حذرت الأمم المتحدة من تداعيات تقدم الحوثيين باتجاه مضيق باب المندب وتصاعد القتال على الساحل الغربي لليمن، وسط مخاوف على أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة، وتزايد أعداد النازحين منذ بداية سبتمبر، مع استمرار التوتر حول المضيق.
وكشفت إحاطة أمام جلسة طارئة لمجلس الأمن، الثلاثاء، عن اتساع المواجهات وارتفاع الكلفة الإنسانية، بالتزامن مع تقارير عن تحصينات حوثية قرب المضيق، وتحركات حكومية لاستعادة مناطق تقدمت إليها الجماعة خلال الأيام الماضية، وتصاعد التحذيرات من التداعيات الإقليمية.
مخاوف أممية على أمن الملاحة
قال خالد خياري، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، إن الوضع في باب المندب ومحيطه أصبح أكثر تقلباً، مع تصاعد المعارك وتنامي القلق بشأن المدنيين والعمليات الإنسانية والممرات البحرية الحيوية، في ظل اتساع رقعة القتال.
وأوضح أن الحوثيين واصلوا التقدم باتجاه المضيق، فيما تحدثت تقارير عن سيطرتهم على جزر عدة في جنوب البحر الأحمر، وهي تطورات تضع المنطقة أمام احتمالات إضافية للتصعيد العسكري حول واحد من الممرات الاستراتيجية.
وأشار إلى أن حركة السفن التجارية عبر البحر الأحمر لم تتأثر حتى موعد الإحاطة، وفق مواقع تتبع الملاحة، رغم المخاوف التي أثارتها التطورات الميدانية بشأن سلامة العبور في الممر الدولي الواصل بين البحر الأحمر وخليج عدن.
وتزامنت هذه المخاوف مع استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز، ما أضاف ضغوطاً على الأسواق، وسط تحذيرات أممية من انعكاسات استمرار عدم الاستقرار على الطاقة والغذاء واقتصادات الدول الأضعف، في ظل التوترات الإقليمية المستمرة.
وأكد خياري ضرورة استعادة حقوق وحريات الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب واحترامها، وفق القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، بما فيها القرار 2722، في ظل التوتر المحيط بالممرات البحرية.
ودعت المناقشات في مجلس الأمن إلى حماية الملاحة الدولية وخفض التصعيد ودعم المسار السياسي في اليمن، مع تنامي القلق من تأثير المواجهات المتسعة على الاستقرار الإقليمي وحركة التجارة.
ويعكس التباين بين استمرار عبور السفن وتصاعد التحذيرات حساسية المشهد، إذ تتركز المخاوف على ما قد تحمله المعارك المقبلة، بينما لم تتحدث الإحاطة عن توقف فعلي لحركة التجارة البحرية.
خنادق وألغام وسط معارك الساحل
نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصدر عسكري يمني أن الحوثيين بدأوا حفر خنادق متعددة في جبال مطلة على باب المندب وقريبة منه، ضمن تحركات لتعزيز مواقعهم بالمناطق المحيطة.
وأضاف المصدر أن مقاتلي الجماعة قاموا بتلغيم الممر البحري الدولي، وهو ادعاء منسوب إليه، ولم تتضمن المعلومات الواردة تفاصيل مستقلة تثبت نطاق عمليات التلغيم أو مواقعها أو تأثيرها.
وبحسب المصدر نفسه، تستهدف هذه الإجراءات منع القوات الحكومية المدعومة من السعودية، أو إعاقة تقدمها، خلال محاولاتها استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون مؤخراً على امتداد جبهة الساحل الغربي.
وفي محافظة لحج، أفاد مصدر عسكري باندلاع معارك عنيفة بين قوات العمالقة والحوثيين في منطقة كهبوب، الواقعة بأطراف مديرية المضاربة، قرب حدود مديرية ذوباب جنوب غربي محافظة تعز.
وقال المصدر إن المنطقة ذات التضاريس الوعرة شهدت مواجهات منذ اليوم السابق، إثر محاولات حوثية للتقدم والسيطرة عليها، مؤكداً إحباط تلك المحاولات، دون تقديم حصيلة محددة لخسائر الطرفين.
وأفادت الإحاطة الأممية بأن الحكومة اليمنية شنت هجوماً مضاداً بعد تقدم الحوثيين خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع اشتباكات في مأرب ولحج والجوف وحجة والبيضاء وصعدة، ما يعكس اتساع الجبهات.
وامتدت العملية المضادة إلى تعز، وسط تقارير عن غارات جوية مكثفة وتقديرات غير مؤكدة بسقوط مئات الضحايا بين المقاتلين، فيما بقيت الحصيلة الإجمالية للخسائر العسكرية غير محسومة بالمعلومات المتاحة.
نزوح متزايد ودعوات لحماية المدنيين
حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من نزوح ما لا يقل عن 125 ألف شخص في أنحاء اليمن منذ مطلع سبتمبر، مع استمرار القتال وتدهور الأوضاع في مناطق المواجهات.
ووثق مكتب حقوق الإنسان سقوط ثمانية قتلى و32 جريحاً من المدنيين، شكّل النساء والأطفال نصف القتلى وأكثر من نصف المصابين، بما يبرز حجم المخاطر التي تتعرض لها الفئات الأشد ضعفاً.
وأشار خياري إلى وصول نحو 2300 شخص فارين من التصعيد إلى إقليم أوبوك شمالي جيبوتي حتى 14 سبتمبر، مؤكداً استمرار التسجيل وتوقع وصول مزيد من النازحين خلال الفترة المقبلة.
ودعا المسؤول الأممي جميع الأطراف إلى حماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني وتسهيل وصول المساعدات بأمان ودون عوائق، وحث القوى اليمنية على إعطاء الأولوية للحوار والانخراط البناء في جهود التسوية السياسية.
وجدد إدانة الهجمات الحوثية على البنية التحتية المدنية والطاقة بالسعودية، مشيراً إلى إصابة 13 شخصاً وتضرر سبعة مساكن بهجمات استهدفت أبها وخميس مشيط والطائف في 14 سبتمبر، بصواريخ وطائرات مسيّرة.
وفيما أعلن الحوثيون استهداف قاعدة الملك خالد الجوية، حذر خياري من الكلفة العالمية لاستمرار اختناق مضيق هرمز، رابطاً إطالة الاضطرابات بتداعيات على السلم الدولي وأسواق الطاقة والأمن الغذائي والاقتصادات الأكثر هشاشة.

