شهدت سوق الصاغة المصرية خلال الأسبوع الماضي موجة صعود حادة أعادت تسعير الذهب بسرعة لافتة، إذ ارتفع عيار 21 (الأكثر تداولًا) بنحو 445 جنيهًا ليصل إلى 6600 جنيه مقارنة بـ6155 جنيهًا في نهاية الأسبوع السابق، بالتزامن مع قفزة موازية عالميًا دفعت الأوقية لملامسة مستويات قياسية قرب 5 آلاف دولار.
قفزة محلية بالأرقام: أين وصلت الأسعار؟
وفق بيانات سوق الصاغة، صعد عيار 18 إلى 5653 جنيهًا، وعيار 24 إلى 7537 جنيهًا، بينما قفز الجنيه الذهب بنحو 3560 جنيهًا ليبلغ 52800 جنيه (قبل احتساب الدمغة والضريبة). هذا الارتفاع السريع لا يعكس “طلبًا محليًا فقط”، بل ارتباطًا مباشرًا بحركة البورصة العالمية وسعر الدولار وتوقعات الفائدة.
لكن المفارقة التي يلفت لها بعض تجار الذهب أن القفزات السعرية لا تعني بالضرورة انتعاش المبيعات؛ إذ تتراجع قدرة شريحة واسعة من المستهلكين على الشراء مع كل موجة صعود، لتتحول الزيارات إلى “استطلاع أسعار” أكثر من كونها قرارات شراء فعلية.
لماذا ارتفع الذهب بهذه القوة؟ 4 خبراء يشرحون المشهد
هاني ميلاد (رئيس الشعبة العامة للذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية)
يرى أن الذهب ارتفع بنحو 15% منذ بداية 2026 خلال أقل من شهر، ويُرجع ذلك لتأثر المعدن بالأحداث الجيوسياسية والاضطرابات والحرب التجارية عالميًا، معتبرًا أن استمرار هذه المؤثرات يُبقي توقعات الصعود قائمة. كما ينصح من يشتري باعتبار الذهب “استثمارًا طويل المدى” وليس رهانًا سريعًا.
سعيد إمبابي (المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»)
يوضح أن السوق المحلية تتحرك مع العالمية خطوة بخطوة؛ فخلال أسبوع سابق (قبل القفزة الأخيرة) ارتفع عيار 21 من 6040 إلى 6155 جنيهًا، بالتوازي مع صعود الأوقية عالميًا من 4510 إلى 4596 دولارًا. ويربط إمبابي التسارع بتصاعد المخاطر السياسية والاضطرابات، محذرًا من أن أي تصعيد واسع (مثل توسع الصراع مع إيران) قد يدفع الأسعار عالميًا لمستويات أعلى.
إيهاب واصف (رئيس شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات)
يشير إلى أن الأوقية ارتفعت من 4330 دولارًا في 1 يناير 2026 إلى نحو 4510 دولارات في 11 يناير (حوالي +4.16% خلال 11 يومًا)، مرجعًا ذلك إلى تنامي الطلب على الذهب كملاذ آمن وتوقعات خفض الفائدة الأمريكية، مع تأكيده أن السوق المصري “مرتبط بشدة” بالتطورات العالمية والدولار.
نادي نجيب (سكرتير عام شعبة الذهب السابق) + أمير رزق (عضو شعبة الذهب)
يلفت نادي نجيب إلى أن الأسعار في موجة صعود مستمر يصعب معها الجزم بمسار دقيق، متحدثًا عن ركود يضغط على حركة البيع والشراء رغم ارتفاع السعر. وبالمعنى نفسه يرى أمير رزق أن الاتجاه العام صعودي ومن المرجح استمراره، لكن التنبؤ بنقطة انعكاس محددة يظل بالغ الصعوبة مع هذا القدر من التقلبات.
إلى أين تتجه الأسعار؟ وما نصيحة الصاغة للمواطنين؟
العامل الحاسم الآن هو “العالمي”: الذهب تجاوز 4967 دولارًا في تعاملات مبكرة ويتجه لمكاسب أسبوعية تقارب 8% في بعض الفترات، مع تراجع مؤشر قوة الدولار بنحو 0.8% (وضعف الدولار عادةً يدعم الذهب).
وفي هذا السياق، رفعت مؤسسات كبرى توقعاتها؛ إذ زادت «جولدمان ساكس» تقديرها لسعر الذهب بنهاية 2026 إلى 5400 دولار للأوقية مقارنة بـ4900 سابقًا، مستندة إلى طلب المستثمرين والبنوك المركزية في ظل ضبابية السياسات.
أما على مستوى النصيحة العملية، فخلاصة ما يجمع عليه خبراء الشعبة:
- إن كنت تشتري للادخار: تعامل مع الذهب كحفظ قيمة على مدى أطول، لأن التقلبات قصيرة الأجل قد تكون عنيفة.
- إن كنت تشتري “مشغولات”: ضع في الحسبان المصنعية عند المقارنة، ولا تخلط بين الادخار في السبائك/الجنيهات وبين الزينة.
- لا تلاحق القمة بدافع الخوف: في موجات الاندفاع قد يظهر “جني أرباح” مفاجئ عالميًا يبرد السعر مؤقتًا، ثم يعاود الصعود إذا ظلت الأسباب قائمة.

