أحدث البيان الذي أصدرته وزارة البترول والثروة المعدنية، وجددت فيه نفي شائعات تحريك أسعار الوقود، حالة من الارتباك والتساؤلات في الشارع المصري، نظرًا لتضاربه الصريح مع التصريحات التليفزيونية الأخيرة الصادرة عن رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية بالاتحاد العام للغرف التجارية.

 

وأكد المهندس حسن نصر، رئيس الشعبة في تصريحات تلفزيونية، أن زيادة أسعار البنزين والسولار باتت "أمرًا محسومًا ومسألة وقت فقط"، متوقعًا تحريكها بنسبة تتراوح بين 10% و15% لمواجهة الارتفاعات العالمية في أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين. 

 

وأرجع نصر هذه الخطوة إلى الضغوط الاقتصادية الكبيرة الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط العالمية بنسبة تقارب 50%، فضلاً عن القفزة الكبيرة في تكاليف الشحن والتأمين الإقليمية والدولية.

 

 

البترول: الأسعار الحالية مستمرة دون أي تغيير

 

في المقابل، جاء رد وزارة البترول حاسمًا ليغلق الباب -مؤقتًا- أمام هذه التكهنات، مشددة على أن لجنة التسعير التلقائي لم تنعقد بعد، وأن الأسعار الحالية مستمرة دون أي تغيير.

 

وأكدت الوزارة في بيان رسمي، استمرار العمل بالأسعار الحالية دون أي تغيير، مُوضحة أن اللجنة المشكلة لمتابعة آلية التسعير التلقائي للمنتجات البترولية لم تنعقد حتى الآن، ولم يصدر عنها أي قرار أو توصية بشأن تحريك أسعار المنتجات البترولية.

 

وأوضحت أن عدم انعقاد اللجنة ينفي صحة ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن أي مستجدات أو قرارات تتعلق بأسعار المنتجات البترولية سيتم الإعلان عنها رسميًا من خلال الوزارة والجهات المعنية.

 

وأشارت الوزارة إلى بيان سابق أصدرته في 24 سبتمبر 2026، نفت فيه صحة ما تم تداوله بشأن تغيير أسعار المنتجات البترولية، مجددة دعوتها إلى عدم الانسياق وراء المعلومات غير الموثقة المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

 

 

تضارب في التصريحات 

 

ويرى محللون أن هذا التضارب يعكس فجوة في التنسيق بين الجهات التنفيذية الحكومية والمنشآت القطاعية التابعة للغرف التجارية؛ فبينما تتحدث الشعبة من واقع الضغوط الاقتصادية وحسابات الأرباح والخسائر للمستثمرين وأصحاب المحطات، تفضل الحكومة التهدئة ونفي الأنباء بشكل قطعي إلى حين الانعقاد الرسمي للجنة وتحديد التوقيت الأنسب سياسيًا واجتماعيًا لإعلان أي تحريك.

 

وشهدت محطات الوقود خلال القترة الأخيرة قلة في الكميات المعروضة من الوقود، وهو ما عزز التكهنات حول اعتزام الحكومة إقرار زيادة جديدة متذرعة بالأوضاع الإقليمية الراهنة وانعكاساتها على رفع أسعار النفط عالميًا.ولا يزال الشارع يعيش حالة من الترقب المشوب بالحذر؛ إذ يدرك أن تحريك الأسعار قد يكون مجرد مسألة وقت، مما يجعل الأسواق في حالة تأهب لأي قرارات تصدر عقب الاجتماع المرتقب للجنة الصياغة السعرية.

 

ويعد قطاع النقل والمواصلات المتأثر الأول والأنشط بأي تحريك في أسعار المحروقات، لاسيما السولار الذي يعتمد عليه الشحن التجاري وسيارات الأجرة "الميكروباص". ويتوقع أن تترجم زيادة أسعار الوقود إلى رفع تعرفة الركوب للخطوط الداخلية وبين المحافظات بنسب متفاوتة لتغطية فروق التكلفة التي يتحملها السائقون.

 

ويؤكد السائقون أن أي زيادة جديدة ستضعهم في مواجهة مباشرة مع المواطنين، وتزيد من تكاليف تشغيل السيارات من زيوت وقطع غيار، في وقت يواجه فيه الركاب ضغوطًا معيشية صعبة لا تتحمل زيادات جديدة في ميزانية التنقل اليومي للطلاب والموظفين

 

 

أسطوانات البوتاجاز

 

في سياق متصل، نفت وزارة البترول بشكل قاطع ما تم تداوله بشأن وجود نقص في أسطوانات البوتاجاز في بعض المحافظات، مؤكدة أن منظومة إمدادات البوتاجاز تعمل بصورة طبيعية ومنتظمة.

 

وقالت إن معامل التكرير تنتج وتضخ البوتاجاز بصورة طبيعية، كما تنتظم عمليات نقله وتعبئته في مصانع التعبئة.

 

وأكدت الوزارة أن أرصدة الغاز الصب المخصصة لتعبئة أسطوانات البوتاجاز متوافرة داخل مصانع التعبئة، التي تعمل بكامل طاقتها ووفق احتياجات السوق، مشيرة إلى عدم وجود أي مؤشرات على حدوث عجز في الكميات المتاحة.