تشهد اليونان موجة واسعة من التحركات الشعبية المؤيدة للقضية الفلسطينية، مع انطلاق عشرات الفعاليات والمظاهرات في مختلف أنحاء البلاد، في تحرك وطني واسع يرفع شعار «يوم عمل وطني من أجل فلسطين»، ويطالب الحكومة اليونانية بإعادة النظر في علاقاتها السياسية والعسكرية مع إسرائيل، ووقف التعاون العسكري وفرض قيود على تصدير الأسلحة والعلاقات الاقتصادية.

 

وتتوزع الفعاليات على نطاق جغرافي واسع يشمل العاصمة أثينا ومدينة سالونيك، إلى جانب عشرات المدن والجزر والمناطق السياحية، في مشهد يعكس اتساع نطاق الحراك المؤيد للفلسطينيين داخل اليونان، بالتزامن مع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وتصاعد الانتقادات الشعبية للسياسات الإسرائيلية.

 

91 موقعًا في أنحاء اليونان


وبحسب منظمي التحركات، تشهد الفعاليات ما لا يقل عن 91 موقعًا في أنحاء البلاد، بما في ذلك مناطق حضرية رئيسية وجزر سياحية تحظى بإقبال كبير خلال موسم الصيف.

 

وتشمل قائمة المناطق التي تشهد فعاليات احتجاجية العاصمة أثينا، وسالونيك، إضافة إلى جزر ومناطق سياحية بارزة مثل كريت ورودس وكوس وميكونوس وكورفو وزاكينثوس وناكسوس وتينوس وساموس وليسبوس، إلى جانب مناطق أخرى.

 

ويعكس انتشار الفعاليات في المدن والجزر السياحية محاولة المنظمين توسيع نطاق الحراك وعدم حصره في المراكز السياسية الكبرى، خصوصًا مع وجود أعداد كبيرة من السياح الأجانب في البلاد خلال موسم الذروة الصيفية.

 

أثينا في قلب التحركات


وتستضيف العاصمة أثينا المظاهرة الرئيسية، حيث تجمع المشاركون في ساحة موناستيراكي عند الساعة السابعة مساء، في فعالية تهدف إلى إيصال رسالة سياسية وشعبية واضحة بشأن موقف الشارع اليوناني من الحرب على غزة والعلاقات بين الحكومة اليونانية وإسرائيل.

 

كما تشهد مناطق أخرى في محيط العاصمة فعاليات احتجاجية، من بينها ساحة فيكتوريا وهايداري وبورتو رافتي وبلايا فوكايا، وسط دعوات للمشاركة في التحركات والتأكيد على استمرار الضغط الشعبي من أجل تغيير السياسة الرسمية تجاه إسرائيل.

 

وفي مدينة سالونيك، ثاني أكبر المدن اليونانية، يتجمع المحتجون بالقرب من تمثال إليفثيريوس فينيزيلوس عند الساعة السابعة والنصف مساء، ضمن سلسلة من الفعاليات التي تمتد إلى مناطق مختلفة في البلاد.

 

القضية الفلسطينية تتجاوز المدن الكبرى


ولا تقتصر التحركات على أثينا وسالونيك، بل تمتد إلى عدد كبير من الجزر اليونانية والمناطق التي تعد من أبرز الوجهات السياحية في البلاد.

 

وتشهد رودس وكوس وميكونوس وكريت وكورفو وزاكينثوس وناكسوس وتينوس وساموس وليسبوس وغيرها من المناطق فعاليات داعمة للفلسطينيين، في محاولة لإظهار أن الاحتجاجات لا تقتصر على تيار سياسي أو منطقة جغرافية محددة.

 

ويرى منظمو التحركات أن اتساع رقعة الفعاليات يمثل رسالة إلى الحكومة اليونانية بشأن تنامي الرفض الشعبي لما يعتبرونه استمرارًا للعلاقات العسكرية والأمنية الوثيقة مع إسرائيل.

 

مطالب بوقف التعاون العسكري


وتتصدر المطالب المتعلقة بالتعاون العسكري بين اليونان وإسرائيل أجندة الاحتجاجات، حيث يطالب المشاركون الحكومة اليونانية بوقف هذا التعاون وإعادة تقييم العلاقات الأمنية والعسكرية القائمة بين البلدين.

 

كما يطالب المحتجون بفرض حظر على تصدير الأسلحة، إلى جانب فرض عقوبات اقتصادية على إسرائيل، في إطار ما يعتبرونه ضرورة لاتخاذ أثينا موقفًا أكثر تشددًا تجاه الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

 

وتتضمن المطالب أيضًا إعادة فرض تأشيرات الدخول على الإسرائيليين، فضلًا عن التحقيق مع جنود وعسكريين إسرائيليين يدخلون الأراضي اليونانية، وذلك على خلفية مزاعم يطرحها منظمو الاحتجاجات بشأن احتمال تورط بعضهم في جرائم حرب.

 

انتقادات لصفقات الأسلحة الإسرائيلية


وأعربت قوى يسارية يونانية عن دعمها للتحركات، ومن بينها تنظيم «أنتارسيا»، الذي دعا أنصاره إلى المشاركة في الفعاليات المناهضة لإسرائيل.

 

وينتقد التنظيم العلاقات الأمنية والعسكرية بين أثينا وتل أبيب، كما يعارض صفقات شراء أنظمة أسلحة إسرائيلية من جانب اليونان، معتبرًا أن استمرار هذه العلاقات يتعارض مع المطالب الشعبية بوقف التعاون مع إسرائيل.

 

وتأتي هذه المواقف في وقت تحافظ فيه اليونان على علاقات استراتيجية وأمنية وثيقة مع إسرائيل، وهو ما يجعل التحركات الشعبية الحالية تحمل بعدًا سياسيًا يتجاوز مجرد التظاهر تضامنًا مع الفلسطينيين.

 

منظمات مؤيدة لفلسطين تقود التحركات


وتشارك في تنظيم ودعم الفعاليات جهات مؤيدة للقضية الفلسطينية، من بينها حركة المقاطعة «بي دي إس اليونان»، ومنظمة «مسيرة إلى غزة اليونان»، إلى جانب الجالية الفلسطينية في اليونان.

 

وتسعى هذه الجهات إلى الحفاظ على زخم الحراك الشعبي المؤيد للفلسطينيين، وتنظيم فعاليات متواصلة للضغط على الحكومة اليونانية من أجل اتخاذ مواقف أكثر وضوحًا تجاه الحرب الإسرائيلية على غزة.

 

كما تهدف التحركات إلى إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في الشارع اليوناني، خصوصًا في ظل استمرار الحرب وتزايد النقاشات داخل أوروبا بشأن الموقف من إسرائيل والعمليات العسكرية في قطاع غزة.

 

محاولة لاستعادة زخم احتجاجات الصيف الماضي


وتأمل الجهات المنظمة أن يعيد «يوم العمل الوطني من أجل فلسطين» الزخم الذي شهدته اليونان خلال الصيف الماضي، عندما خرجت مظاهرات وفعاليات تضامنية في عدد كبير من المدن والجزر.

 

ويحاول المنظمون تحويل التحركات الحالية إلى محطة جديدة في سلسلة الاحتجاجات المطالبة بوقف التعاون مع إسرائيل، مستفيدين من الانتشار الجغرافي للفعاليات ومن التفاعل الشعبي مع التطورات المتواصلة في قطاع غزة.

 

كما يمثل توقيت التحركات خلال الموسم السياحي عاملًا إضافيًا في إبرازها، نظرًا إلى وجود أعداد كبيرة من الزوار الأجانب، ومن بينهم إسرائيليون، في مختلف المدن والجزر اليونانية.

 

تحذير إسرائيلي لمواطني إسرائيل في اليونان


وفي الجانب الآخر، تزامن التحرك الشعبي مع تحذير أصدرته وزارة الخارجية الإسرائيلية لمواطنيها الموجودين في اليونان، داعية إياهم إلى توخي الحذر والابتعاد عن مواقع المظاهرات والتجمعات الكبيرة.

 

وأشارت الخارجية الإسرائيلية، في تحذير سفر خاص، إلى أن حجم المظاهرات المتوقع واحتمال حدوث تجمعات كبيرة وأعمال شغب يستدعيان اتخاذ إجراءات احترازية، خصوصًا في المناطق التي تشهد فعاليات مناهضة لإسرائيل.

 

وطالبت السلطات الإسرائيلية مواطنيها بتجنب أي احتكاك أو مواجهة مع المتظاهرين، والحذر من كشف هويتهم خلال وجودهم في المناطق التي تشهد الاحتجاجات.

 

وتضمنت التوصيات الإسرائيلية الاحتفاظ بالرموز التي قد تكشف هوية الأشخاص باعتبارهم إسرائيليين أو يهودًا بصورة غير ملحوظة، إلى جانب تجنب نشر مواقعهم بشكل فوري عبر منصات التواصل الاجتماعي.

 

50 رحلة من مطار بن جوريون إلى اليونان


وفي مؤشر على حجم حركة السفر بين إسرائيل واليونان خلال موسم الذروة، تشير بيانات هيئة المطارات الإسرائيلية إلى أنه من المقرر أن تغادر نحو 50 رحلة جوية من مطار بن جوريون باتجاه اليونان خلال اليوم.


وتأتي الرحلات في وقت تتزامن فيه حركة السياحة الإسرائيلية الكثيفة مع تنظيم مظاهرات واسعة مناهضة للاحتلال في عدد كبير من المناطق اليونانية، وهو ما دفع السلطات الإسرائيلية إلى إصدار تحذيرات لمواطنيها بشأن ضرورة توخي الحذر.