ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 72,996 شهيدًا و173,246 مصابًا، بحسب مصادر طبية فلسطينية، في وقت واصلت فيه المستشفيات استقبال شهداء وجرحى رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي.

 

وتكشف الأرقام الجديدة أن الاتفاق لم يوقف النزيف الفلسطيني، إذ ما تزال الغارات وإطلاق النار وانتشال الجثامين من تحت الأنقاض ترسم يوميات القطاع، بينما تعجز فرق الإنقاذ عن الوصول إلى ضحايا عالقين تحت ركام المنازل والمباني المدمرة.

 

حصيلة ترتفع رغم وقف إطلاق النار

 

واستقبلت مستشفيات قطاع غزة خلال الساعات الـ24 الماضية ثلاثة شهداء جدد، في مؤشر جديد على استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي كان يفترض أن يضع حدًا مباشرًا لدوامة القتل اليومية.

 

وقالت مصادر طبية فلسطينية إن الأرقام التراكمية للضحايا تواصل الصعود منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023، مع بقاء أعداد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، بسبب تعذر وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إلى مناطق واسعة.

 

وكانت وزارة الصحة في غزة قد أعلنت يوم الأربعاء 10 يونيو 2026 وصول 3 شهداء و5 مصابين إلى مستشفيات القطاع خلال 24 ساعة، لترتفع الحصيلة حينها إلى 72,991 شهيدًا و173,212 مصابًا منذ بدء العدوان.

 

وبعد أيام من ذلك البيان، عادت الحصيلة إلى الارتفاع مجددًا، لتصل إلى 72,996 شهيدًا و173,246 مصابًا، بما يعكس استمرار سقوط الضحايا رغم الخطاب الدولي الذي يتعامل مع الهدنة باعتبارها واقعًا مستقرًا.

 

ولا تتوقف دلالة هذه الأرقام عند حجم القتل المباشر، لأن قطاع غزة يعيش أيضًا مأساة الضحايا غير المرئيين، وهم المفقودون تحت الأنقاض والجرحى الذين لا يجدون علاجًا كافيًا في مستشفيات منهكة.

 

خروقات مستمرة واتفاق هش

 

وتؤكد وزارة الصحة في غزة أن الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار لم تتوقف منذ دخوله حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، وأن هذه الخروقات أدت إلى سقوط شهداء ومصابين في فترات متقاربة.

 

وبحسب بيانات فلسطينية سابقة، بلغت حصيلة ضحايا الخروقات منذ بدء الاتفاق 981 شهيدًا و3,104 مصابين، وهو رقم يحول الهدنة من عنوان سياسي إلى حالة ميدانية شديدة الهشاشة.

 

ويعني ذلك أن سكان القطاع لم ينتقلوا من الحرب إلى الأمان، بل انتقلوا إلى مرحلة أقل كثافة من القصف، لكنها ما تزال تنتج الموت والخوف وتعطيل الإغاثة ومنع الحياة من العودة إلى حدها الأدنى.

 

وتقول تقارير حقوقية ودولية إن الفلسطينيين في غزة ظلوا غير آمنين بعد شهور من إعلان وقف إطلاق النار، في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية وتدهور قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات المتراكمة.

 

كما تشير شهادات طبية من داخل القطاع إلى أن المستشفيات تعمل تحت ضغط يتجاوز طاقتها، مع نقص الأدوية والمستلزمات الجراحية، ووجود آلاف المرضى والجرحى الذين يحتاجون إلى علاج لا يتوفر داخل غزة.

 

ولذلك، لا تبدو الخروقات مجرد أحداث منفصلة، بل جزءًا من واقع مستمر يمنع أي تعاف حقيقي، ويدفع المدنيين إلى البقاء داخل دائرة الخطر حتى بعد توقف المعارك الواسعة رسميًا.

 

ركام واسع وإعمار مؤجل

 

تتواصل عمليات انتشال جثامين الضحايا من تحت أنقاض المنازل والمباني السكنية التي دمرتها الغارات في مناطق متفرقة من القطاع، وسط صعوبات كبيرة تفرضها كثافة الركام ونقص المعدات والوقود.

 

ويواجه رجال الإنقاذ والدفاع المدني مهمة قاسية، لأن الدمار طال أحياء كاملة، وأدى إلى انهيار شبكات الطرق والمياه والصرف والكهرباء، ما يجعل الوصول إلى بعض المواقع عملية بطيئة وخطرة.

 

وتشير تقديرات دولية إلى أن الحرب خلفت دمارًا واسعًا طال معظم البنية التحتية المدنية في غزة، بينما قدرت الأمم المتحدة وشركاؤها كلفة إعادة الإعمار بعشرات المليارات من الدولارات، مع تداول تقديرات تصل إلى نحو 70 مليار دولار.

 

وتزيد هذه الكلفة الضخمة من مأساة السكان، لأن وقف إطلاق النار لا يكفي وحده لإعادة الحياة، ما لم تدخل المعدات والمواد وتفتح المعابر وتتوفر ضمانات تمنع تجدد القصف فوق المناطق التي ستعاد بناؤها.

 

وفي ظل هذه الصورة، يبدو القطاع أمام أزمة مزدوجة، فهو يحصي شهداء جددًا رغم الهدنة، ويعيش فوق ركام حرب طويلة دمّرت المنازل والمستشفيات والمدارس، وتركت العائلات بين الفقد والنزوح وانتظار المجهول.

 

وتبقى الحصيلة الجديدة، البالغة 72,996 شهيدًا و173,246 مصابًا، شهادة دامغة على أن حرب غزة لم تنته سياسيًا أو إنسانيًا، حتى لو تغيرت تسميتها من عدوان مفتوح إلى وقف إطلاق نار مثقوب.