تحولت قائمة اللاعبين المحترفين إلى أزمة مالية وفنية معقدة داخل النادي الأهلي قبل انطلاق الموسم الجديد، بعدما أصبح النادي مطالبًا بتوفير أماكن لصفقات أجنبية جديدة، وفي الوقت نفسه إيجاد مخرج آمن لعدد من اللاعبين المرتبطين بعقود ممتدة ورواتب مرتفعة.

 

وتزداد خطورة الأزمة مع وجود 7 محترفين على قوة الأهلي، هم يوسف بلعمري، وأشرف بن شرقي، ورضا سليم، وأشرف داري، ومحمد كريستو، ومحمد علي بن رمضان، ونيتس جراديشار، رغم استهداف الإدارة التعاقد مع ثنائي أجنبي جديد لتدعيم الهجوم.

 

ولا تتوقف الورطة عند حدود اختيار اللاعبين الراحلين، بل تمتد إلى التعويضات المالية المنتظرة حال فسخ العقود، والخسائر الناتجة عن التخلي المجاني عن لاعبين أنفق الأهلي ملايين الدولارات لضمهم خلال المواسم الأخيرة.

 

وبحسب تقديرات متداولة، قد يحتاج النادي إلى نحو 5.5 مليون دولار لتسوية عقود 4 محترفين، بينما تقترب تكلفة شرائهم السابقة من 6.8 مليون دولار، ما يرفع الخسائر المحتملة إلى أكثر من 11 مليون دولار إذا فشلت محاولات البيع أو الإعارة.

 

 

عقود ثقيلة تعرقل الصفقات

 

يسعى الأهلي إلى ضم مهاجم أجنبي ولاعب محترف آخر خلال فترة الانتقالات الصيفية، في ظل رغبة الجهاز الفني في إعادة تشكيل الخط الأمامي وتحسين الفاعلية الهجومية. لكن تنفيذ هذه الخطة يتطلب أولًا تفريغ أماكن في قائمة الأجانب، وهو ما يضع الإدارة أمام ضرورة التخلص من 4 لاعبين على الأقل إذا أرادت قيد صفقتين جديدتين مع الإبقاء على العناصر الأساسية.

 

ويتصدر أشرف داري، ورضا سليم، ونيتس جراديشار، ومحمد كريستو، قائمة المرشحين للرحيل، سواء بسبب عدم وجودهم ضمن التصور الفني، أو استمرار إعارتهم، أو تراجع فرص مشاركتهم. وكانت تقارير قد كشفت في مايو الماضي عن بدء الأهلي خطة لتسويق داري ورضا سليم وجراديشار عبر البيع أو الإعارة، بما يسمح بتحقيق عائد مالي وتجنب فسخ عقودهم.

 

وتشير الأرقام المتداولة إلى أن أشرف داري قد يصبح مستحقًا لنحو 1.8 مليون دولار عن الموسمين المتبقيين في عقده، بينما تصل مستحقات رضا سليم المحتملة إلى 1.6 مليون دولار، وهي القيمة نفسها تقريبًا المتوقعة لجراديشار، إضافة إلى نحو 500 ألف دولار لمحمد كريستو.

 

ومع وصول إجمالي التعويضات المحتملة إلى 5.5 مليون دولار، يصبح التعاقد مع محترفين جدد مرتبطًا مباشرةً بنجاح الإدارة في إقناع اللاعبين بالرحيل الودي أو قبول عروض إعارة وبيع تقلل حجم الخسائر. أما فسخ العقود من طرف واحد، فقد يفتح الباب أمام شكاوى دولية ومطالبات بكامل المستحقات المنصوص عليها.

 

وتزداد صعوبة الموقف بسبب ضعف العروض المالية المقدمة لبعض اللاعبين مقارنة بما دفعه الأهلي عند التعاقد معهم، أو مقارنة بقيمة عقودهم الحالية، وهو ما يجعل اللاعب أكثر تمسكًا بالبقاء والحصول على راتبه بدلًا من الانتقال إلى نادٍ يقدم مقابلًا أقل.

 

 

ملايين ضاعت في التعاقدات

 

لا تمثل التعويضات سوى جانب واحد من الخسارة، لأن الأهلي أنفق مبالغ كبيرة لشراء الرباعي المرشح للرحيل. وتقدر تكلفة ضم أشرف داري من بريست الفرنسي بنحو مليوني دولار، بينما دفع النادي قرابة 2.2 مليون دولار للتعاقد مع رضا سليم من الجيش الملكي المغربي.

 

كما ضم الأهلي محمد الضاوي كريستو من النجم الساحلي مقابل نحو 1.3 مليون دولار، قبل أن تتراجع مشاركاته ويخرج معارًا، فيما بلغت تكلفة التعاقد مع نيتس جراديشار نحو 1.3 مليون دولار. وبذلك يصل إجمالي ما أنفقه النادي في رسوم انتقال الرباعي إلى نحو 6.8 مليون دولار، بخلاف الرواتب والمكافآت والعمولات.

 

وفي حال انتهاء العلاقة مع اللاعبين من دون مقابل، يكون الأهلي قد خسر رسوم الشراء ورواتب المواسم الماضية، ثم أضاف إليها تعويضات فسخ العقود. وهو ما يحول ملف المحترفين من مجرد قرارات فنية غير موفقة إلى أزمة إدارة أصول، لأن النادي لم ينجح في الحفاظ على القيمة السوقية للاعبين أو بيعهم قبل تراجع فرص مشاركتهم.

 

وتكشف الأزمة عن غياب الاستقرار في سياسة اختيار المحترفين، بعدما تعاقد الأهلي مع لاعبين بناءً على احتياجات أجهزة فنية مختلفة، ثم تغيرت الخطط والمدربون سريعًا. والنتيجة أن كل جهاز يطلب عناصر جديدة، بينما تتحمل الخزانة تكلفة التخلص من اختيارات الأجهزة السابقة.

 

وكانت الإدارة تأمل تحقيق عوائد من بيع بعض المعارين، إذ تحدثت تقارير في وقت سابق عن استهداف عائد من أشرف داري حال تفعيل خيار شرائه، ومن كريستو في حال انتقاله نهائيًا، إلا أن عدم حسم هذه الملفات أعاد الأزمة إلى نقطة البداية.

 

 

الرحيل المجاني يهدد الخزينة

 

وتراهن إدارة الأهلي على التسويق الخارجي والإعارات لتقليص الخسائر، لكن ضيق الوقت ورغبة الجهاز الفني في حسم الصفقات الجديدة يضعانها تحت ضغط كبير. وكلما تأخر وصول عروض مناسبة، ارتفعت احتمالات اللجوء إلى تسويات مالية أو فسخ العقود لإخلاء القائمة.

 

وتتمثل الكارثة الحقيقية في أن الأهلي قد يضطر إلى دفع ملايين الدولارات للاعبين كي يرحلوا مجانًا، ثم يدفع 5 ملايين دولار أو أكثر للتعاقد مع بدلاء جدد. وبذلك تصبح تكلفة إعادة بناء قائمة الأجانب ضخمة، في وقت يحتاج فيه النادي إلى ترشيد الإنفاق وتوجيه موارده إلى صفقات تحقق فارقًا فنيًا واضحًا.

 

كما أن كثرة المحترفين تضعف موقف الأهلي التفاوضي، لأن الأندية الراغبة في ضم لاعبيه تدرك حاجته الملحة إلى البيع، فتقدم عروضًا منخفضة أو تطلب الإعارة مع تحمل الأهلي جزءًا من الراتب. ويستفيد اللاعب بدوره من عقده الممتد لطلب تعويض مرتفع مقابل الموافقة على الرحيل.

 

ولا تبدو الأزمة مرتبطة بالرباعي وحده، بل تفرض مراجعة كاملة لسياسة التعاقدات الأجنبية، بدايةً من اختيار اللاعب ومدى ملاءمته الفنية، مرورًا بقيمة الصفقة والراتب، وصولًا إلى وضع بنود تحمي النادي عند الاستغناء المبكر.

 

ويواجه الأهلي الآن اختبارًا إداريًا صعبًا، فإما أن ينجح في بيع أو إعارة العناصر الخارجة من الحسابات وتقليل الخسائر، وإما أن تتحول صفقات كلفت النادي الملايين إلى رحيل مجاني مصحوب بتعويضات إضافية. وبين الرغبة في تدعيم الفريق وقيود القائمة والعقود القديمة، أصبحت ورطة المحترفين أكبر عقبة أمام الميركاتو الأحمر.