توفي الأستاذ الدكتور نبيل جميل محمد إسماعيل، أستاذ طب الأطفال بكلية الطب – جامعة المنيا، داخل محبسه بسجن المنيا شديد الحراسة، بعد سنوات طويلة من الاحتجاز المستمر منذ أغسطس 2013، في واقعة أثارت تفاعلاً واسعًا وتساؤلات متجددة بشأن أوضاع أماكن الاحتجاز ومستوى الرعاية الصحية المقدمة للمحتجزين في مصر.

 

ووفق ما أعلنته جهات حقوقية، فإن الراحل كان قد أُلقي القبض عليه في 17 أغسطس 2013، وظل رهن الاحتجاز منذ ذلك التاريخ، متنقلاً بين عدد من مقار الاحتجاز والسجون، قبل أن يستقر به المطاف في سجن المنيا شديد الحراسة، حيث وافته المنية، فيما لا تزال ملابسات الوفاة قيد الرصد والتوثيق.

 

مسار قضائي ممتد وأحكام مشددة

 

خلال فترة احتجازه، واجه الدكتور نبيل جميل عدة محاكمات في قضايا ذات طابع سياسي، حيث صدر بحقه حكم بالحبس لمدة خمس سنوات في إحدى القضايا، قبل أن تصدر المحكمة الجنائية العسكرية بأسيوط حكمًا بالسجن المؤبد بحقه في قضيتين حملتا رقمي 172 لسنة 2015 عسكري كلي أسيوط، و117 لسنة 2015 جنايات عسكرية جزئي أسيوط، وهو الحكم الذي تم التصديق عليه رسميًا في 28 يناير 2016.

 

وبحسب مصادر حقوقية، فقد تنقل الراحل بين سجون عدة، من بينها سجن طرة، قبل نقله إلى سجن المنيا شديد الحراسة، مع الإشارة إلى تدهور حالته الصحية خلال سنوات احتجازه، وسط حديث عن نقص في مستوى الرعاية الطبية اللازمة.

 

مخاوف حقوقية وتساؤلات حول ظروف الاحتجاز

 

وأثارت وفاة أستاذ جامعي داخل محبسه موجة من القلق بين منظمات حقوق الإنسان، التي اعتبرت أن الحادثة تعكس أزمة أوسع تتعلق بأوضاع الاحتجاز، خاصة في ظل تكرار حالات الوفاة داخل السجون خلال السنوات الأخيرة.

 

وتشير تقارير حقوقية إلى أن بعض أماكن الاحتجاز تعاني من تحديات تتعلق بظروف المعيشة، والازدحام، ونقص الخدمات الطبية، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على صحة المحتجزين، لا سيما كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

 

كما أكدت هذه الجهات أن وفاة أي محتجز داخل مكان احتجازه تفرض التزامًا قانونيًا واضحًا على السلطات بفتح تحقيق فوري ومستقل لتحديد الأسباب الحقيقية للوفاة، والكشف عما إذا كان هناك أي إهمال طبي أو تقصير في تقديم الرعاية اللازمة.

 

مطالبات بفتح تحقيق وضمانات للشفافية

 

في هذا السياق، طالبت عدة منظمات حقوقية بفتح تحقيق عاجل وشفاف في ملابسات وفاة الدكتور نبيل جميل، مع إعلان نتائجه للرأي العام، وتمكين الجهات الرقابية المستقلة من زيارة أماكن الاحتجاز وتقييم أوضاعها الصحية.

 

كما دعت إلى ضرورة تمكين أسرة المتوفى من الاطلاع على تقرير الصفة التشريحية والسجلات الطبية الخاصة به، ومحاسبة أي جهة يثبت تقصيرها في توفير الرعاية الصحية الواجبة.

 

وشددت هذه المنظمات على أهمية توفير رعاية طبية منتظمة وكاملة لجميع المحتجزين دون تمييز، إلى جانب مراجعة أوضاع المرضى وكبار السن داخل السجون، وتفعيل آليات الإفراج الصحي في الحالات التي تستدعي ذلك.

 

إطار قانوني ومسؤوليات قائمة

 

ويرى حقوقيون أن الحق في الحياة والرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز يُعد من الحقوق الأساسية المكفولة بموجب الدستور المصري والمواثيق الدولية، وعلى رأسها “قواعد نيلسون مانديلا” الخاصة بمعاملة السجناء، والتي تنص على ضرورة توفير مستوى مناسب من الرعاية الصحية للمحتجزين يماثل ما هو متاح في المجتمع.

 

ويؤكد خبراء قانونيون أن أي إخلال بهذه الالتزامات قد يترتب عليه مسؤوليات قانونية، تستوجب التحقيق والمساءلة، خاصة في الحالات التي ترتبط بوقائع وفاة داخل أماكن الاحتجاز.