عضو مجلس الشوري الشرعي بشمال سيناء يحيى العقيل :
في سيناء التي تعيش أزمة يعرف الناس منها فقط اخبار القتل والتفجير وانحصرت الرواية التي تنقل عن أهلها بين طرفين متباينين تماما ، هذان الطرفان وللاسف الشديد يصران على تصدير رواية واحدة عن سيناء فقط هي رواية الاٍرهاب وصناعته ومحاربته ، ففي الوقت الذي تتصدر اخبار السلطات الرسمية القصف والتفجير والقبض على التكفيريين وقتل التكفيريين ودحرهم وكأن طائرات النظام لا تسقط قنابلها الا على التكفيريين حتى ان المتحدث العسكري يستطيع ان يذكر عدد القتلى والمصابين قبل ان تطلع شمس ليالي القصف الجوي ، تصر الولاية على ان تكون كل الصورة التي تخرج من طرفها هي قتل الجنود واغتنام الأسلحة او تنفيذ عمليات ذبح بشعة اي انها صورة لا يمكن توصيفها الا بأنها عمل ارهابي وفقط ، باستثناء بعض الأخبار والصور التي تخرج بعيدا عن هذين المصدرين على قلتها الا انها رمزية وقليلة ولا تنقل كامل الصورة من على الارض ، في هذا المشهد تتوارى المأساة الانسانية على الارض وتغيب معاناة الناس عن الاعلام وتغيب مشاهد الرعب والدمار والخراب الذي حل بالبلاد والعباد عن العالم لتكون مأساة سيناء مأساة مخفية لا يعلم بها الا من يكتوي بنيرانها على الارض وتحرم حتى من حق الصراخ والاستغاثة
في هذا المشهد تم تغييب اي دور لعمل انساني او إغاثي او حقوقي فكما هو محرم على الصحفيين دخول المناطق المحاصرة والمستهدفة يحرم ذلك على الجميع بما فيها أعضاء النيابة العامة او المنظمات الحقوقية
وليس ابلغ من ذلك هو فشل البرلمان القائم من تنفيذ زيارة للمحافظة لتفقد الحالة حتى لو اكتفت هذه الزيارة بمدينة العريش ، في هذه الأجواء لك ان تتصور كيف يفكر المواطن البسيط وكيف يسير اموره والى اي درجة يعاني ، السلطات اذا قتلته صنفته ارهابيا تكفيريا وإذا قتل على كمين امام شهود وتحدث عنه الناس في وضعية لا يمكن تبريرها لم تعر السلطات ذلك أدنى اهتمام بل لا يفتح محضر تحقيق في وفاته وكأن موته أمرا لا يستحق ان تشغل السلطات وقتها به فلا وقت للمناقشة والبحث والتحقيق في مواضيع من قبل قتل مواطن او اكثر ، وإذا اعتقلته ولم تكن عنده معلومات تفصيلية او مفيد يتم تعذيبه حتى الموت ، وان كانت عنده تمت تصفيته ، والمحاكمات عسكرية ، والخدمات مقطوعة بشكل مستمر أشبه بالعقوبات الجماعية ، هذه السلطات ذاتها ترد على محاولة المسلحين منع وصول الاغذية التى كمائنها بحصار شامل للمنطقة ومنع مرور الاغذية الى مدينتي الشيخ زويد ورفح ، وإذا أجبرته السلطات على حمل أغذية على سيارته الخاصة الى معسكراتها وكمائنها صنفته الولاية على انه عميل وجاسوس واستهدفته بالذبح بالسكين ، اذا تواجد بالقرب من معسكرات الجيش فهو عميل مستهدف من الولاية وإذا اعتزلهم وابتعد وانصرف الى شأنه فهو موال للولاية مستهدف وغير وطني ، كل هذا في حالة اذا عجز هذا المواطن عن المغادرة لضيق ذات اليد واضطرته ظروفه ان يبقى هناك حتى ان اغلب المقيمين في منطقتي رفح والشيخ زويد الان من هذه الفئة
ولا ينفي ذلك وجود عدد آخر قرران لا يغادر مهما كان الثمن لادراكه ابعاد المؤامرة على هذه البقعة من سيناء
كيف يحلم هذا الانسان وكيف يفكر وماذا يتمنى في غده اذا سيطرت القوات فهو يرى التعذيب والإذلال وعدم احترام القانون والتخوين والاهانة ، وإذا سيطرت الولاية فشر غائب ينتظر اذ ستجتمع في المنطقة جيوش الارض وستقصف كل شبر وسيوفر ذلك للنظام مبررات اكثر وقد يرى براميل النابالم تسقط على رأسة يباركها العالم الحر وينشر أخبارها، وليس في الأفق بديل ثالث للان لتكون كل الخيارات اسوء من بعضها ويبزغ في الأفق خيار التدخل الدولي او اعادة الاحتلال ، فذا هي كلها خيارات بعضها اسوء من البعض الاخر ، حتى يكون النداء المتداول الان مالنا غيرك يالله

