نجا فتى يبلغ من العمر 15 عامًا من الموت بأعجوبة، بعدما ظل لنحو يومين فوق قارب صيد انقلب في المياه شديدة البرودة ببحر بيرينغ قبالة سواحل ألاسكا، في واقعة مأساوية انتهت بوفاة شقيقه الأكبر وابن عمه، بينما بقي الفتى وحيدًا في مواجهة البرد والجوع والمياه المتجمدة حتى وصلت إليه فرق الإنقاذ.

 

وكان الفتى قد خرج في رحلة صيد برفقة شقيقه البالغ من العمر 35 عامًا وابن عمه، بعد انطلاقهم من قرية سافونغا في ألاسكا، بهدف صيد سمك الهلبوت. لكن الرحلة تحولت بصورة مفاجئة إلى مأساة بعدما انقلب قارب الصيد الذي كانوا يستقلونه في مياه بحر بيرينغ.

 

 

رحلة صيد تحولت إلى مأساة

 

وبحسب المعلومات المتاحة عن الحادث، يُرجح أن انقلاب القارب وقع بعدما تعلق خيط صيد بمحركه، ما أدى إلى فقدان القارب توازنه وانقلابه في المياه الباردة.

 

وعقب انقلاب القارب، تمكن الثلاثة من الوصول إلى هيكله والبقاء فوقه، في محاولة لتجنب الغرق في المياه شديدة البرودة. إلا أن الظروف القاسية لم تمنحهم الكثير من الوقت، وبدأت المأساة تتفاقم مع مرور الساعات.

 

وتوفي الشقيق الأكبر أولًا، بينما لقي ابن العم حتفه بعدما حاول السباحة، ليجد الفتى نفسه وحيدًا فوق القارب المقلوب، وسط مياه بحر بيرينغ، دون وسيلة واضحة لطلب المساعدة أو الوصول إلى اليابسة.

 

وبقي الفتى متشبثًا بالقارب، مدركًا أن فرص نجاته تعتمد على قدرته على الصمود حتى تصل إليه فرق الإنقاذ.

 

 

وحيدًا فوق القارب المقلوب

 

ومر الفتى بما يقارب يومين في عرض البحر، في ظروف شديدة الصعوبة، بعدما أصبح القارب المقلوب وسيلته الوحيدة للبقاء بعيدًا عن المياه المتجمدة.

 

وخلال تلك الفترة، لم يكن أمامه سوى الانتظار، بينما كانت درجات الحرارة وبرودة المياه تمثل تهديدًا مباشرًا لحياته. كما بقي دون طعام أو شراب طوال فترة وجوده في البحر، ما زاد من خطورة وضعه الصحي.

 

وكانت وفاة شقيقه وابن عمه قد جعلته الناجي الوحيد من الحادث، في وقت كان فيه القارب ينجرف في المياه قبالة جزيرة سانت لورانس.

 

ورغم صعوبة الظروف، تمكن الفتى من البقاء فوق القارب وعدم السقوط في المياه، وهو ما ساعده في الصمود إلى أن رصدته طائرة تابعة لخفر السواحل الأمريكي.

 

 

طائرة الإنقاذ ترصد الناجي

 

وفي صباح يوم الاثنين، تمكنت طائرة تابعة لخفر السواحل الأمريكي من العثور على الفتى، بعدما رصدت القارب المقلوب على بعد نحو 4 أميال من جزيرة سانت لورانس.

 

وكان العثور عليه نقطة التحول في عملية الإنقاذ، بعدما ظل لساعات طويلة ينتظر المساعدة في البحر المفتوح.

 

وبمجرد تحديد موقعه، بدأت الاستعدادات للوصول إليه وإخراجه من المنطقة، في ظل الظروف البحرية الصعبة التي أحاطت بموقع الحادث.

 

ووصلت سفينة الصيد "نورث ويست إكسبلورر" إلى المكان بعد نحو أربع ساعات من رصد الفتى، ليبدأ طاقمها عملية إنقاذه.

 

وألقى أفراد الطاقم حبلًا إلى الفتى، وتمكنوا من سحبه إلى متن السفينة، لينتهي بذلك بقاؤه الطويل فوق القارب المقلوب.

 

 

انخفاض حرارة الجسم يهدد حياته

 

وعندما وصل الفتى إلى متن السفينة، كان في حالة صحية تستدعي التدخل الطبي، بعدما قضى قرابة يومين في المياه الباردة دون طعام أو شراب.

 

وقدم طاقم السفينة الرعاية اللازمة له، خاصة مع معاناته من انخفاض حرارة الجسم، وهي حالة يمكن أن تشكل خطرًا كبيرًا على حياة الإنسان عند التعرض لفترات طويلة للبرد والمياه شديدة الانخفاض في درجات الحرارة.

 

ورغم الظروف القاسية التي مر بها، تمكن الفتى من البقاء على قيد الحياة حتى وصول فرق الإنقاذ، قبل أن يتم نقله لاحقًا للحصول على الرعاية الطبية اللازمة.

 

وقال قبطان السفينة إن أفراد الطاقم شعروا بفرحة كبيرة لدى العثور على الفتى حيًا، خصوصًا بعد معرفة أنه ظل بمفرده فوق القارب المقلوب لفترة طويلة.

 

لكن عملية الإنقاذ لم تنته عند إنقاذ الفتى، إذ واصلت فرق البحث جهودها في المنطقة للعثور على جثتي شقيقه وابن عمه.

 

 

انتشال جثتي الشقيق وابن العم

 

وفي وقت لاحق، تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال جثتي الرجلين اللذين كانا برفقة الفتى في رحلة الصيد.

 

وبذلك انتهت الواقعة بنجاة الفتى البالغ 15 عامًا، بينما فقد شقيقه الأكبر وابن عمه حياتهما في الحادث، في مأساة هزت أسرة الفتى وأبناء المنطقة.

 

وتكشف تفاصيل الواقعة مدى خطورة الإبحار في المياه المفتوحة بالمناطق شديدة البرودة، خصوصًا عندما يتعرض القارب لحادث مفاجئ يجعل ركابه في مواجهة مباشرة مع البحر والطقس القاسي.

 

كما أظهرت الواقعة أن بقاء الفتى فوق هيكل القارب المقلوب كان عاملًا حاسمًا في نجاته، إذ حال ذلك على الأرجح دون تعرضه للغرق، ومنحه فرصة للصمود إلى أن تمكنت فرق الإنقاذ من تحديد موقعه.

 

وبعد إنقاذه وتلقيه الرعاية الطبية، نُقل الفتى إلى مدينة نوم، حيث التقى أفراد أسرته من جديد، في لحظة اختلطت فيها مشاعر الفرح بنجاته والحزن على فقدان شقيقه وابن عمه.