تتفاقم أزمة أسعار الأجهزة الكهربائية بشكل غير مسبوق في الأسواق المصرية، مع موجات متلاحقة من الزيادات التي باتت تضغط بقوة على شريحة واسعة من المواطنين، خاصة المضطرين لأخذ قرار الشراء، وفي مقدمتهم الشباب المقبلون على الزواج، الذين أصبحوا يواجهون صعوبة متزايدة في توفير احتياجاتهم الأساسية من الأجهزة المنزلية.
وكشف المهندس جورج سدرة، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بالغرفة التجارية بالجيزة، أن بعض الشركات قامت برفع أسعار منتجاتها أربع مرات خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وهو ما أدى إلى تضخم الأسعار بصورة لافتة، جعلت كثيرًا من المستهلكين يعزفون عن الشراء أو يؤجلونه إلى أجل غير معلوم.
وأوضح سدرة، في تصريحات تلفزيونية، أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بارتفاع التكاليف أو تغيرات السوق، بل امتدت إلى سلوكيات الشراء، حيث يسارع بعض المستهلكين إلى اقتناء الأجهزة فور تداول أنباء عن زيادات مرتقبة، ما يؤدي إلى زيادة الطلب بشكل مفاجئ، ويمنح الشركات مساحة أوسع لإعادة تسعير منتجاتها بشكل متكرر.
لكن هذه الدائرة المغلقة من الخوف والشراء السريع تنعكس بشكل أكثر قسوة على الفئات غير القادرة، التي تجد نفسها خارج المعادلة، عاجزة عن مجاراة الزيادات المتلاحقة، خاصة مع القفزات الكبيرة التي تشهدها الأسعار خلال فترات زمنية قصيرة.
المزج بين التكلفة القديمة والجديدة
وأشار رئيس الشعبة إلى أنه يحاول مواجهة هذه الموجة عبر تطبيق سياسة المزج بين التكلفة القديمة والجديدة، بهدف تحقيق قدر من التوازن في الأسعار، والحفاظ على رأس المال دون تحميل المستهلك زيادات مبالغ فيها، مؤكدًا أن هذه الآلية قد تمثل حلًا مؤقتًا لتخفيف حدة الارتفاعات إذا التزم بها باقي التجار.
وفي المقابل، يطرح تصاعد الأسعار تساؤلات واسعة حول فعالية الرقابة على الأسواق، حيث يشكو متعاملون ومستهلكون من ضعف المتابعة وغياب التدخل الحاسم لضبط إيقاع الأسعار، وهو ما يفتح الباب أمام تفاوتات كبيرة في التسعير من شركة لأخرى، ويزيد من حالة الارتباك داخل السوق.
ويرى مراقبون أن تفعيل الدور الرقابي للأجهزة المعنية، وعلى رأسها الجهات المختصة بحماية المستهلك، أصبح ضرورة ملحة لضبط السوق ومنع الممارسات غير المنضبطة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية التي تجعل أي زيادة جديدة عبئًا إضافيًا على المواطنين.

