كشفت شكاوى متصاعدة من أهالي مركز الحامول بمحافظة كفر الشيخ، عن أزمة ممتدة في مياه الشرب داخل قرى ومناطق حيوية، بعد تكرار الانقطاع وضعف الضخ لأكثر من يومين أحيانا، ما دفع السكان إلى نقل المياه يدويا.
وتضع الأزمة آلاف الأسر أمام معاناة يومية مباشرة، لأن غياب مياه الشرب لا يعطل خدمة ثانوية، بل يضرب حقا أساسيا يرتبط بالشرب والطهي والنظافة، بينما بقيت الحلول الرسمية محصورة في تبريرات الصيانة والكسور.
قرى بلا مياه وأهال يحملون عبء الخدمة
تصاعدت الأزمة داخل عدد من القرى التابعة لمركز الحامول، بعدما اشتكى الأهالي من ضعف شديد في مياه الشرب وانقطاع متكرر يمتد أحيانا لأكثر من يومين كاملين دون إخطار مسبق يتيح لهم تدبير احتياجاتهم.
وبحسب شكاوى السكان، تعاني قرية أبو سكين من واحدة من أكثر صور الأزمة وضوحا، حيث يصل الضخ ضعيفا أو ينقطع تماما، فيضطر الأهالي إلى نقل المياه من أماكن بعيدة لتغطية احتياجات المنازل.
وتكشف هذه المعاناة أن المشكلة لم تعد مرتبطة بساعات ذروة أو ضغط استهلاك مؤقت، لأن استمرار الانقطاع لأكثر من يومين يعني وجود خلل في الشبكة أو المحطات أو إدارة التشغيل.
كما يشكو الأهالي من غياب الإخطار المسبق قبل الانقطاع، وهو ما يضاعف الأزمة داخل البيوت، لأن الأسر لا تستطيع تخزين المياه أو ترتيب احتياجات الأطفال وكبار السن والمرضى قبل توقف الخدمة.
ومع تكرار الأزمة، تحولت مهمة الحصول على المياه إلى عبء يومي، إذ يضطر المواطن إلى البحث عن مصدر بديل، ثم نقل الجراكن أو الأوعية لمسافات طويلة، بدلا من وصول الخدمة إلى منزله.
وتظهر خطورة الأزمة في أن مياه الشرب لا تحتمل التأجيل، لأن كل ساعة انقطاع تؤثر على الطعام والنظافة والاستحمام وغسل الملابس، وتزيد الضغط على النساء والأطفال داخل البيوت الأكثر هشاشة.
وبالتوازي، تعاني مناطق داخل مدينة الحامول نفسها من تقلص ساعات ضخ المياه، خاصة منطقتي تعاون أول وتعاون ثان، بما يؤكد أن الأزمة خرجت من نطاق القرى ووصلت إلى قلب المدينة.
وتشير شكاوى سكان تعاون أول وتعاون ثان إلى أن ساعات الضخ الحالية لا تكفي الاحتياجات اليومية، لأن المياه تصل لفترات محدودة ثم تنقطع، فيبقى السكان تحت ضغط انتظار عودة الخدمة.
ومن هنا يتضح أن أصل المشكلة هو انقطاع المياه نفسه وضعف انتظام الضخ، لا السؤال البرلماني ولا بيانات الرد، لأن الأهالي يواجهون أزمة حقيقية داخل البيوت قبل أن تصل إلى المكاتب الرسمية.
شبكات متهالكة وأعطال تتكرر بلا حل
أرجعت الأجهزة التنفيذية وشركة مياه الشرب الأزمة إلى أعمال صيانة وأعطال مفاجئة، بينها صيانة ضرورية في محولات الكهرباء بالمحطات المغذية للمنطقة، إضافة إلى أعطال الشبكات والكسور المتكررة.
غير أن تكرار التبرير نفسه لا يخفف معاناة السكان، لأن أعمال الصيانة يفترض أن تكون معلنة ومنظمة ومصحوبة ببدائل، لا أن تتحول إلى انقطاع طويل يفاجئ القرى والأحياء دون استعداد.
وتقول الجهات المحلية إن بعض الخطوط الرئيسية تعرضت لأعطال مفاجئة تطلبت تدخلا هندسيا للإصلاح، ومن بينها كسر وقع في خط مياه الشرب بقطر 12 بوصة في ميدان الري بمدينة الحامول.
وبسبب هذا الكسر، ظهرت مشكلة أوسع تتعلق بحالة الخطوط الرئيسية داخل المركز، لأن أي عطل في خط مهم يكشف ضعف قدرة الشبكة على امتصاص الطوارئ وضمان استمرار الخدمة.
كما تكررت شكاوى المواطنين من أعطال الخطوط المغذية لبعض الأحياء السكنية، وهو ما يطرح الحاجة إلى إحلال وتجديد حقيقي، لا إصلاحات مؤقتة تعيد المياه ساعات ثم تترك الأزمة تتكرر.
وتؤكد الأزمة أن شبكات المياه القديمة لا تتحمل الضغط الحالي في القرى والمناطق السكنية، خاصة مع زيادة الاستهلاك وغياب توسعات كافية تواكب النمو العمراني والسكاني داخل مركز الحامول.
وعندما تتكرر الكسور وتتقلص ساعات الضخ، تصبح المشكلة بنية خدمية لا عارضا فنيا، لأن المواطن لا يهمه اسم العطل بقدر ما يهمه وصول المياه بانتظام إلى بيته.
كذلك تكشف أزمة محولات الكهرباء في المحطات المغذية أن الخدمة تعتمد على حلقات ضعيفة، فإذا تعطلت الكهرباء توقف الضخ، وإذا انكسر الخط تعطلت مناطق كاملة، وإذا تأخر الإصلاح دفع الأهالي الثمن.
ولا تكفي الإشارة إلى الصيانة لتبرير الانقطاع، لأن الصيانة الناجحة تمنع الأزمة قبل وقوعها، وتحدد مواعيد واضحة، وتوفر سيارات مياه أو نقاط توزيع في القرى المتضررة طوال فترة التوقف.
لذلك يتحول غياب خطة طوارئ معلنة إلى جزء من المشكلة، لأن الأهالي لا يعرفون موعد عودة المياه، ولا الجهة التي يتواصلون معها، ولا البديل المتاح إذا طال الانقطاع داخل القرى.
مياه الشرب حق يومي لا وعد مؤجل
تأتي شكاوى الحامول في وقت تتحدث فيه الحكومة كثيرا عن تطوير خدمات مياه الشرب والصرف الصحي، لكن الواقع داخل القرى المتضررة يكشف فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي وحياة الناس اليومية.
فالمواطن الذي ينتظر المياه لساعات أو أيام لا يرى مشروعا ولا خطة، بل يرى صنبورا جافا واحتياجات مؤجلة وأطفالا يحتاجون إلى مياه نظيفة في منزل يفترض أنه متصل بالشبكة.
وبسبب ذلك، لا يمكن التعامل مع أزمة الحامول باعتبارها شكوى موسمية عابرة، لأنها تضرب مركزا كاملا، وتطال قرى وأحياء داخل المدينة، وتنتج ضغطا اجتماعيا متكررا على الأهالي.
كما أن غياب المياه يفتح الباب أمام مخاطر صحية ومعيشية، لأن تخزين المياه بطرق غير آمنة قد يضر الأسر، ونقلها من مصادر بعيدة يرهق المواطنين ويؤثر على جودة الاستخدام.
وتحتاج قرى غرب تيرة، وعلى رأسها قرية 83 الخريجين، إلى إدراج واضح في خطة تحسين الخدمة، لأن استمرار ضعف الضخ هناك يعني أن بعض المناطق بقيت خارج الأولويات التنفيذية.
وفي السياق نفسه، تحتاج منطقتا تعاون أول وتعاون ثان إلى مراجعة فعلية لساعات الضخ، لأن تقليص المياه داخل أحياء مكتظة يحول الخدمة إلى نظام حصص غير معلن يترك السكان في انتظار مستمر.
ويفترض أن تبدأ المعالجة بإعلان أسباب الانقطاع في كل منطقة على حدة، لأن خلط الصيانة بالكسور بأعطال الكهرباء يسمح بتضييع المسؤولية، ويمنع الأهالي من معرفة أصل الخلل الحقيقي.
ثم يجب أن تعلن الشركة خطة زمنية لإحلال وتجديد الخطوط الرئيسية، مع تحديد المناطق المستهدفة وموعد بدء الأعمال ونهايتها، حتى لا تبقى الوعود مفتوحة بلا معيار للمحاسبة.
كما يجب رفع كفاءة محطة مياه الحامول والشبكات المغذية للقرى، لأن معالجة كسر هنا أو عطل هناك لن تنهي الأزمة إذا بقيت قدرة المحطة والخطوط أقل من احتياجات السكان.
ومع استمرار الشكاوى، تصبح سيارات المياه حلا عاجلا واجبا لا منحة مؤقتة، لأن الدولة مسؤولة عن توفير بديل آمن ومنتظم للأهالي عند أي انقطاع طويل في خدمة أساسية.
ولا يجوز أن ينتظر المواطن سؤالا برلمانيا حتى يسمع المسؤولون صوت القرية، لأن الشكوى اليومية التي يرسلها الأهالي إلى الوحدات المحلية وشركة المياه يجب أن تكون كافية لتحريك الإصلاح.
ولهذا يجب أن ينتقل الملف من ردود عامة عن الصيانة إلى خطة معلنة بأسماء القرى والأحياء، وجدول للضخ، وبرنامج إحلال للشبكات، وآلية إخطار مسبق قبل أي انقطاع.
وتبقى أزمة الحامول دليلا جديدا على أن الخدمات الأساسية في القرى تحتاج إدارة مختلفة، لأن المواطن لا يطلب رفاهية، بل يطلب كوب مياه يصل إلى بيته دون إذلال أو انتظار.
وفي النهاية، يكشف انقطاع مياه الحامول أن أصل الأزمة ليس في كثرة الشكاوى، بل في استمرار الأسباب التي صنعتها، من شبكات متهالكة وأعطال متكررة وغياب بدائل واضحة، بينما يدفع الأهالي تكلفة الفشل كل يوم.

