بقلم/ عبدالله حلمي
-هذه الصورة ليست لعظيم من عظماء الخير، أو زعيم من زعماء الشر، ولا هي لأديب أديب، أو فارس مغوار، ولا لعالم علامة إنه مجرد ممثل لأدوار ثانوية في السينما والمسرح لكنه عبقري في الأداء.
-ولد الفنان (عدلي كاسب) صاحب الصورة عام 1915، وشارك في أفلام ومسرحيات، وأعمال إذاعية عديدة برع فيها كما لا يبرع أحد، وتقمص الشخصيات فيها بشكل يباري بل ويتفوق على (أحمد زكي) النجم الكبير رغم أن جل أدواره لم تكن فتعدى بضع مشاهد.
-جزء من عبقرية (عدلي كاسب) أن صفاته الجسمانية كانت لتفرض عليه أدوارًا محددة ومحدودة فهو ضخم الجثة، عريض المنكبين، عظيم الذراعين، صاحب صوت جهوري ومع ذلك فقد قدم أدوارًا متباينة برع فيها كلها.
-قدم دور (أبو جهل) في فجر الإسلام بصفة وغروره، وفرعونيته فكان أفضل من قام بالدور، أما في (السفيرة عزيزة) فقد قدم شخصية الجزار الشرس -كما لم يقدمها أحد- الملابس.. الصورة.. امساكه بالساطور، ونظراته الحادة الثاقبة، أما في (المراهقات) فقد قدم دور زوج الأم الشرير السكير بشكل أكثر من رائع، بينما في (قصة ممنوعة) قدم دور البواب ضخم الجثة الذي يطارد الشغالة لأجل علاقة غرامية في مشاهد باسمة.
-برع (عدلي كاسب) في تقديم شخصية وكيل النيابة الجاد الصارم لكن التحدي كان في فيلم (من القاتل) حيث واجه الكوميديا الزائدة من (إسماعيل يس) و(وداد حمدي) في ثبات، وصرامة شخصية وكيل النيابة تخرجت المشاهد على أروع ما يكون.
-أما في (لقاء في الغروب) فقد قدم شخصية الزوج الطيب المشغول عن زوجته، وابنه بالصيد فانتقل معا من الشخصيات الحازمة الصارمة القاسية إلى الطيبة الغافلة وكان في كليهما متميزا أشد التميز.
-وكما قدم شخصية الجزار بإبداع، قدم في رائعة (نجيب محفوظ) (اللص والكلاب) شخصية المخبر عديم القلب المتسلط بأروع أداء
-في (المارد) قدم شخصية الباشا الظالم المتعجرف وهو يطارد غريمه، وهو أقرب إليه من أنفه ثم عاد ليقدم شخصية الأب المغلوب في (شاطئ المسرح)، (عائلة زيزي)، (أم العروسة) فأضاف إلى تألقه خفة ظل طبيعية غير مصطنعة.
-أما في المسرح -فحدث ولا حرج- عمل في فرقة (إسماعيل يس) ثم صار أحد نجوم فرقة (الريحاني) العتيدة ومن أفضل ما قدم معهم (استني بختك) التي لا يملك التلفاز المصري حق بثها، فقدم وهو العملاق جسمانيا دور الشاب المدلل الذي يميل حديثه إلى الأنوثة فأبدع رغم قصر الدور وطريقة جلوسه، ووضع المنديل على ركبته لفتة رائعة لا يغفل عنها كل من شاهد العرض.
-قدم زوج (ميمي شكيب) في (كان غيرك أشطر)، وقدم دور والدها في (ياما كان في نفسي) فكان مقنعا قادرا على انتزاع الضحكات وسط عمالقة فرقة (الريحاني) كان تنقله بين الشخصيات التناقضية في خفة وعبقرية لا نظير لها.
-وفي الإذاعة قدم (سمارة) في دور الذراع الأيمن السلطان فأبدع ثم قدم مع مدبولي (أنا وصديقي والحب) دورا كوميديا خالصا من أروع ما يكون، وأنهى مسيرته بالمشاركة في المسلسل المتلفز (أحلام الفتى الطائر) إنه حقا الممثل ذو الألف وجه.

