استشهد 9 فلسطينيين وأصيب آخرون، في سلسلة غارات وقصف مدفعي إسرائيلي استهدف مناطق متفرقة من شمالي وجنوبي قطاع غزة، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 10 أكتوبر 2025.

 

تزامن القصف مع تصريحات إسرائيلية عن استهداف “مقاتلين” خرجوا من نفق في بيت حانون، بينما تؤكد مصادر فلسطينية أن غالبية الضحايا مدنيون، وأن الخروقات باتت شبه يومية منذ بدء سريان الاتفاق.

 

استهداف خان يونس وجباليا تحت وقف إطلاق النار

 

في جنوب القطاع، أفادت مصادر طبية فلسطينية بأن 5 فلسطينيين استشهدوا، وأصيب آخرون، جراء قصف جوي إسرائيلي استهدف مجموعة من المدنيين جنوب غربي خان يونس.

 

المصادر أوضحت أن الضربة وقعت في منطقة قريبة من تجمعات سكانية، وأن عددا من الجرحى ما زالوا في حالة حرجة، مع مخاوف من ارتفاع عدد الشهداء في الساعات التالية.

 

شمالا، قال مسعفون وشهود عيان إن 4 فلسطينيين قُتلوا، وأصيب عدد آخر، بعد استهداف خيمة تؤوي نازحين في منطقة الفالوجا غرب جباليا، بواسطة طائرة مسيّرة إسرائيلية.

 

الشهود ذكروا أن الخيمة كانت جزءا من تجمع عشوائي للنازحين الذين فروا سابقا من مناطق قتال أخرى داخل القطاع، وأن الضربة أصابتهم بينما كانوا داخل المنطقة المصنفة “آمنة” نسبيا وفق التقديرات المحلية.

 

بالتزامن، نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير لمنازل شمال شرقي مخيم جباليا، مع قصف مدفعي مكثف وإطلاق نار من آليات عسكرية في المنطقة، وفق إفادات سكان محليين.

 

السكان أشاروا إلى أن القوات الإسرائيلية تواصل منذ أيام عمليات هدم وتفجير لمبانٍ سكنية في تلك المنطقة، بحجة وجود بنى تحتية عسكرية تحتها أو بالقرب منها، ما يفاقم حجم الدمار ونزوح مزيد من العائلات.

 

هذه التطورات تأتي رغم أن المناطق المستهدفة تقع داخل قطاع يفترض أنه يعيش حالة “وقف إطلاق نار”، ما يثير تساؤلات فلسطينية ودولية حول معنى الاتفاق وحدود تطبيقه على الأرض، خاصة في غياب آلية رقابة فعالة أو جهة ضامنة قادرة على وقف الخروقات.

 

رواية إسرائيلية عن “مقاتلين” وقصف متوسع شمال القطاع

 

في المقابل، نقلت القناة 12 العبرية عن مراسلها العسكري أن الجيش الإسرائيلي رصد خروج 5 “مقاتلين” من فتحة نفق في منطقة بيت حانون شمالي القطاع.

 

وبحسب الرواية الإسرائيلية، استهدفت القوات المجموعة فور خروجها، وأن التقديرات الأولية تشير إلى مقتل 4 منهم، دون نشر صور أو تفاصيل إضافية عن العملية.

 

حتى الآن، لم تصدر بيانات رسمية فلسطينية بشأن هذه الواقعة، كما لم تُعلن أي جهة مسلحة في غزة مسؤولية أو تعليقا مباشرا على ما ذكرته القناة الإسرائيلية.

 

الجيش الإسرائيلي لم ينشر بيانا تفصيليا عن العملية، واكتفى – حتى لحظة إعداد التقرير – بما نقلته وسائل الإعلام العبرية عن مصادر عسكرية.

 

شهود عيان في شمال القطاع قالوا إن الطائرات الحربية والمدفعية الإسرائيلية استهدفت كذلك منطقة الشيخ زايد شرق بيت لاهيا، بالتوازي مع إطلاق نار كثيف من مروحيات عسكرية.

 

وسُمع دوي انفجارات في مناطق عدة شمال القطاع، خاصة في مناطق تُصنف حاليا على أنها “مناطق انتشار” للجيش الإسرائيلي داخل الخطوط التي يسيطر عليها منذ وقف إطلاق النار.

 

ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” ما زال يفصل بين مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي شرقا، والتي تُقدّر بنحو 53% من مساحة القطاع، وبين المناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالتحرك فيها غربا.

 

هذا التقسيم يزيد من تعقيد المشهد الميداني، حيث تتعرض مناطق قريبة من خطوط التماس لقصف متكرر، فيما يجد المدنيون صعوبة في التنقل أو الوصول لخدمات أساسية في ظل استمرار التوتر.

 

اتفاق هشّ وحصيلة بشرية واقتصادية ثقيلة

 

تأتي هذه الخروقات الجديدة في سياق عام من الاتهامات المتبادلة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025.

 

الجانب الفلسطيني يتحدث عن “خروقات ممنهجة” أوقعت مئات الضحايا بين شهيد وجريح، في حين تقول إسرائيل إنها تنفذ “عمليات استباقية محدودة” لمنع ما تصفه بـ”تهديدات أمنية”، رغم وجود الاتفاق.

 

الاتفاق أنهى حربا اندلعت في أكتوبر 2023 واستمرت قرابة عامين، وأسفرت – وفق بيانات فلسطينية – عن أكثر من 72 ألف قتيل، وأكثر من 171 ألف جريح في صفوف الفلسطينيين، إلى جانب تدمير واسع طال معظم البنية التحتية المدنية في القطاع.

 

تقديرات أممية سابقة أشارت إلى أن تكلفة إعادة إعمار غزة قد تصل إلى نحو 70 مليار دولار، في ظل حجم الدمار الذي طال شبكات الكهرباء والمياه، والطرق والمستشفيات والمدارس، إضافة إلى عشرات الآلاف من الوحدات السكنية المدمرة كليا أو جزئيا.

 

رغم إعلان وقف إطلاق النار، ما زالت أجزاء كبيرة من القطاع تعاني من نقص حاد في الخدمات الأساسية، مع استمرار القيود على دخول مواد البناء والوقود وبعض المستلزمات الطبية.
الخروقات المتكررة تضيف عبئا إضافيا على المنظومة الصحية المتهالكة، حيث تواجه المستشفيات والمراكز الطبية صعوبة في استيعاب موجات جديدة من الجرحى، في ظل نقص الأدوية والمعدات والكوادر.

 

في هذا السياق، يرى فلسطينيون أن استمرار القصف والتوغلات المحدودة ينزع عن اتفاق وقف إطلاق النار مضمونَه، ويحوله إلى “هدنة هشة” قابلة للانهيار في أي لحظة، خاصة مع غياب مسار سياسي واضح، وعدم وجود ضمانات ملزمة لوقف العمليات العسكرية بشكل كامل.

 

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو حصيلة اليوم – استشهاد 9 فلسطينيين وإصابة آخرين – حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الخسائر البشرية، داخل واقع ميداني لم يخرج فعليا من أجواء الحرب، رغم النصوص المكتوبة لاتفاق وقف إطلاق النار.