عادت مشكلات خدمة البريد الإلكتروني Microsoft Outlook للظهور مجددًا، اليوم الثلاثاء، في ثاني اضطراب تتعرض له الخدمة خلال أقل من 24 ساعة، ما تسبب في صعوبات أمام مئات المستخدمين في الولايات المتحدة ودول أخرى، بالتزامن مع استمرار آثار العطل الذي ضرب خدمات Microsoft 365 في اليوم السابق.
وأظهرت بيانات منصة DownDetector لتتبع الأعطال ارتفاعًا في بلاغات المستخدمين بشأن Outlook وخدمات أخرى تابعة لـMicrosoft 365، وسط شكاوى متعددة تتعلق بإرسال واستقبال رسائل البريد الإلكتروني، والوصول إلى صندوق الوارد، والبحث عن الرسائل، إلى جانب مشكلات في تسجيل الدخول والاتصال بالخدمة.
ويأتي العطل الجديد في وقت لم تكن فيه تداعيات المشكلة السابقة قد اختفت بالكامل، إذ كانت شركة مايكروسوفت قد أقرت بوجود خلل واسع النطاق يوم الاثنين، وأرجعت المشكلة إلى إعدادات مرتبطة بالمصادقة الأساسية، ما أثر في عدد من خدمات Microsoft 365.
مئات البلاغات عن تعطل Outlook
وسجلت منصة DownDetector مئات البلاغات من مستخدمي Outlook، مع تركز الشكاوى حول الوظائف الأساسية لخدمة البريد الإلكتروني. ويبدو أن التأثير لم يقتصر على منطقة جغرافية واحدة، إذ وردت تقارير من مستخدمين في الولايات المتحدة ومناطق أخرى.
وتعد مشكلات استقبال رسائل البريد الإلكتروني من أبرز الأعطال التي واجهها المستخدمون، إذ شكلت نحو 39% من إجمالي البلاغات وفق البيانات المتاحة على منصة تتبع الأعطال.
كما مثلت مشكلات تسجيل الدخول نسبة ملحوظة من البلاغات، بلغت نحو 24%، في حين أبلغ حوالي 22% من المستخدمين عن وجود مشكلات مرتبطة بتطبيق Outlook نفسه.
وتشير طبيعة البلاغات إلى أن العطل لم يكن مرتبطًا بوظيفة واحدة داخل الخدمة، وإنما طال عدة مراحل من تجربة استخدام Outlook، بداية من تسجيل الدخول والاتصال، مرورًا بالوصول إلى البريد، ووصولًا إلى استقبال الرسائل والبحث داخل صندوق البريد.
مشكلات في الإرسال والاستقبال والبحث
وتنوعت شكاوى المستخدمين بشأن الخلل الجديد، حيث أفاد بعضهم بعدم قدرتهم على إرسال رسائل البريد الإلكتروني بصورة طبيعية، بينما واجه آخرون صعوبة في استقبال الرسائل الواردة أو الوصول إلى صندوق البريد.
كما ظهرت شكاوى تتعلق بوظيفة البحث داخل Outlook، وهي من الأدوات الأساسية التي يعتمد عليها المستخدمون للوصول إلى الرسائل والملفات والمحادثات السابقة، خصوصًا في حسابات العمل التي تحتوي على كميات كبيرة من البريد الإلكتروني.
وفي حالات أخرى، أبلغ مستخدمون عن صعوبات في تسجيل الدخول أو الحفاظ على الاتصال بالخدمة، وهو ما يزيد من احتمالات ارتباط العطل بمكونات مركزية في البنية التحتية لخدمات Microsoft 365، وليس فقط بتطبيق Outlook على أجهزة المستخدمين.
ويعني ذلك أن بعض المستخدمين قد يواجهون المشكلة عند محاولة استخدام الخدمة عبر التطبيق، بينما قد تظهر المشكلة لدى آخرين عند الدخول إلى الخدمة من خلال المتصفح أو محاولة تنفيذ وظائف محددة داخل حساباتهم.
مايكروسوفت ترصد تدهور الخدمة
وبالتزامن مع تصاعد البلاغات، أظهرت صفحة Microsoft 365 Service Health الرسمية وجود حالة تدهور في الخدمة بالنسبة إلى خدمات Microsoft 365 المخصصة لقطاعي الأعمال والمؤسسات.
وتوفر صفحة حالة الخدمة التابعة لمايكروسوفت معلومات مباشرة بشأن المشكلات التي تؤثر في خدمات الشركة، وتستخدمها المؤسسات لمتابعة الأعطال ومعرفة طبيعتها ومدى انتشارها والإجراءات التي تتخذها الشركة لمعالجتها.
وقالت مايكروسوفت إنها تواصل تنفيذ إصلاح مستهدف لأحد مكونات المصادقة على البنية التحتية المتبقية المتأثرة، مؤكدة أن بيانات قياس أداء الخدمة تشير إلى وجود مؤشرات على التعافي، مع تحسن مستوى الإتاحة في السيناريوهات التي تأثرت بالمشكلة مع استمرار عمليات المعالجة.
وتعكس الإشارة إلى مكون المصادقة أهمية هذا الجزء من البنية التحتية، إذ تعتمد خدمات Microsoft 365 على أنظمة المصادقة للتحقق من هوية المستخدمين والسماح لهم بالوصول إلى الخدمات والموارد المرتبطة بحساباتهم.
اختبارات للتأكد من عودة الخدمات
وأوضحت مايكروسوفت أنها تعمل على التحقق من عودة عمليات المصادقة والاتصال والبحث إلى مستويات الخدمة المتوقعة، بالتوازي مع مراقبة التأثيرات المتبقية التي قد تظهر لدى بعض المستخدمين.
كما تتابع الشركة مدى نجاح الإصلاح في تخفيف آثار المشكلة على نطاق واسع، خصوصًا في السيناريوهات المرتبطة بخدمة Exchange Online، التي تمثل أحد المكونات الرئيسية للبنية التحتية البريدية المستخدمة ضمن Microsoft 365.
وتشير الشركة إلى أنها لا تكتفي بتنفيذ الإصلاح، بل تواصل مراقبة مسارات العمل المتأثرة لفترة ممتدة، بهدف التأكد من استمرار تحسن الخدمة وعدم ظهور تأثيرات جديدة بعد معالجة الخلل الأساسي.
وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة بالنسبة إلى الشركات والمؤسسات التي تعتمد على Microsoft 365 في المراسلات اليومية وإدارة البريد الإلكتروني، إذ يمكن أن تؤدي الأعطال التي تؤثر في المصادقة أو الاتصال إلى تعطيل الوصول إلى أكثر من وظيفة في الوقت نفسه.
عطل الاثنين سبق المشكلة الجديدة
ولا تعد مشكلات الثلاثاء حادثة منفصلة تمامًا عن اضطراب الخدمة الذي واجه مستخدمي Outlook يوم الاثنين، إذ تعرضت مايكروسوفت في اليوم السابق لعطل واسع النطاق أدى إلى صعوبات أمام آلاف المستخدمين في الوصول إلى Outlook.
ومع استمرار ظهور البلاغات في اليوم التالي، أصبحت المشكلة محل متابعة متواصلة من المستخدمين والشركات التي تعتمد على خدمات Microsoft 365، خاصة مع ارتباط البريد الإلكتروني بعمليات العمل اليومية.
وأكدت مايكروسوفت عقب عطل الاثنين أن السبب يرتبط بإعدادات أساسية للمصادقة، مشيرة إلى أن الخلل أثر في عدد من خدمات Microsoft 365.
وتُظهر التطورات المتلاحقة أن معالجة الأعطال واسعة النطاق في الخدمات السحابية لا تتوقف بالضرورة بمجرد عودة جزء كبير من المستخدمين إلى استخدام الخدمة، إذ قد تظل بعض المكونات أو البنية التحتية المتأثرة بحاجة إلى إصلاحات إضافية ومراقبة مستمرة.
استمرار مراقبة Outlook وExchange Online
ومع تحسن مؤشرات الخدمة، تواصل مايكروسوفت مراقبة Outlook وخدمات Microsoft 365 المتأثرة، مع التركيز على المصادقة والاتصال والبحث واستقرار Exchange Online.
ويظل حجم التأثير الفعلي على المستخدمين متفاوتًا بحسب الخدمة أو الحساب أو المنطقة، بينما تعكس بيانات DownDetector المشكلات التي يبلغ عنها المستخدمون في وقت معين، ولا تمثل بالضرورة قياسًا شاملًا لجميع مستخدمي الخدمة حول العالم.
ويأتي العطل المتكرر ليبرز مدى اعتماد الأفراد والشركات على خدمات البريد السحابي، إذ يمكن لمشكلة في مكون مركزي مثل المصادقة أن تنعكس على مجموعة من الخدمات والوظائف في وقت واحد.
وفي الوقت الحالي، تشير بيانات مايكروسوفت إلى استمرار مسار التعافي، مع بقاء عمليات المراقبة والإصلاح قائمة للتأكد من عودة الخدمات المتأثرة إلى مستويات الأداء المعتادة، وإنهاء التداعيات المتبقية للعطل الذي بدأ يوم الاثنين واستمر تأثيره حتى الثلاثاء.

