دخلت المواجهة السياسية والإعلامية بين طهران وواشنطن مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما وجّه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، انتقادات حادة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رافضًا ما وصفه بمحاولات تبسيط تعقيدات الحرب والتعامل معها باعتبارها معركة يمكن حسمها بتصريحات سريعة أو منشورات على منصات التواصل الاجتماعي.
وجاءت تصريحات لاريجاني في منشور عبر منصة إكس، ردًا على تصريحات ترامب التي تحدث فيها عن ضرورة تحقيق “النصر السريع” في المواجهة مع إيران.
وقال المسؤول الإيراني إن إشعال الحروب قد يكون أمرًا سهلًا، لكن إنهاءها مسألة أكثر تعقيدًا، مضيفًا أن “الحروب لا تنتهي ببضع كلمات أو تغريدات”، في إشارة ساخرة إلى أسلوب الرئيس الأمريكي في إعلان مواقفه عبر وسائل التواصل.
وفي سياق حديثه، وجّه لاريجاني رسالة تهديد واضحة، مؤكدًا أن طهران لن تتراجع عن موقفها في ظل التصعيد العسكري الراهن، وأن المواجهة ستستمر إلى أن تتحقق الشروط التي تضعها إيران لإنهاء الصراع.
وقال المسؤول الإيراني إن بلاده لن تتوقف قبل أن تعترف الأطراف المقابلة بما وصفه بـ“الخطأ الذي ارتكبته”، وأن تدفع ثمنه سياسيًا وعسكريًا، في إشارة إلى الضربات العسكرية التي تعرضت لها مواقع إيرانية خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي هذا التصريح في وقت تؤكد فيه طهران أن الضغوط العسكرية لن تدفعها إلى تقديم تنازلات، بل ستزيد من تصميمها على الرد والمواجهة، خصوصًا في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة والاشتباكات غير المباشرة التي تشهدها المنطقة.
ترامب يلوّح بالحسم العسكري
في المقابل، تمسك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخطاب الحسم العسكري، مؤكدًا خلال حديثه مع الصحفيين المرافقين له أثناء عودته إلى العاصمة الأمريكية واشنطن أن الحرب مع إيران مسألة وقت لا أكثر قبل أن تنتهي لصالح الولايات المتحدة.
وشدد ترامب على أن بلاده قادرة على تحقيق النصر سريعًا، مضيفًا أن واشنطن تمتلك القدرات العسكرية الكفيلة بتغيير مسار الحرب خلال فترة قصيرة، إذا ما تم اتخاذ القرار باستخدام القوة الكاملة.
وتعكس هذه التصريحات استمرار النهج المتشدد في الخطاب الأمريكي تجاه طهران، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على احتمال توسع رقعة المواجهة العسكرية في المنطقة.
وخلال تصريحاته، ألمح ترامب إلى إمكانية توجيه ضربات مباشرة للبنية التحتية داخل إيران، مؤكدًا أن الجيش الأمريكي يمتلك القدرة على استهداف المنشآت الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد والبنية العسكرية الإيرانية.

