لم يتوقف الجدل الذي أثاره مقترح المصرفي ورجل الأعمال، حسن هيكل بشأن نقل ملكية قناة السويس من وزارة المالية إلى البنك المركزي مقابل إسقاط الدين المحلي، حتى بعد تبرؤ حكومة الانقلاب من المقترح الذي قوبل بانتقادات واسعة في الأوساط السياسية والاقتصادية بمصر.

 

وتجدد الجدل مع تداول تصريح لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن وصول خسائر قناة السويس إلى نحو 500 مليون دولار شهريًا، وربط ذلك بمقترح مرفوض لبيع القناة أو مقايضتها بالمديونية.

 

 

بيان نفي 

 

لكن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء أكد في بيان عبر منصاته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، أن التصريحات المتداولة مضللة ومجتزأة من سياقها.

 

وأوضح أن التصريح المتداول يعود لعام 2024، حيث جاء ضمن كلمة رئيس مجلس الوزراء خلال أحد المؤتمرات الصحفية، ولقائه بعدد من الإعلاميين، في أعقاب ما شهدته حركة الملاحة بالقناة من تراجع نتيجة الاضطرابات التي شهدتها المنطقة آنذاك، وما ترتب عليها من قيام العديد من شركات الشحن التجارية بتحويل مسارات سفنها.


وأشار المركز الإعلامي إلى أن إعادة تداول التصريح في الوقت الحالي وربطه بالمقترح المتداول، والذي رفضته الحكومة، بشأن نقل ملكية بعض الأصول المملوكة للدولة، ومن بينها قناة السويس، إلى البنك المركزي المصري، مقابل تسوية جانب من المديونية المحلية للحكومة، قد أدى إلى تغيير دلالته وإخراجه من سياقه الحقيقي.

 

وأوضح مجلس الوزراء أن أفكارًا تتعلق بمقايضة بعض الأصول العامة مقابل المديونية المحلية قد خضعت للدراسة والتقييم من جانب الجهات المعنية بالدولة، وذلك في إطار بحث البدائل المختلفة لإدارة وخفض الدين العام وتكلفة خدمته، وانتهت الدراسة إلى عدم ملاءمة تطبيق هذا التصور، وعدم إدراجه ضمن السياسات أو الآليات التي تتبناها الحكومة لإدارة الدين العام.

 

وشدد مجلس الوزراء، على أن قناة السويس ليست محلًا لأي مقترح من هذا النوع، ولا توجد أي توجهات لدى الحكومة لمقايضتها أو رهنها أو نقل ملكيتها مقابل مديونيات، مؤكدًا أن القناة مرفق عام استراتيجي ذو طبيعة خاصة، وترتبط بصورة مباشرة بالأمن القومي والسيادة المصرية، فضلًا عن دورها المحوري في الاقتصاد الوطني والتجارة العالمية.


ودعا المركز الإعلامي إلى ضرورة تحري الدقة وعدم الانسياق وراء المعلومات غير الصحيحة المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، مع أهمية الرجوع إلى المصادر الرسمية للحصول على المعلومات الموثوقة.

 

مقترح هيكل 


وكانت دعوة رجل الأعمال حسن هيكل (نجل الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل) إلى تطبيق ما سماه "المقايضة الكبرى"، عبر نقل ملكية الدولة في الشركات العامة أو حتى قناة السويس إلى البنك المركزي مقابل تصفير الدين العام المحلي أثارت عاصفة من الجدل في الأوساط الاقتصادية والسياسية المصرية.

 

ويرتكز المقترح بشكل أساسي على نقل ملكية هيئة قناة السويس من وزارة المالية إلى البنك المركزي المصري، أسوة بما سماه "المقايضة الصغرى"، التي نفذتها الدولة لتسوية مديونيات "ماسبيرو" التاريخية لصالح بنك الاستثمار القومي مقابل الحصول على أراضٍ وأصول.


إذ يدعو هيكل لتكرار التجربة على مستوى الدولة وقناة السويس لتصفير الدين الداخلي المستحق للبنوك، وتخفيف عبء الفوائد المرتفعة التي تلتهم الموازنة العامة للدولة، لتوجيه الموارد العامة نحو الصحة والتعليم.

 

وتقوم آلية تنفيذ المقترح، عن طريق تقييم هيئة قناة السويس من خلال الجهاز المركزي للمحاسبات بالتعاون مع شركة عالمية (بتقييم تقديري قد يصل إلى 100 لـ 200 مليار دولار).

 


وتُنقل الملكية إلى البنك المركزي، ليصبح الممر المائي أصلًا استراتيجيًا في ميزانيته يقابل المديونية المحلية. ومن ثم، تُمحى ديون الحكومة للبنوك مقابل هذا الأصل، ويستمر البنك المركزي في إدارة المنظومة النقدية وضخ الفوائد للبنوك مع خفضها تدريجيًا.


وأثار مقترح هيكل انقسامًا في الآراء بين مؤيد يراه حلًا هندسيًا مبتكرًا، ومعارض يراه مساسًا بأصل سيادي خطير.