أخبار النافذة

تقارير

سجن "الرزين" الإماراتي أسوأ سجون العالم

خلف الأبراج الشاهقة والمشروعات الاقتصادية العملاقة ومراكز التسوق ومظاهر الحياة اللاهية هناك، يختبئ وجه آخر للإمارات لا يراه الزائرون، ولا تسمح السلطات لأحد بالحديث عنه.

هو سجن "الرزين"، الشديد التحصين والمراقبة والذي يقع في صحراء الإمارات على بعد 110 كلم من أبو ظبي، وتصنفه المنظمات الدولية ضمن أسوأ سجون العالم. يطلق عليه "أبو غريب" الإمارات، و"غوانتامو" الإمارات، وهو يتصدر قائمة السجون العشرة الأسوأ سمعة في الوطن العربي، بحسب تصنيف المركز الدولي لدراسات السجون.

في هذا السجن، يواجه المعتقلون والسجناء، أبشع أنواع الانتهاكات والفظاعات والتعذيب الوحشي النفسي والجسدي، ابتداء من الاعتقال دون إذن قضائي والتقييد لساعات طويلة، وليس انتهاء بالحبس الانفرادي. ويشمل التعذيب نزع كافة ملابس السجناء الداخلية والتفتيش العاري بواسطة الحراس، فضلا عن حفلات التعذيب التي تشمل الضرب بالكرابيج، ووضع العصا في الدبر، ونزع الأظافر، والكي بالكهرباء، ,لحرمان من النوم، والتبريد الشديد، وسياسة التجويع، ومنع الزيارات.

وتندد المنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية البارزة باستمرار ما يحدث من انتهاكات مريعة داخل هذا السجن. وقالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا إن المعتقلين السياسيين في الإمارات يعانون من تعذيب جسدي ونفسي مستمر، وحرمان من الحقوق الدنيا للمعتقلين.

وأضافت المنظمة أن القواعد الدولية النموذجية الخاصة بمعاملة السجناء تنص على وجوب توفير المعاملة الآدمية للسجناء بالحفاظ على كرامة السجناء وعدم تعريضهم لأذى جسدي ونفسي، وضرورة الحفاظ على بيئة نظيفة وصحية وتوفير العلاج والزيارات المستمرة للأهالي والمحامين. وبينت المنظمة أن أخطر ما يعاني منه المعتقلون المداهمات الليلية والتفتيش العاري، ومن أبرز الأمثلة الحديثة على ذلك قيام قوة من ضباط إماراتيين برفقة جنود مرتزقة من النيباليين العاملين في سجن الرزين بمداهمة العنبر رقم 7 يوم الخميس الموافق 25/05/2017 الساعة الواحدة والنصف صباحا، حيث تم الاعتداء على السجناء وإجبارهم على خلع ملابسهم وإجبارهم على الوقوف بمواجهة الحائط.

وأشارت المنظمة إلى أن الجنود النيباليين تحرشوا جنسيا بالمعتقلين مما دفع بعضهم إلى الإضراب عن الطعام احتجاجا على المعاملة الوحشية. وناشدت المنظمة أمين عام الأمم المتحدة للضغط على سلطات أبو ظبي للتوقف عن انتهاك حقوق المعتقلين الأساسية فيكفي ما واجهوه خلال فترات التحقيق من اختفاء قسري وتعذيب وحشي وحرمان من التمثيل القانوني والمحاكمة العادلة .

تعذيب و"شواء" على النار للسجناء

لا تقتصر انتهاكات السلطات الإماراتية لحقوق الإنسان داخل حدودها، بل تمتد إلى خارج الإمارات، حيث وثقت المنظمات الحقوقية الدولية ووكالات

الأنباء ما عرف بقضية السجون السرية في عدن وحضرموت باليمن، والتي تجري فيها انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان تحت إشراف القوات الإماراتية العاملة هناك.

ووثقت هيومان رايتس ووتشعشرات من حالات الانتهاك على يد القوات الإماراتية أو مليشيا يمنية مدعومة من أبو ظبي، في سجون سرية في عدن وحضرموت بإشراف إماراتي، فيما كشف تحقيق أجرته وكالة اسوشيتد برس اختفاء المئات في شبكة السجون السرية الاماراتية بجنوب اليمن. وحسب الوكالة، يعد التعذيب الوحشي من الإجراءات العادية في هذه السجون، وصولا إلى "شواء" السجين على النار.


سجون

وتمكنت اسوشيتد برس من توثيق 18 سجنا سريا على الأقل في جنوب اليمن تديرها القوات الإماراتية أو قوات يمنية تشرف عليها الإمارات. ومن اللافت أن الحكومة اليمنية لا تعرف عن بعض هذه السجون، ولا تملك صلاحيات للوصول إلى السجون الأخرى. وجاء في التقرير أن تلك السجون مخفية داخل قواعد عسكرية وموانئ، وفي أحد المطارات، وكذلك في فيلات، وحتى في ملهى ليلي.

وقال وزير الداخلية اليمني حسين عرب إن بعض المعتقلين تم نقلهم إلى قاعدة إماراتية في إريتريا للاستجواب. ونقلت الوكالة عن مسؤولين أمريكيين طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم، أن القيادة العسكرية الأمريكية على علم بمزاعم عمليات التعذيب في تلك السجون، وسبق لها أن درستها، لكنها اكتفت بالتأكد من أن العسكريين الأمريكيين لم يكونوا حاضرين خلال حدوث الانتهاكات.

وقال محامون وذوو السجناء لـ "اسوشيتد برس" إن قرابة ألفي شخص اختفوا أثناء احتجازهم في تلك السجون السرية، ما دفع بأقارب هؤلاء المفقودين إلى الاحتجاج بشكل شبه أسبوعي. ووصف بعض السجناء السابقين أساليب وحشية للتعذيب تعرضوا لها هناك، بما في ذلك وضع الضحية معصوب العينين في حاوية قمامة لأسابيع، والضرب المبرح، و"الشواء" فوق النار، والاعتداءات الجنسية.

ووثقت منظمة سام للحقوق والحريات أسماء المعتقلات والسجون السرية الإماراتية باليمن في عدن وفي مدينة المكلا بمحافظة حضرموت وجزيرة سقطرى .

وراء الشمس

لا توجد إحصائية معروفة بعدد المعتقلين والسجناء في سجن الرزين، حيث لاتزال السرية تحيط بهذا الجانب المظلم. وترفض السلطات في الإمارات السماح لأي منظمة بالاطلاع على ما يدور داخل أسواره العالية، وسبق لها أن رفضت السماح للمقررة الأممية غابرييلا كنول بزيارة السجون في جولتها عام 2014.

لكن المعروف أن معظم نزلاء هذا السجن، سيئ السمعة، هم من السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان، وقال تقرير لـ«هيومن رايتس واتش» إن السلطات الإماراتية أخفت قسرًا واحتجزت بمعزل عن العالم الخارجي الأفراد الذين انتقدوا الحكومة أو حلفاءها.

ومن بين هؤلاء 94 إماراتيًا من بينهم أساتذة جامعيون ومستشارون وموظفون بالحكومة، ينتمي معظمهم إلى جمعية «الإصلاح والإرشاد الاجتماعي» التي تعتبر جزءًا من المجتمع المدني الإماراتي، واكتسبت تأييدًا شعبيًا من مختلف طبقات المجتمع طوال أكثر من 35 عامًا من تاريخ إنشائها. إلى جانب 20 مصريًا زعمت السلطات انتماءهم إلى جماعة الإخوان المسلمين .

من أقوال السجناء

"نحن هنا نشعر بأننا رهائن ولسنا مساجين، يغيب القانون وتحضر رغبات الخاطفين"

"حضرة القاضي! أطلب توفير الحماية لشخصي ولعائلتي لأن ما أنا على وشك التفوه به سوف تكون حياتي ثمنًا له. وأنا أنكر جميع التهم الموجهة لي. وأنا خائف وأخشى على حياتي وحياة أفراد عائلتي وأطلب من المحكمة أن توفر الحماية لنا لأنني أنكر جميع هذه التهم".

سجين الرأي الدكتور أحمد غيث السويدي، أثناء محاكمته في مارس 2013:

"لقد علقت من ساقيَّ عدة مرات على قضيب حديد في وضعية جدُّ مؤلمة، حيث وُضع القضيب معلقا بين كرسيين وقُيدت يداي بسلسلة حديدية تركت آثارها حتى اليوم. ثم قاموا بسكب الماء البارد على رأسي وجسمي".

التعليقات / عدد التعليقات (0)

ضع تعليقك

  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة