أرقام وقت الشاشة للتركيز على التحكم والإكراه والسلوك.

 

وقالت أشوني تادباتريكار، الأستاذة المساعدة في جامعة فيديشيلب والأخصائية النفسية السريرية السابقة في المعهد الوطني للصحة العقلية وعلوم الأعصاب (نيمهانز): "لا يوجد رقم سحري يحدد ما إذا كان استخدام الهاتف آمنًا عند نقطة معينة، وما بعدها يصبح ضارًا أو مُسببًا للإدمان".

 

وأضافت: "تتمثل المؤشرات التي تدل على الإفراط في استخدام الهاتف في فقدان السيطرة على الاستخدام، والشعور بحاجة قهرية لتفقد الهاتف باستمرار، وبدء مواجهة العواقب. على سبيل المثال، قد تكون منشغلاً بمهمة ما، لكنك تتشتت وتنتقل إلى شيء آخر. يمر الوقت، وتؤجل المهمة إلى اليوم التالي، ولا يأتي ذلك اليوم إلا في اللحظة الأخيرة".

 

الجدول الزمني المتغير

 

من ناحيته، أشار الدكتور جايانت ماهاديفان، الأستاذ المساعد في الطب النفسي بمركز علاج الإدمان في معهد نيمهانز، إلى آلية الجدول الزمني المتغير التي تعمل بها منصات التواصل الاجتماعي. 

 

وقال: "إنها سمة من سمات معظم تطبيقات التواصل الاجتماعي. فالجدول الزمني المتغير للتعزيز، حيث لا تعرف متى ستحصل على مكافأة، يجعل الأمر أكثر تحفيزًا ويؤدي إلى إفراز الدوبامين، مما يدفعك إلى العودة مرارًا وتكرارًا".

 

الصيام الرقمي المتقطع

 

وبدلاً من الامتناع التام، أوصى الخبراء بالتنظيم التدريجي. أضافت أشوني: "أعتقد أن الحل الوحيد هو التخلص من السموم الرقمية والصيام الرقمي المتقطع، ولكن ليس التوقف التام عن استخدامها، لأن ذلك لا يجدي نفعًا. بدلاً من ذلك، يجب تقليل الاستخدام تدريجيًا واستخدام آليات تنظيمية مرتبطة بالتكنولوجيا. وفي الوقت نفسه، يجب تنمية أنشطة أخرى غير رقمية".

 

وأضاف الدكتور ماهاديفان: "يمكن بناء ضبط النفس بطريقتين، داخليًا من خلال خلق الدافع وتحديد أوقات لا تستخدم فيها التكنولوجيا، وخارجيًا من خلال جعل الوصول إليها أكثر صعوبة، مثل تعطيل ميزات مثل التمرير اللانهائي أو ببساطة إبعاد هاتفك للحد من الإفراط في الاستخدام".