أعلن المحامي الحقوقي البارز محمد الباقر، مدير مركز عدالة لحقوق الإنسان، عن تجديد إدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر وقوائم الإرهاب لمدة خمس سنوات إضافية، وذلك قبل ساعات فقط من انتهاء مدة الإدراج السابقة. وجاء هذا القرار رغم حصوله على عفو رئاسي العام الماضي، الأمر الذي أعاد التساؤلات بشأن آليات الإدراج وغياب الشفافية القانونية المحيطة بهذه القرارات.

 

صدمة التجديد قبل لحظات من انتهاء المدة

 

كتب الباقر عبر حسابه في منصة "إكس" معبّرًا عن اندهاشه واستيائه: "عرفت أن تم تجديد إدراجي على قوائم الإرهاب كمان 5 سنين!! في آخر يوم قبل سقوط المدة.. على أي أساس معرفش، وإزاي رغم العفو الرئاسي معرفش!"

 

وأضاف في منشوره موضحًا حجم القيود التي يعيش تحتها منذ إدراجه السابق: "(فلا باسبور ولا سفر ولا حساب بنكي ولا شهر عقاري ولا بيع ولا شراء وصعوبات تجديد الرخص إلخ.. وحياة طبيعية مع إيقاف التنفيذ) شكرًا جدًا يا مصر…!"

 

تعبّر هذه الكلمات عن واقع ضاغط يواجه الكثير من النشطاء والمعارضين والحقوقيين المدرجين على القوائم، حيث تفرض تلك القرارات قيودًا تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية.

 

من محامٍ للضحايا إلى متهم خلف القضبان

 

يعدّ الباقر واحدًا من أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، وقد أسس مركز عدالة للحقوق والحريات عام 2014، معنيًا بملفات العدالة الجنائية وحماية الحقوق الطلابية وحقوق اللاجئين والمهاجرين.

 

إلا أن مسيرته الحقوقية تعرضت لانتكاسة حادة في 29 سبتمبر 2019، حين اعتُقل أثناء حضوره استجواب الناشط والمدوّن علاء عبد الفتاح أمام نيابة أمن الدولة العليا، باعتباره محاميه الموكّل.

 

وتحوّل فجأة من محامي دفاع إلى متهم في القضية نفسها (رقم 1356 لسنة 2019)، حيث وُجهت له اتهامات شملت:

 

  • الانتماء إلى جماعة إرهابية
  • نشر أخبار كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن القومي
  • استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لارتكاب جرائم نشر
  • تمويل جماعة إرهابية

 

وهي اتهامات قالت منظمات حقوقية إنها تفتقر للأدلة وتأتي ضمن سياق أوسع لاستهداف النشطاء.

 

انتقادات دولية متواصلة ودعوات للإفراج

 

أثارت قضية الباقر ردود فعل دولية واسعة، إذ دعت الأمم المتحدة وعدد من الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان، بالإضافة إلى الكونغرس الأمريكي والبرلمان الأوروبي، إلى الإفراج عنه ووقف ملاحقته، معتبرين أن ما يتعرض له يندرج في إطار استهداف نشطاء حقوق الإنسان.

 

وفي 19 فبراير 2020، قررت دائرة الإرهاب بمحكمة جنايات القاهرة الإفراج عنه وعن علاء عبد الفتاح، لكن القرار أُلغي بعد استئناف نيابة أمن الدولة، ليستمر حبسه.

 

إدراج على قوائم الإرهاب… ثم تجديد بلا مبررات

 

في نوفمبر 2020، تم إدراج الباقر على قائمة الإرهاب لمدة خمس سنوات، وهو إدراج يترتب عليه:

 

  • منع كامل من السفر
  • المنع من تولي مناصب عامة أو مدنية
  • تجميد الأصول المالية والممتلكات
  • تعطيل شبه كامل للمعاملات القانونية والمالية

 

وعلى الرغم من صدور عفو رئاسي عنه في يوليو 2023 بعد حملة ضغط حقوقية دولية، فإن إدراجه على القائمة لم يُلغَ، لتأتي الصدمة الأخيرة بتجديده من جديد لمدة مماثلة.