أعفى العراق قائد عمليات ميسان من منصبه بعد ثبوت انطلاق هجمات استهدفت السعودية من موقع داخل المحافظة، في تطور يضع السيطرة على السلاح وأمن دول الجوار أمام اختبار مباشر على المستويين الداخلي والإقليمي.

 

وبالتزامن، أعلنت السلطات ضبط 47 طائرة مسيّرة و46 مقذوفًا داخل موقع مهجور بمحافظة الأنبار، بينما تتحرك الحكومة لتسلم أسلحة فصائل في سنجار، وسط تساؤلات عن الجهات المسؤولة عن الهجمات والمخزونات المكتشفة.

 

 

هجمات السعودية تطيح بقائد عمليات ميسان

 

وقال مكتب رئيس الوزراء العراقي إن قرار الإعفاء جاء على خلفية نتائج التحقيقات التي أثبتت استخدام أحد المواقع داخل ميسان لتنفيذ الاعتداءات على السعودية، دون إعلان هوية الجهة المنفذة حتى صدور ذلك البيان.

 

وشملت توجيهات رئيس الوزراء علي فالح الزيدي تشكيل مجلس تحقيقي بحق قيادة عمليات ميسان، بما يوسع الإجراءات من تغيير المسؤول العسكري إلى فحص ملابسات الخرق داخل نطاق المسؤولية الأمنية للقيادة.

 

ويمثل القرار إقرارًا رسميًا بمكان انطلاق الاعتداءات، لكنه لا يعني في ذاته إثبات مشاركة القائد المعفى في تنفيذها؛ إذ تبقى طبيعة مسؤوليته والتفاصيل المتعلقة بالمنفذين مرتبطة بما تسفر عنه التحقيقات.

 

وكانت السعودية أعلنت تعرض خط أنابيب «شرق غرب» لهجمات بطائرات مسيّرة قادمة من العراق، فيما أفادت وزارة الطاقة بوقوع الاستهدافات في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، صباح الخميس 10 سبتمبر الجاري.

 

وأسفرت الهجمات، بحسب الإعلان السعودي، عن إصابات بشرية وأضرار مادية، واتُخذ قرار بإيقاف الضخ عبر الخط احترازيًا، دون تحديد حجم الأضرار أو المدة المتوقعة لاستمرار التوقف في البيانات المشار إليها.

 

وأدانت الحكومة العراقية الاعتداءات، وأكدت رفضها المساس بأمن السعودية واستقرارها، كما وجهت بفتح تحقيق عاجل لتحديد الجهات المتورطة واتخاذ الإجراءات القانونية بحقها، مشددة على حماية علاقات العراق مع الدول المجاورة.

 

وتضع هذه التطورات بغداد أمام مسؤولية تتجاوز احتواء التداعيات الدبلوماسية؛ فالمطلوب أمنيًا كشف كيفية تجهيز موقع الإطلاق واستخدامه، وتحديد الثغرات التي سمحت بتنفيذ هجوم خارجي من داخل الأراضي العراقية، وضمان عدم تكرار الاعتداءات.

 

 

47 مسيّرة داخل ورشة مهجورة بالأنبار

 

وفي الأنبار غربي البلاد، قالت قيادة شرطة المحافظة إن معلومات استخبارية قادت القوات الأمنية إلى مداهمة موقع مهجور بمنطقة الـ35، كان يُستخدم سابقًا محلًا لتصليح إطارات المركبات قبل اكتشاف المضبوطات.

 

وأسفر تفتيش الموقع عن العثور على 47 طائرة مسيّرة، إلى جانب 46 مقذوفًا معدًا للربط والاستخدام مع المسيّرات الهجومية، فضلًا عن أجهزة تحكم وبطاريات ومعدات ومواد أخرى مرتبطة بتشغيلها.

 

وأعلنت الشرطة تأمين الموقع والتحفظ على جميع المضبوطات، فيما بدأت الجهات المختصة إجراءات تحقيقية وفنية لتحديد مصدر الطائرات والمقذوفات، ومعرفة الجهات المرتبطة بها واستكمال التعامل مع الواقعة وفق الإجراءات القانونية.

 

ولم تعلن السلطات، في المعلومات المنشورة عن العملية، توقيف أشخاص على خلفية المضبوطات، كما لم تكشف هوية مالك الموقع أو الجهة التي جمعت المعدات داخله والغرض المحدد من تجهيزها.

 

وتكتسب المضبوطات أهميتها من اجتماع الطائرات والمقذوفات ومستلزمات التشغيل في مكان واحد، وهو ما يجعل التحقيق معنيًا بكشف سلسلة التوريد والتخزين والتمويل، إلى جانب تحديد أصحاب المعدات والمسؤولين عن إدارتها.

 

ولا تتضمن المعطيات المعلنة دليلًا يربط مخزون الأنبار بالهجمات المنطلقة من ميسان، ولذلك تبقى الواقعتان منفصلتين من حيث التحقيق والمسؤولية، رغم تزامنهما وارتباطهما بالسؤال الأوسع عن ضبط السلاح داخل البلاد.

 

كما أن العثور على هذه الكمية لا يحدد وحده وجهتها أو أهدافها المحتملة، لكنه يبرز أهمية استكمال الفحص الفني والتحقيقات لمعرفة ما إذا كانت مرتبطة بتحضيرات لعمليات أو بأنشطة أخرى.

 

 

حصر السلاح أمام اختبار التنفيذ

 

تأتي التطورات بينما تكثف الحكومة العراقية تحركاتها لحصر السلاح بيد الدولة وتوحيد القرار الأمني، وهو ملف يرتبط بقدرة المؤسسات الرسمية على مراقبة المخازن ومنع العمليات المسلحة خارج أوامرها.

 

وأعلن رئيس الوزراء، الجمعة، أن فصائل مقاومة سنجار ستبدأ تسليم سلاحها إلى الدولة، مؤكدًا أن جبل سنجار سيكون تحت السلطة الكاملة للحكومة الاتحادية ومؤسساتها الأمنية والإدارية خلال المرحلة المقبلة.

 

وكان الزيدي قد تعهد منذ توليه منصبه في مايو الماضي بالمضي في هذا الملف، ودخلت الحكومة محادثات مع عدد من الفصائل المسلحة لتنظيم أو إنهاء وجود السلاح خارج المؤسسات الرسمية.

 

وبحسب ما أعلنته الحكومة، سلمت فصائل أسلحتها وانخرطت في العمل المدني، بينما تستمر المشاورات مع فصائل أخرى، ما يشير إلى تفاوت مراحل التعامل مع هذا الملف بين مجموعة وأخرى.

 

ويضع تزامن هذه التعهدات مع هجمات ميسان ومضبوطات الأنبار معيارًا عمليًا لتقييم التقدم؛ إذ يرتبط نجاح حصر السلاح بمنع استخدامه خارج سلطة الدولة، وكشف المخازن ومحاسبة المسؤولين عن الخروقات الأمنية داخل مختلف المحافظات العراقية.

 

وتبقى نتائج التحقيقات المقبلة حاسمة في توضيح هوية منفذي الاعتداءات ومصدر مسيّرات الأنبار، ومدى قدرة الإجراءات الحكومية على منع تكرار الهجمات، وحماية أمن العراق وعلاقاته مع السعودية وبقية دول الجوار خلال الفترة المقبلة.