تتواصل التحذيرات الدولية من تدهور الأوضاع الصحية في قطاع غزة، مع تسجيل آلاف حالات بتر الأطراف بين الفلسطينيين، ولا سيما الأطفال والنساء، نتيجة العدوان الإسرائيلي المتواصل وغياب الخدمات الطبية الأساسية، إذ تشير تقارير صحف غربية ومنظمات أممية إلى أن القطاع بات يسجل أعلى نسبة مبتوري أطراف بين الأطفال في العالم، في ظل انهيار شبه كامل لمنظومة الرعاية الصحية ونقص حاد في الأطراف الصناعية ومستلزمات التأهيل.

 

إحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية أكدت أن هناك 6000 فلسطيني، ممن بترت أرجلهم أو أحد أطرافهم جراء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، مشيرة إلى أن هؤلاء يحتاجون إلى برامج تأهيل عاجلة طويلة الأمد.

 

وكانت منظمة الصحة العالمية، قدرت في سبتمبر الماضي أن ما يصل إلى 17500 شخص من البالغين والأطفال، أصيبوا إصابات بالغة في الأطراف، ما يجعلهم في حاجة إلى إعادة التأهيل والمساعدة.

 

الأطفال الأكثر تضرراً

 

ورغم أن بتر الأطراف صعب جداً على المصابين، لكنه بالنسبة للأطباء يعتبر هو الحل المشروع مع أنه أبغض العلاجات، لكنه خلال فترة حرب الإبادة الإسرائيلية تحول إلى أبسط تدخل طبي لإنقاذ حياة المصاب.

 

وفي ظل هذه الأهوال، لفتت منظمة “أطباء ضد الإبادة الجماعية” الأمريكية، إلى أن واحداً من كل 4 مبتورين هو طفل، وأن آلاف الناجين يواجهون صدمات نفسية هائلة وإصابات كارثية ونزوحاً قسرياً، داعية العالم إلى الالتفات للأزمة الإنسانية المتصاعدة في قطاع غزة، حيث يعيش آلاف مبتوري الأطراف في غزة، وسط انهيار تام لمنظومة التأهيل والدعم النفسي.

 

ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية فإن قطاع غزة أصبح يحوي أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف في التاريخ الحديث، لافتاً إلى أن الحصار ونقص الموارد الطبية أجبر الأطباء على اللجوء لعمليات البتر بشكل متكرر، في وقت لا تتوفر فيه إمكانيات لتوفير الأطراف التعويضية أو برامج إعادة التأهيل.

 

ويحذر المكتب الأممي من أن آلاف الأطفال في غزة مهددون بمستقبل معتم إذا لم يتم التدخل العاجل لتأمين الرعاية الطبية والنفسية لهم، فغياب الأطراف التعويضية لا يعني فقط حرمانهم من الحركة، بل يعني أيضًا تدمير أحلامهم في التعليم والعمل والحياة الطبيعية مستقبلاً.

 

وتشير تقارير إعلامية بريطانية وأوروبية إلى أن قطاع غزة يضم اليوم أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف في الصراعات الحديثة، مع تحذير جهات صحية وإنسانية من كون الأطفال يشكلون نسبة كبيرة من هذه الإصابات، ما يعكس حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع تحت الحصار، وينذر بتداعيات نفسية واجتماعية عموماً لفترة طويلة.

 

ضعف بالإمكانيات

 

المنظمات الدولية العاملة في المجال الصحي أشارت إلى أن المستشفيات في غزة باتت غير قادرة على تقديم الرعاية اللازمة لمبتوري الأطراف، نتيجة الدمار الذي لحق بالبنية الصحية ونقص الوقود والمعدات، وتؤكد هذه المنظمات أن غرف العمليات تعمل بطاقاتها الدنيا، كما أن مواد تصنيع الأطراف الصناعية شبه منعدمة ومراكز التأهيل البدني خرجت عن الخدمة أو تعمل بموارد شحيحة.

 

كما أشارت صحيفة “ذي جارديان” البريطانية إلى أن الكثير من الحالات التي خضعت للبتر تمت في ظروف طبية قاسية وفي ظل نقص التخدير والمضادات الحيوية، ما رفع معدلات الإعاقة والمضاعفات الخطيرة.

 

وتؤكد منظمات الأمم المتحدة أن هذه الإصابات ستترك آثاراً دائمة على الجيل الجديد في غزة، وخاصة أن الكثير من الأطفال يحتاجون إلى عمليات تأهيل متعددة ومتواصلة مدى الحياة، في ظل غياب الإمكانيات المحلية، وترى أن هذا الواقع سيؤدي إلى جيل يعاني من إعاقات طويلة الأمد، كان من الممكن تجنب الكثير منها لو توفرت المستلزمات الطبية والدعم الدولي.