يعد الذهب الملاذ الآمن، الذي يلجأ الناس إلى شرائه لحماية مدخراتهم عندما يشعرون بالقلق من المخاطر المالية.
ومع تصاعد التوترات السياسية الدولية، وتهديدات الحرب التجارية، وتغير المؤشرات حول اتجاه أسعار الفائدة، واحتمالية تغير النظام العالمي، يبحث المستثمرون عن أصول توفر لهم الاستقرار في ظل حالة عدم اليقين السائدة.
أسباب التراجع المفاجئ
وشهدت أسعار الذهب تراجعًا الجمعة بعد ارتفاعه في الأيام الأخيرة، بنسبة تصل إلى 12 بالمائة في وقت من الأوقات، متراجعًا إلى ما دون 5000 دولار للأونصة بعد أن سجل مستوى قياسيًا بلغ نحو 5600 دولار يوم الخميس.
وجاء التراجع نتيجةً لرد فعل الأسواق المالية على الأنباء الأولية لترشيح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لكيفن وارش رئيسًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. ويلعب البنك المركزي الأمريكي دورًا محوريًا في الاستقرار المالي العالمي، بحسب "إيكونوميك تايمز".
وتقوم البنوك المركزية حول العالم بشراء الذهب بوتيرة سريعة، مما يعزز سمعته كملاذ آمن لحفظ القيمة خلال فترات عدم اليقين.
وأشار المحللون إلى أن وارش سيكون أقل تأييدًا لخفض أسعار الفائدة نظرًا لموقفه المتشدد تجاه مكافحة التضخم وتأكيده على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، الأمر الذي دفع تجار المعادن النفيسة إلى البيع.
وأوضح المحللون أن صعود الدولار وارتفاع العوائد الحقيقية تسببا في تراجع سريع للمراكز الممولة برافعة مالية في الذهب والفضة، والتي كانت تُستخدم كتحوط مفرط ضد تراجع العملة. نتج عن ذلك عمليات تصفية حادة أدت لخسارة مليارات الدولارات وخروج المستثمرين "الأقل صمودًا".
مسار تصاعدي للذهب
مع ذلك، شدد المحللون على أن الأسس الهيكلية للسوق لا تزال تدعم المسار الصعودي؛ فمن ناحية، يستمر الذهب في اكتساب القوة نتيجة مشتريات البنوك المركزية المتواصلة كأصل احتياطي استراتيجي.
ومن ناحية أخرى، تعاني الفضة من عجز هيكلي حاد نتيجة الفجوة بين العرض المحدود والطلب الصناعي المتزايد، بخاصة في قطاعات الطاقة النظيفة، صناعة السيارات الكهربائية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والإلكترونيات، مما يعزز النظرة الإيجابية للمعادن الثمينة على المدى البعيد.
قالت كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث في مجموعة XTB التجارية، إن "هذا الاختيار المثير للاهتمام... قد يمنح السوق بعض الأمل في الحفاظ على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي".
وأثار هجوم ترامب على رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول - المقرر أن يغادر منصبه في مايو - مخاوف واسعة النطاق بين المستثمرين بشأن استقلالية سياسة البنك المركزي، مما قد يشكل خطرًا على الاقتصاد الأمريكي من حيث التضخم.

