تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا عسكريًا خطيرًا ومتسارعًا، مع استمرار المواجهة المفتوحة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، في ظل تبادل مكثف للهجمات الصاروخية والغارات الجوية، وتزايد المؤشرات على احتمال توسع نطاق الحرب إقليميًا.
وفي تطور لافت، دوت صفارات الإنذار في مدينتي إيلات وتل أبيب، إضافة إلى القدس المحتلة، إثر إطلاق رشقات صاروخية إيرانية متتالية، استهدفت العمق الإسرائيلي في توقيت متقارب.
هجمات متزامنة وتوسّع في رقعة الاستهداف
ولم تقتصر الضربات الإيرانية على الداخل الإسرائيلي، بل امتدت لتشمل مواقع عسكرية أميركية ومنشآت حيوية في عدد من دول المنطقة.
إذ أعلنت فصائل عراقية استهداف قاعدة "فكتوريا" الأميركية قرب مطار بغداد باستخدام طائرات مسيّرة، في حين شهدت الكويت حادثًا خطيرًا بعد استهداف خزانات وقود داخل مطار الكويت الدولي، ما أدى إلى اندلاع حريق كبير في الموقع.
كما كشفت بيانات ميدانية عن تنفيذ إيران عشرات الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الأسابيع الأخيرة، استهدفت سبع دول عربية، معظمها في الخليج، في مؤشر على اتساع دائرة الصراع وتحوله إلى مواجهة إقليمية متعددة الجبهات.
ضربات متبادلة وقصف مكثف على طهران
في المقابل، تتعرض العاصمة الإيرانية طهران ومدن أخرى لموجات متتالية من القصف الجوي، وسط تقارير عن انفجارات عنيفة سُمعت في محيطها الغربي، بالتزامن مع استمرار الغارات الإسرائيلية الأميركية التي تستهدف منشآت عسكرية وبنية تحتية حساسة، بما في ذلك مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي.
وأعلنت إيران من جهتها نجاح دفاعاتها الجوية في اعتراض صاروخين من طراز "كروز" في أجواء طهران، مؤكدةً جاهزية منظوماتها الدفاعية وقدرتها على التصدي للهجمات المعادية.
"وعد صادق 4".. موجات هجومية متواصلة
وفي إطار ردها العسكري، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ الموجة الـ79 من عملية "وعد صادق 4"، والتي استهدفت، بحسب بيان رسمي، مواقع استراتيجية إسرائيلية وأخرى تابعة للقوات الأميركية في المنطقة، من بينها قواعد عسكرية في الأردن والبحرين والكويت.
وأوضح البيان أن الهجمات نُفذت باستخدام صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى، إلى جانب طائرات مسيّرة انتحارية، مع التأكيد على تحقيق إصابات دقيقة للأهداف المحددة مسبقًا.
تحركات أميركية موازية وخيارات مفتوحة
على الجانب الآخر، تتواصل التحركات العسكرية الأميركية بوتيرة متسارعة، حيث كشفت تقارير عن نية واشنطن إرسال آلاف الجنود إلى الشرق الأوسط، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار العسكري ورفع الجاهزية لأي سيناريو محتمل، بما في ذلك تدخل بري.
وكانت الولايات المتحدة قد دفعت بالفعل بتعزيزات بحرية، تضمنت السفينة الهجومية البرمائية "بوكسر"، إلى جانب وحدات من مشاة البحرية وسفن حربية مرافقة، في إطار حشد عسكري يُعد الأكبر منذ سنوات في المنطقة.

