شهدت مدينة مراكش المغربية موجة احتجاجات جديدة تعكس تصاعد الرفض الشعبي لمسار التطبيع مع إسرائيل، وذلك على خلفية واقعة أثارت جدلاً واسعًا تمثلت في أداء مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين طقوسًا دينية قرب أحد المعالم التاريخية البارزة في المدينة، وهو ما فجّر حالة من الغضب في الشارع وعلى منصات التواصل الاجتماعي.

 

وفي هذا السياق، خرج آلاف المغاربة في وقفة احتجاجية وسط أجواء مشحونة، تعبيرًا عن تضامنهم مع القضية الفلسطينية ورفضهم لما وصفوه بـ“الاستفزازات التطبيعية”.

 

ورفع المحتجون شعارات حادة ضد التطبيع، من بينها “الشعب يريد إسقاط التطبيع” و“يا صهيوني يا جبان، الأسير لا يهان”، مؤكدين تمسكهم بموقفهم الداعم لفلسطين ورفض أي تقارب مع الاحتلال.

 

 

وجاءت هذه الاحتجاجات استجابة لدعوة أطلقتها الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، التي اعتبرت أن ما جرى في مراكش يمثل تجاوزًا خطيرًا للموقف الشعبي الرافض لأي حضور إسرائيلي في الفضاء العام، خاصة في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة.

 

باب دكالة.. شرارة الغضب

 

الواقعة التي فجّرت الاحتجاجات تمثلت في تداول مقاطع فيديو وصور تظهر مجموعة من المستوطنين، بزي ديني تقليدي، وهم يؤدون طقوسًا جماعية بالقرب من “باب دكالة”، أحد أبرز المعالم التاريخية في مراكش.

 

وقد اعتبر نشطاء أن هذه الممارسات تمثل محاولة لفرض واقع رمزي جديد، بل وذهب البعض إلى تشبيهها بمحاولات تحويل الموقع إلى ما يشبه “حائط مبكى” جديد.

 

وأثارت هذه المشاهد موجة تنديد واسعة، حيث اعتبرها كثيرون “استفزازًا مباشرًا” لمشاعر المغاربة، خاصة في ظل السياق الإقليمي المتوتر، واستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.

 

وفي رد فعل لافت، توجه عدد من الشباب إلى موقع الحادثة، وقاموا بتنظيف جدران المعلم التاريخي باستخدام المياه وأدوات التنظيف، في خطوة رمزية قالوا إنها تهدف إلى “إزالة آثار ما وصفوه بممارسات دخيلة على المكان”.

 

غضب رقمي ومطالب بالتحرك

 

بالتوازي مع الاحتجاجات الميدانية، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب تفاعلاً واسعًا مع الواقعة، حيث تداول المستخدمون مقاطع الفيديو والصور بشكل مكثف، مرفقة بتعليقات غاضبة تطالب بوقف مظاهر التطبيع، ومساءلة الجهات المعنية عن السماح بحدوث مثل هذه الوقائع دون تدخل.

 

كما دعا ناشطون إلى اتخاذ موقف رسمي واضح، في ظل غياب أي تعليق حكومي فوري على الحادثة، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة للسلطات.

 

التطبيع الرسمي تحت ضغط الشارع

 

تعود العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل إلى ديسمبر 2020، حين أُعلن استئنافها بوساطة أمريكية، في خطوة أثارت منذ بدايتها جدلاً واسعًا داخل البلاد.

 

ورغم استمرار هذا المسار على المستوى الرسمي، فإن قطاعات واسعة من الشارع المغربي، إلى جانب قوى سياسية ومدنية، لا تزال تعلن رفضها القاطع للتطبيع.

 

ويرى محتجون أن استمرار هذه العلاقات في ظل الحرب الدائرة في غزة يمثل “تجاهلاً لمعاناة الفلسطينيين”، مطالبين بوقف كافة أشكال التعاون مع إسرائيل، وعدم السماح بما وصفوه بـ“تطبيع ميداني” داخل المدن المغربية.