منذ أكثر من عام، يعيش أهالي قرية دوار جبلة التابعة لمركز سنورس بمحافظة الفيوم أزمة متواصلة بسبب الانقطاع المستمر لمياه الشرب، في معاناة أثقلت كاهل مئات الأسر وأجبرتهم على البحث عن بدائل مكلفة وغير آمنة لتوفير احتياجاتهم اليومية من المياه.

 

ورغم عشرات الشكاوى التي تقدم بها المواطنون إلى الجهات المعنية، ومحاولاتهم المساهمة في حل الأزمة على نفقتهم الخاصة، فإن المشكلة لا تزال قائمة، بينما ينتظر الأهالي تدخلا حاسما يعيد إليهم حقهم في الحصول على مياه شرب منتظمة.

 

 

عام وشهران من المعاناة وشكاوى بلا استجابة

 

بدأت أزمة المياه في قرية دوار جبلة منذ شهر مايو 2025، واستمرت حتى الآن لأكثر من 14 شهرا، وسط شكاوى متكررة من السكان الذين أكدوا أن المياه تنقطع لساعات طويلة، وأحيانا لأيام، ما جعل الحياة اليومية أكثر صعوبة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاحتياج إلى المياه.

 

وقال رمضان سلامة، أحد أهالي القرية، إن الأزمة ترجع إلى ضعف الخط المغذي للقرية، التابع للخط الرئيسي القادم من طريق معصرة صاوي باتجاه كفر محفوظ، موضحا أن الأهالي تقدموا بعدد كبير من الشكاوى الفردية والجماعية إلى مجلس الوزراء، حملت أرقاما مختلفة، أملا في إيجاد حل جذري للمشكلة، إلا أن الأزمة ما زالت مستمرة دون تغيير ملموس.

 

ويضطر الأهالي إلى شراء المياه من الصهاريج المتنقلة أو الاعتماد على الخزانات المنزلية والمياه المعبأة، بينما يلجأ البعض إلى استخدام مياه الآبار أو الترع، رغم ما تمثله من مخاطر صحية وبيئية، فضلا عن الأعباء المالية التي تتحملها الأسر بشكل يومي.

 

 

الأهالي تحملوا تكاليف الإصلاح.. والنتيجة ضياع الأموال

 

وفي محاولة لإنهاء الأزمة، أجرت شبكة مياه سنورس التابعة لشركة مياه الشرب والصرف الصحي بالفيوم معاينة للخط المغذي للمنطقة، وأوضحت أن الخط القائم، الذي يبلغ قطره بوصة ونصف، يعاني من انسدادات وحالة فنية متدهورة، واقترحت إحلاله وتجديده بخط جديد بطول 300 متر وقطر بوصتين، على أن يتحمل الأهالي تكلفة شراء المهمات وأعمال الحفر.

 

واستجاب الأهالي للمقترح، وجمعوا الأموال اللازمة، وتحملوا نفقات شراء الخامات وأعمال الحفر أملا في إنهاء معاناتهم، إلا أنهم فوجئوا بعد بدء التنفيذ بأن الخط غير صالح للإحلال والتجديد، وهو ما أدى إلى توقف الأعمال دون استكمالها، لتضيع الأموال التي دفعها المواطنون، بينما بقيت أزمة انقطاع المياه كما هي.

 

وأكد عدد من الأهالي أن ما حدث ضاعف شعورهم بالإحباط، خاصة أنهم تحملوا أعباء مالية كبيرة من أجل المساهمة في حل المشكلة، لكنهم لم يحصلوا في النهاية على أي تحسن في الخدمة.

 

 

تحركات رسمية لحل الأزمة وانتظار للتنفيذ

 

وفي إطار متابعة مشكلات مياه الشرب بالمحافظة، عقد الدكتور محمد هاني غنيم، محافظ الفيوم، اجتماعا مع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ لمناقشة أبرز التحديات التي تواجه قطاعي مياه الشرب والصرف الصحي، إلى جانب مشكلات الري في عدد من مراكز المحافظة.

 

وشهد الاجتماع استعراض عدد من المناطق التي تعاني من نقص مياه الشرب، من بينها قرية سيلا، وعزبة مهدي بك، وعدد من قرى مركز الفيوم، وعزبة زكريا بمركز إطسا، وبعض العزب التابعة لقرية النصارية بمركز أبشواي، إضافة إلى مناطق أخرى تشهد ضعف الخدمة.

 

ووجه المحافظ رئيس قطاع المياه بشركة مياه الشرب والصرف الصحي بالفيوم بسرعة دراسة أوضاع هذه المناطق، والعمل على توفير حلول عاجلة لتحسين الخدمة، كما أشار رئيس قطاع المياه إلى أن التشغيل التجريبي لتوسعات محطة العزب الجديدة جار حاليا، على أن تدخل الخدمة بصورة كاملة خلال الأيام المقبلة، بما يسهم في تحسين ضخ مياه الشرب لعدد من المناطق بالمحافظة.

 

ورغم هذه الوعود، يؤكد أهالي دوار جبلة أن أزمتهم ما زالت مستمرة، وأنهم ينتظرون خطوات تنفيذية على أرض الواقع تنهي أكثر من عام من المعاناة اليومية، وتوفر لهم مياها صالحة للشرب بشكل منتظم، باعتبارها خدمة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، وحقا أصيلا لكل مواطن.