اشتكى مواطن تحصيل منفذ داخل سجل مدني 30 جنيها لتصوير ورقة واحدة، في واقعة تضع وزارة الداخلية والجهة المؤجرة أمام اتهام بترك المراجعين فريسة لاستغلال داخل موقع حكومي بصورة مباشرة.

 

وتبدأ الشكوى عندما احتاج الرجل نسخة ورقية لاستكمال معاملته، فدفع سعرا يزيد بنحو 20 إلى 30 ضعفا على المتداول خارج المبنى، قبل مطالبة المسؤولين باستعادة حقه ومحاسبة المنفذ داخل السجل.

 

وبحسب روايته، أخلى مسؤولو السجل مسؤوليتهم بدعوى أن مكان التصوير مؤجر ولا يتبع المؤسسة، وأن المواطن يستطيع التصوير خارجه، متجاهلين استفادة النشاط مباشرة من احتياج المراجعين داخل المبنى الحكومي.

 

ويظهر المقطع المواطن وهو يسأل كيف تؤجر الدولة مساحة داخل مرفق رسمي لجهة تستنزف الناس، بينما يفترض أن تحميهم وتراقب خدمة لا يستطيع كثيرون إكمال معاملاتهم من دونها في موعدها.

 

ثم أوضح أن تكلفة الورقتين بلغت 60 جنيها، تضاف إليها 30 جنيها لانتظار السيارة، فضلا عن رسوم المعاملة الأصلية التي قد تصل، بحسب وصفه، إلى 500 أو 1000 جنيه إجمالا.

 

ولم يكتف الرجل بالاعتراض على التصوير، بل ربطه بزيادات الكهرباء والمياه والطعام والشراب، متسائلا عما تبقى للمواطن بعد دفع رسوم عند كل خطوة، وهل يصبح الهواء نفسه بمقابل في المستقبل.

 

وحتى نشر التقرير، لا يتضمن المقطع ردا من وزارة الداخلية أو إدارة السجل أو المشغل، ولا يكشف عقد الإيجار والتسعيرة المعتمدة، لذلك تبقى الواقعة شكوى تستوجب تحقيقا وإعلانا رسميا عاجلا.

 

 

 

 

احتكار داخل المرفق

 

في المقابل، لا يعفي وصف المنفذ بأنه مؤجر إدارة المبنى من التحقق من الترخيص والأسعار وشروط التعاقد، لأن الموقع الحكومي منح المستأجر سوقا مغلقة وجمهورا تحكمه ضرورة استكمال المعاملة في النهاية.

 

وبهذا المعنى، تصبح حرية الخروج للتصوير نظرية، خصوصا لكبار السن وذوي الإعاقة ومن انتظروا طويلا، إذ يدفع ضغط الوقت والخشية من ضياع الدور كثيرين لقبول السعر دون اعتراض في الواقع.

 

ويرى محمود العسقلاني، رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء، إمكان وضع سقف للأرباح، وهي رؤية تكشف فداحة الفارق هنا، إذا ثبت أن الورقة تباع خارج المبنى بجنيه أو جنيه ونصف تقريبا.

 

ومن ناحية أخرى، يلزم قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018 مقدم الخدمة بإعلان السعر بوضوح وإصدار فاتورة، ما يجعل إظهار التسعيرة وهوية المشغل والترخيص واجبا داخل المرفق بكل وضوح.

 

وفوق ذلك، يتيح القانون للمستهلك طلب تعويض عادل، بينما تصل عقوبة عدم إعلان السعر أو الامتناع عن الفاتورة إلى غرامة تبدأ من 20 ألف جنيه وقد تبلغ 500 ألف جنيه.

 

ومع ذلك، يتطلب تطبيق النصوص فاتورة أو دليل دفع وصورة للتسعيرة وبيانات المكان، وهي عناصر لم تظهر كاملة في المقطع، لكنها تحول الغضب من رواية فردية إلى شكوى قابلة للفحص.

 

وعليه، يبدأ التحقيق بمراجعة إعلان السعر وتسليم الإيصال، وتحديد من قرر مبلغ 30 جنيها، وما نسبة الإيجار أو المقابل الذي تحصل عليه الجهة الحكومية من تشغيل هذا المنفذ يوميا أيضا.

 

 

إيجار لا يلغي الرقابة

 

في السياق نفسه، يؤكد حمدي عرفة، أستاذ الإدارة المحلية، أن تنظيم الأنشطة ومنع تحكم فئة في الأسواق يتطلبان رقابة فعلية، لا إسناد المساحات بالمزايدة ثم الانسحاب من متابعة التشغيل لاحقا.

 

وبناء على ذلك، لا يجب أن يقتصر الفحص على صاحب الماكينة، بل يشمل الجهة التي أجرت المكان، وطريقة الاختيار، ومدة العقد، وشروط التسعير، والجزاءات المقررة عند استغلال المواطنين بلا تهاون.

 

كذلك يطرح السعر سؤالا عن تقدير الإيجار، فإذا كان المشغل يدفع مقابلا مرتفعا ثم يسترده من المواطنين بأسعار استثنائية، تكون الدولة قد حولت المساحة الخدمية إلى جباية غير مباشرة أيضا.

 

أما إذا خلا العقد من ضوابط الأسعار والجودة، فالمشكلة أعمق من مخالفة فردية، لأنها تكشف قصورا في التعاقد الحكومي يسمح بتحقيق أرباح من جمهور لا يملك بديلا عمليا عند الضرورة.

 

وفي كلتا الحالتين، يجب مراجعة كاميرات المكان وسجل الشكاوى والفواتير وعدد الأوراق المصورة يوميا، ثم مقارنة الإيرادات بالتكلفة الفعلية، بدلا من الاكتفاء بإجابة أن المشروع الخاص خارج الاختصاص أصلا هناك.

 

 

رسوم تستنزف المراجعين

 

اقتصاديا، يحذر خبير الموازنات عبد النبي عبد المطلب من اعتماد الحكومة على رفع الرسوم بما ينقل الأزمة إلى المواطن، وهو تحذير يفسر لماذا بدأت الشكوى بورقة وانتهت بالكهرباء والمياه والطعام.

 

إضافة إلى ذلك، لا تقاس كلفة المعاملة بالرسم الرسمي وحده، بل بالنقل والانتظار والركن والتصوير والوقت، ولذلك يتحول مبلغ صغير ظاهريا إلى عبء قاس على محدودي الدخل ومتكرري المعاملات الحكومية.

 

كما أن تحصيل 60 جنيها لتصوير ورقتين يختبر معنى الخدمة العامة، فالمراجع الذي دفع رسوما أصلية لا ينبغي دفعه إلى منفذ خاص مرتفع السعر داخل المكان ذاته لاستكمال المطلوب أيضا.

 

ومن ثم، يحق للمواطن مطالبة الداخلية بفحص المنفذ وإعلان النتيجة ورد المبالغ المخالفة إن ثبتت، وإلزام جميع منافذ الخدمات داخل السجلات المدنية بقوائم أسعار وفواتير واضحة وثابتة وملزمة للجميع.

 

ولتوثيق الواقعة، يستطيع الشاكي تقديم المقطع والفاتورة وصورة السعر إلى جهاز حماية المستهلك عبر الرقم 19588، بالتوازي مع شكوى للتفتيش بوزارة الداخلية حتى تتحدد المسؤولية الإدارية والتعاقدية بوضوح أمام الجميع.

 

وأخيرا، ليست الإجابة المقبولة أن المنفذ مؤجر، لأن الدولة حين تفتح مبناها لمتعهد خاص تظل مسؤولة عن شروط دخوله وسلوكه، وإلا صارت الخدمة العامة غطاء لاستنزاف المواطنين عند كل نافذة.