شهدت مدينة إسنا جنوب محافظة الأقصر حالة من القلق والترقب بين الأهالي، عقب ظهور بقعة زيتية ضخمة على سطح مياه نهر النيل، في واقعة بيئية خطيرة أعادت إلى الواجهة المخاوف المرتبطة بتلوث النهر وتأثيراته المباشرة على صحة المواطنين والبيئة المائية.

 

وتُعد هذه الحادثة من أخطر الوقائع البيئية التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، نظراً لموقعها الحساس وقربها من مأخذ مياه الشرب الرئيسي المغذي للمدينة.

 

وبحسب مصادر ميدانية مطلعة، فقد جرى رصد البقعة الزيتية بشكل مفاجئ أمام الكورنيش الجديد بمدينة إسنا، وتحديداً في نطاق حديقة المراسي، حيث قدّرت مساحتها بنحو كيلومتر مربع، وهو ما يشير إلى حجم التلوث وخطورته.

 

وأوضحت المعاينات الأولية أن المادة المتسربة عبارة عن سولار أو زيت ثقيل يطفو فوق سطح المياه، ويتحرك بسرعة ملحوظة بفعل التيارات المائية.

 

ومع امتداد البقعة وتحركها باتجاه منطقة «وابور المياه»، التي تضم مأخذ محطة مياه الشرب الرئيسية، تصاعدت المخاوف من احتمالية وصول الملوثات إلى فلاتر ومحطات التنقية، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على جودة المياه المستخدمة في الشرب والاستخدامات اليومية، ويهدد السلامة الصحية لآلاف المواطنين.

 

وأكد شهود عيان من أهالي المنطقة أن البقعة الزيتية كانت واضحة للعيان، إذ غطت مساحات واسعة من سطح النهر، وظهرت على شكل طبقة داكنة ذات رائحة نفاذة، تنتشر بسرعة مع حركة التيار، وسط غياب فوري لأي حواجز عائمة أو إجراءات احترازية في اللحظات الأولى لظهورها.

 

وأضافوا أن حالة من الذعر سادت بين المواطنين، خاصة مع تداول المخاوف من نفوق الأسماك وتضرر الثروة السمكية، فضلاً عن التلوث المحتمل لمياه الشرب.

 

وفي السياق ذاته، أطلق أهالي إسنا نداءات عاجلة إلى الجهات التنفيذية والبيئية بضرورة التدخل السريع لاحتواء البقعة الزيتية، وتحديد مصدرها، سواء كان ناتجاً عن تسرب من إحدى الوحدات النهرية أو عن إلقاء مخلفات بترولية بشكل غير قانوني.

وطالب المواطنون بتفعيل خطط الطوارئ البيئية، ونشر الحواجز الماصة للزيوت، وسحب الملوثات قبل وصولها إلى مناطق أكثر حساسية على مجرى النهر.

 

ويحذر خبراء البيئة من أن استمرار وجود البقعة الزيتية دون معالجة فورية قد يؤدي إلى آثار بيئية جسيمة، تشمل تدمير النظام البيئي المائي، وتلوث الكائنات الحية، وتراكم المواد السامة في السلسلة الغذائية، إضافة إلى التأثير المباشر على صحة الإنسان.

 

كما شددوا على ضرورة إجراء تحاليل عاجلة للمياه، ومراقبة محطات الشرب، وإعلان نتائج الفحوصات بشفافية لطمأنة المواطنين.