صدرت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية اليوم قرارًا مهمًا لصالح أهالي منطقة طوسون، بإحالة الطعن المقدم منهم إلى خبراء هندسيين، للبحث في إمكانية إيجاد مسار بديل للطريق الدائري أو الاستفادة من طرق قائمة بالفعل، بما قد يتيح تفادي إزالة منازل الأهالي.
وتأتي هذه الخطوة القانونية بعد أن تقدم أهالي طوسون بالطعن ضد القرار الوزاري الذي نص على نزع ملكية 260 منزلًا، إضافة إلى 4 مساجد وكنيسة، بذريعة المنفعة العامة.
وقال المحامي محمد رمضان، وكيل عدد من الأهالي عبر حسابه على التواصل الإجتماعي فيسبوك: "الحمد لله، إحالة قضية طوسون لخبراء هندسيين، وهذا شيء لو تعلمون عظيم".
https://www.facebook.com/mhmd.rmdan.abwbybrs/posts/890928633713787?ref=embed_post
17 عامًا من النضال ضد الإخلاء القسري
من أرض زراعية إلى مأوى بشري
تقع طوسون في حي المنتزه ثانٍ بمحافظة الإسكندرية، وكانت منطقة زراعية تعتمد على ترعة المنتزه لري الأراضي، حتى قررت الدولة ردم الترعة ضمن خطط تطوير المنطقة، ما جعل الأرض بورًا بلا قيمة إنتاجية، واضطر الفلاحون لتركها.
فيما بعد، باع بعض الأهالي أجزاء صغيرة من الأرض لراغبي السكن، وأقيمت عليها منازل حازت على مرافق عامة، الأمر الذي جعل السكان يعتقدون أن وضعهم القانوني أصبح مستقرًا.
الحملة الأولى للإزالة: مايو 2008
في 12 مايو 2008، داهمت قوات الأمن المنطقة، وبدأت حملة لإزالة المنازل بذريعة مخالفة البناء على أرض الدولة. رغم صدور حكم قضائي بوقف التنفيذ، لم تمتثل المحافظة، بل استعانت بشركة أمن خاصة لمنع إعادة البناء.
سنوات النضال: 2008 – 2011
نظم الأهالي أكثر من 80 وقفة احتجاجية، واعتصموا أمام وزارة الزراعة لمدة أربعة أشهر، مطالبين بتقنين أوضاعهم، في مواجهة قرارات متذبذبة من الدولة بتخصيص الأرض لأندية ومستثمرين، حتى جاءت ثورة يناير 2011 لتفتح نافذة أمل مؤقتة.
عودة الأزمة: 2025
في عام 2025، أعلنت الدولة بدء حصر المنازل تمهيدًا لإزالتها لإقامة طريق يربط الطريق الدولي بشاطئ بحر أبو قير، في واقع الأمر يخدم مشروع منتجع سياحي بتمويل خليجي.
التحرك القانوني الجديد
قدم الأهالي شكاوى رسمية لوزارة النقل ورئاسة الجمهورية، مع اقتراح مسار بديل للطريق، فيما التقى وفد منهم وزير النقل، الذي وعدهم بالبحث عن حل سلمي.
الانتكاسة الثانية
بعد أيام، تم القبض على عبدالله محمد السيد، المتحدث باسم الأهالي، وإحالته إلى نيابة أمن الدولة العليا بتهم الانضمام إلى جماعة إرهابية، وتم إصدار قرار برقم 3754 لسنة 2025 بنزع ملكية منازل الأهالي بالكامل بذريعة المنفعة العامة، لتتكرر مأساة 2008 بصيغة جديدة.
قضية طوسون: رمز الصراع على الحق في السكن
من طوسون إلى جزيرة الوراق ومثلث ماسبيرو ورأس الحكمة وعلم الروم، وغيرهم، يتكرر نمط التهجير القسري تحت شعارات "التطوير" و"المنفعة العامة"، وتظل قضية أهالي طوسون شاهدة على أن الحق في السكن والمساواة في توزيع الموارد يظل تحديًا مستمرًا وأن صوت المواطن لا يمكن أن يُسكت بسهولة.

