لا يزال مشهد احتضارها أمام الكاميرات ماثلاً في أذهان الملايين حتى بعد 13 عامًا، لتجسد واحدة من مئات القصص المأساوية في ذلك اليوم.
قتلت أسماء البلتاجي ابنة القيادي البارز الدكتور محمد البلتاجي في ميدان رابعة العدوية، بعد أن أُصيبت عن عمد بطلق ناري حي في الصدر والمعدة والظهر أثناء تواجدها بالقرب من المستشفى الميداني خلف المنصة الرئيسة للاعتصام.
نُقلت على إثر ذلك إلى المستشفى الميداني داخل الميدان، لكن بسبب ضعف الإمكانيات الطبية وحصار الميدان، عانت من نزيف داخلي حاد لعدة ساعات فارقت على إثره الحياة.
وأثبت التقرير الطبي الصادر عقب وفاتها أن الوفاة نتجت عن طلق ناري نفذ إلى الصدر وأحدث تهتكاً في الأوعية الدموية الرئيسة والرئة.
وشُيعت جنازتها في اليوم التالي 15 أغسطس من مسجد السلام بمدينة نصر، ودُفنت في مقابر الأسرة بالقاهرة غيابيًا عن والدها الذي كان ملاحقًا أمنيًا حينها قبل اعتقاله لاحقًا.
تساؤلات بلا إجابات
وفي ذكرى هذه الأحداث التي وصفت بأنها الأسوأ في تاريخ مصر الحديث، قالت والدتها الدكتورة سناء عبدالجواد عبر حسابها في موقع "فيسبوك": "وبعد ثلاثة عشر سنة من مجزرة رابعة، ما زلنا نتساءل: كيف أقدموا على القتل؟ وكيف استطاع إنسان أن يتجرد من إنسانيته إلى هذا الحد، فيطلق النار على ابنتي أسماء، رمز الطهر والجمال، وعلى كل هؤلاء الأطهار الذين ارتقوا شهداء؟".
وأضافت متسائلة: "كيف استطاع أن يرى دماءهم تراق أمام عينيه، ثم يمضي في حياته وكأن شيئا لم يكن؟، كيف استطاع أن يعيش بعد تلك الجريمة، وأن يحمل في قلبه ذكرى تلك اللحظة دون أن يهتز له ضمير؟".
وتابعت: "ثلاثة عشر سنة مضت، وزهرتنا أسماء وكل الشهداء حاضرة في القلب والذاكرة، وما زال وجع الفراق يسكن قلوبنا، أما الظلم فلا يضيع عند الله، وسيأتي يوم ترد فيه المظالم، ويقتص للمظلوم من الظالم «وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ»".

