أجلت الولايات المتحدة موظفين دبلوماسيين وعسكريين من سفارات وقواعد في الشرق الأوسط، على خلفية تحذيرات استخباراتية من اقتراب مخططات إيرانية محتملة لاستهداف أمريكيين من مراحل التنفيذ، وسط استعدادات داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب لاحتمال استئناف العمليات العسكرية ضد طهران، بالتزامن مع تحركات لتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

 

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلا عن مسؤولين أمريكيين، أن قرارات الإجلاء جاءت بعد تقييمات استخباراتية حذرت من تصاعد التهديدات الإيرانية، فيما تدرس الإدارة الأمريكية خيارات عسكرية متعددة، دون اتخاذ قرار نهائي بشأن العودة إلى القتال.

 

تحذيرات استخباراتية من مخططات إيرانية


بحسب الصحيفة، أرسل مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية جاي كلايتون مذكرة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، الجمعة، حذر فيها من تكثيف إيران جهودها لاستهداف أفراد أمريكيين، مشيرا إلى أن المخططات المحتملة وصلت إلى مراحل متقدمة.

 

وأوضحت المذكرة، وفقا لما نقلته الصحيفة، أن التهديدات لا تقتصر على منطقة الشرق الأوسط، بل تمتد إلى دول أخرى، في حين أكد مسؤولون أمريكيون صحة المعلومات الواردة فيها.

 

وخلال الأيام الماضية، أصدرت واشنطن تعليمات بمغادرة دبلوماسيين وموظفين من سفارتها في السعودية ودول أخرى بالمنطقة.

 

وأشارت التفسيرات الأولية إلى مخاوف من تهديدات جماعة الحوثي المدعومة من إيران، قبل أن تتكشف، وفق مسؤول أمريكي تحدث إلى الصحيفة، مخاوف أوسع تتعلق بمخططات إيرانية محتملة لاستهداف أمريكيين.

 

وامتدت إجراءات الاحتياط إلى القواعد العسكرية، إذ جرى إجلاء أفراد منها تحسبا لاحتمال تجدد العمليات القتالية.

 

تحذيرات سفر تشمل 13 دولة


وفي سياق الإجراءات الأمنية، حدثت وزارة الخارجية الأمريكية، تحذيرات السفر الخاصة بـ13 دولة في الشرق الأوسط، بسبب المخاطر المرتبطة بإيران والحوثيين.

 

وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى تقليل تعرض المواطنين والموظفين الأمريكيين للمخاطر المحتملة، في ظل تقديرات أمنية تتوقع استمرار التوتر خلال الفترة المقبلة.

 

وكانت «وول ستريت جورنال» قد أفادت في وقت سابق من الشهر بأن الولايات المتحدة نقلت قاذفات من قاعدة عسكرية في بريطانيا، استنادا إلى معلومات استخباراتية تحدثت عن مخطط إيراني محتمل لاستهداف طائرات وأفراد أمريكيين.

 

وتشير هذه التحركات، مجتمعة، إلى اتساع نطاق الاستعدادات الأمريكية للتعامل مع احتمال تدهور الوضع الأمني، سواء من خلال هجمات تستهدف القوات والمنشآت الأمريكية أو عبر تصعيد عسكري مباشر بين واشنطن وطهران.

 

ترامب يدرس استئناف العمليات العسكرية


في موازاة الإجراءات الأمنية، يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجموعة من الخيارات العسكرية التي أعدتها وزارة الدفاع، وتشمل ضرب منشآت نووية وبنى تحتية إيرانية، إلى جانب استهداف مواقع وجزر تسيطر عليها إيران.

 

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب يميل إلى استئناف عمليات قتالية واسعة النطاق، إلا أن الإدارة لم تتخذ قرارا نهائيا حتى الآن بشأن طبيعة التحرك المحتمل أو توقيته.

 

وخلال تجمع انتخابي في ولاية فلوريدا، الجمعة، ألمح ترامب إلى إمكانية تنفيذ عملية عسكرية إضافية ضد إيران، قائلا: «قد نقوم بعملية صغيرة أخرى من نوع الغضب الملحمي»، في إشارة إلى احتمال العودة إلى استخدام القوة العسكرية.

 

وتأتي هذه التصريحات رغم تأكيد مسؤولين في البيت الأبيض، في وقت سابق، عدم تنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر.

 

وسبق لترامب أن لوح بتصعيد عسكري ضد طهران، قبل أن يتجه إلى المفاوضات بالتوازي مع تشديد العقوبات الاقتصادية ومواصلة الضغط على التجارة الإيرانية عبر مضيق هرمز.

 

ويثير احتمال استئناف الهجمات مخاوف بشأن تداعياته الإقليمية والاقتصادية، خصوصا أن أي تصعيد قد ينعكس على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة، بما يؤدي إلى زيادة الضغوط على أسواق النفط والاقتصاد العالمي.

 

ويرى منتقدو العودة إلى الخيار العسكري أن الضربات الجديدة قد لا تدفع إيران بالضرورة إلى التخلي عن برنامجها النووي، بينما يمكن أن تؤدي إلى ردود انتقامية وتوسيع نطاق المواجهة، فضلا عن احتمالات ارتفاع أسعار الطاقة عالميا.

 

تعزيزات بحرية واستعدادات لقصف أوسع


بالتزامن مع التحذيرات الاستخباراتية ودراسة الخيارات العسكرية، تعزز الولايات المتحدة وجودها البحري في الشرق الأوسط، في تحرك يوسع قدرتها على تنفيذ عمليات محتملة إذا صدر قرار سياسي باستئناف القتال.

 

وذكرت «وول ستريت جورنال» أن مجموعتين قتاليتين لحاملتي طائرات موجودتان بالفعل في المنطقة، بينما تتجه مجموعة ثالثة من المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط، دون وضوح بشأن المدة التي ستبقى خلالها هناك.

 

كما رصدت الصحيفة وصول شحنة كبيرة من الصواريخ الموجهة بعيدة المدى والقنابل الخارقة للتحصينات إلى حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في بحر العرب، معتبرة أن هذه الإمدادات قد تعكس استعدادات لاحتمال تنفيذ حملة قصف أوسع.

 

ونقلت الصحيفة عن قائد الحاملة، القبطان نيكولاس ديليو، أن القوات الأمريكية في حالة استعداد، وتراقب محيطها، وتظل جاهزة للرد الفوري أو اتخاذ إجراءات استباقية عند الضرورة.

 

وبحسب مسؤول في البحرية الأمريكية نقلت عنه الصحيفة، فإن وصول التعزيزات سيرفع عدد السفن الحربية الأمريكية العاملة في الشرق الأوسط إلى أكثر من 24 سفينة.

 

إيران تتوعد بالرد على أي هجوم


في المقابل، حذرت إيران من الرد على أي هجمات أمريكية جديدة، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على استعداد الطرفين لاحتمال عودة المواجهة العسكرية.

 

وكتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن بلاده خرجت أقوى من المواجهة السابقة، موجها تحذيرا إلى واشنطن بقوله: «احذروا؛ فنحن أيضا لدينا مهام لم تكتمل بعد».