تتجدد المطالب الحقوقية بالكشف عن مصير الدكتور حسن مفتاح، أستاذ جراحة قلب الأطفال بجامعة عين شمس، بعد مرور أكثر من ستة أشهر على احتجازه، وسط غياب معلومات معلنة بصورة واضحة للرأي العام حول طبيعة الاتهامات الموجهة إليه، أو الأساس القانوني لاستمرار احتجازه.
وتعتبر منظمات حقوقية أن استمرار احتجاز الطبيب طوال هذه المدة يستدعي توضيح وضعه القانوني، وتمكين أسرته ومحاميه من معرفة تفاصيل القضية والإجراءات المتخذة بحقه، بما يضمن حقه في الدفاع وفي الحصول على الضمانات القانونية المقررة.
ولا تتعلق القضية، وفق المعلومات المتداولة، بشخصية عادية بعيدة عن المجال العام، وإنما بطبيب أمضى عقودًا في مجال طبي شديد التخصص، وارتبط اسمه بجراحة قلب الأطفال، وهو تخصص يتطلب خبرة طويلة وتدريبًا دقيقًا.
وتؤكد المطالب الحقوقية أن الأصل هو الكشف عن أسباب الاحتجاز والتهم المنسوبة إلى أي شخص، خصوصًا عندما تمتد فترة الاحتجاز لعدة أشهر، بما يسمح بتقييم مدى توافق الإجراءات المتخذة معه مع الضمانات القانونية.
مسيرة طويلة في جراحة الأطفال
يمتلك الدكتور حسن مفتاح مسيرة مهنية تمتد لأكثر من 35 عامًا في مجال جراحة قلب الأطفال، بحسب المعلومات المتداولة عن أسرته ومقربين منه، وهي الفترة التي جعلته من أصحاب الخبرة الطويلة في هذا التخصص الطبي الدقيق.
ويعمل مفتاح أستاذًا لجراحة قلب الأطفال بجامعة عين شمس، كما شارك ضمن نخبة من أساتذة التخصص في اختبارات الزمالة المصرية لجراحة قلب الأطفال التي استضافتها الجامعة، في إطار نشاطه المهني والأكاديمي في المجال.
وتعكس مشاركته في هذه الاختبارات جانبًا من حضوره داخل التخصص، الذي يعد من أكثر فروع الجراحة حساسية، نظرًا لتعامله مع حالات مرضية لدى الأطفال تتطلب إمكانات طبية وخبرة متراكمة في التعامل مع أمراض وتشوهات القلب.
ولا تقتصر مسيرته، بحسب ما تذكره المعلومات المتداولة، على الجانب الأكاديمي أو المهني، إذ ارتبط اسمه كذلك بمساعدة الأطفال غير القادرين، والسعي إلى توفير العلاج والعمليات للأسر التي تواجه صعوبة في تحمل تكاليف الرعاية الطبية.
مشاركته في عملية بارزة
من المحطات المهنية التي ارتبطت باسم الدكتور حسن مفتاح مشاركته، في يونيو عام 2015، ضمن فريق طبي أجرى أول عملية قلب لطفلة داخل مستشفى بهتيم للتأمين الصحي بشبرا الخيمة.
وتأتي هذه المشاركة ضمن مسيرة مهنية طويلة في مجال جراحة قلب الأطفال، وتكشف عن جانب من الخبرات التي راكمها الطبيب خلال سنوات عمله في هذا التخصص.
وتكتسب مثل هذه العمليات أهمية خاصة في مجال جراحة قلوب الأطفال، نظرًا إلى طبيعة الحالات التي تتطلب تدخلات دقيقة، فضلًا عن الحاجة إلى فرق طبية متخصصة قادرة على التعامل مع المرضى في مراحل عمرية صغيرة.
وبحسب ما تذكره أسرته ومقربون منه، ظل الجانب الإنساني حاضرًا في مسيرته المهنية، خصوصًا في التعامل مع الأطفال من الأسر محدودة الدخل، ومحاولة مساعدتهم في الحصول على العلاج وإجراء العمليات التي قد تتجاوز إمكانات ذويهم المالية.
رفض الهجرة والبقاء في مصر
وتشير المعلومات المتداولة عن الدكتور حسن مفتاح إلى أنه أتيحت له في وقت سابق فرصة للهجرة إلى فرنسا، إلا أنه اختار الاستمرار في مصر ومواصلة عمله في المجال الطبي.
وارتبط هذا القرار، وفق ما تنقله الأسرة والمقربون منه، برغبته في الاستمرار في علاج الأطفال ومساعدة المرضى غير القادرين، بدلًا من مغادرة البلاد ومواصلة مسيرته المهنية في الخارج.
كما تشير المعلومات نفسها إلى أن الطبيب لم يكن معروفًا عنه نشاط سياسي، وهو ما يزيد من أهمية الكشف عن الأسباب الفعلية وراء احتجازه، وتوضيح الاتهامات المنسوبة إليه، إن وجدت، والجهة التي يتبع لها الإجراء القانوني بحقه.
ولا يعني غياب المعلومات المتاحة للرأي العام بالضرورة عدم وجود ملف قانوني، لكنه يجعل توضيح الوضع القانوني أمرًا ضروريًا، خاصة مع استمرار الاحتجاز لأكثر من ستة أشهر.
مطالب بالكشف عن وضعه
وترى منظمات حقوقية أن استمرار احتجاز الدكتور حسن مفتاح يستوجب الكشف عن الأساس القانوني لهذا الإجراء، وتوضيح القضية التي يُحتجز على ذمتها، إلى جانب ضمان تمكينه من حقوقه القانونية كاملة.
وتشمل المطالب أيضًا تمكين الأسرة والمحامين من التواصل معه، ومعرفة مكان احتجازه وظروفه القانونية، وضمان سلامته، بما يتوافق مع القواعد والضمانات التي يفترض أن تحكم إجراءات الاحتجاز والتحقيق.
وتكتسب هذه المطالب أهمية خاصة في الحالات التي تطول فيها مدة الاحتجاز دون معلومات كافية ومتاحة حول مسار القضية، إذ إن معرفة الاتهامات والأدلة والإجراءات القانونية تتيح للرأي العام وأسر المحتجز تقييم الوضع بصورة أكثر وضوحًا.
كما تطالب المنظمات الحقوقية بالإفراج عن المحتجزين على خلفيات سياسية، وبالإفراج عن الدكتور حسن مفتاح إذا لم تكن هناك أدلة على ارتكابه جريمة معترفًا بها قانونًا.

