د.أحمد السعيد
"إما أنا وإما الفوضى" أطلقها عميل الغرب الأول في العصر الحديث بعد إنتفاضة الشعب الذى قهره وأذله لعقود..فاختارالشعب الحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية, رافضاً فوضى جزار الحقبة الماضية ولصها...
وكأن هذا الرئيس المزعوم كان قد أعد سيناريو الأحداث المتتالية والمتعاقبة على سيناريو ترك السلطة بما يخدم مصالحه ومصالح منتفعى نظامه من بكتريا الأنظمة العفنة التى لاتنمو أو تتكاثر إلا في وجود أجواء الفساد والإفساد.
هذا السيناريو قد أُعد ليخدم في مصلحة "الكفر" بالثورة ورجالاتها بسبب ماحوته في بطنها من اللاأمن واللاإقتصاد واللاشىء على الإطلاق, بما جعل البعض يتمنى الرجوع إلى أيام الفساد والقهر والظلم دون أن يصبروا أو يتصابروا على فرج الله الذى يراه الكثير من أبناء هذا الوطن المخلصين أقرب إليهم من شراك نعالهم "فإنما النصر صبر ساعة".
ومن البديهى أن نربط جميع ثورات الربيع العربى وماتلاها من أحداث ومتغيرات فيما بين بعضها البعض حتى يتسنى لنا أن نقرأ المشهد بأكمله فنخرج بحكم قويم وبرأى سديد. وبالرجوع إلى كل مشاهد هذا الربيع نجد أنه ماتقدمت الثورات بإتجاه النجاح الكامل إلا إذا خلت من رؤس أفاعيها بشكل سريع, فهاهى الثورة التونسية تتخلص من إبنها العاق والمتفرنس بهروب جبان ومتواضع من هذا الشبه رجل, وهاهى الثورة الليبية تحذو حذوها - ولكن بشكل أكثر تقدما - فتزيل إبن أرضها القاتل المجنون من على الوجود هو وبعض أركان نظامه البائد فتحل أكثر مشاكل اللعبة وأعقدها, وتتحرك نحو الحرية والديمقراطية الإسلامية بشكل متلاحق – مع إحترامى وإتفاقى مع جميع الأراء حول شرعية القتل والتمثيل - .
بينما إتسمت الثورة المصرية بوجود الرأس الفاشل والعقل الخرب والهرم والشاذ في أرضها بعد سقوطه فلم تهدأ الأوضاع, ولم تلن أمور البلاد, ولم تتجه حركة الديمقراطية وعجلة الإنتاج إلا إلى الإنحدار والسقوط المتوالى والمتوازى نتيجة المؤامرات والتدبيرات التى لاتهدأ ولاتتوقف, بينما تنبعث رائحتها القذرة ممن لهم نفس الرائحة في ذممهم وأخلاقهم وضمائرهم حتى وهم في حالة السجن والقيد.
وبالرجوع إلى الثورات وربيعها نجد أن الثورة المصرية قد تميزت عن غيرها بوجود صاحبة الجلالة الوضيعة والمكانة الهابطة في مَطلقِهَا, وهى تتحرك بين ربوعها كالحرباء المختفية والتى لاترى أو تحس ولكنها قد تؤدى إلى مشكلات تَعظُمْ في خطبها حتى تؤدى إلى كوارث لايُحمد عقباها. ولنراجع سيناريو الأحداث لنعرف البطل والمخرج والسيناريست لهذا المسلسل الإرهابى القذر الذى لم يشترك فيه إلا كل إرهابى أوغل في الإرهاب وعاشه طيلة حياته ينفذه مع شعبه وعلى شعبه.
إن الأحداث الأخيرة وماسبقها من مراحل دموية تلت تلك الثورة المجيدة تجعل على عاتق مؤسسات الشعب التشريعية وفى مقدمتها مجلسه الحر المنتخب مع طليعة الثورة ووقودها من الشباب وكذلك مع طوائف الشعب المختلفة تجعل من حماية الثورة والسير بالخطى السريعة نحو إقرار العدل والقصاص مع الحفاظ على المؤسسات والدولة هى من أولويات الأمة القصوى التى بدونه ستفقد الثورة بريقها ولمعانها ومعانيها فتنحرف عن الأهداف وتجعل الفوضى هى عنوان المرحلة الحاضرة, فتتحق نبؤة الظالم الفاسد التى لم يتنبأها ولكنه أعدها وشارك في تنفيذها كل خسيس ورخيص. ووجب على الأمة أن تقيم المحاكم الثورية العادلة التى تحاكم كل من أفسد وأرهب هذا الشعب, وتطلق عليهم أسماء الإرهاب وصفاته التى مافتؤوا على إلصاقها بأشراف هذا الأمة وخيرة أبناها في عصور خلت وإنتهت بإذن الله.
ــــــــــ
أكاديمي مصري

