احتشد المئات من أهالي جزيرة الوراق،أمام مقر جهاز تنمية مدينة الوراق الجديدة داخل الجزيرة، احتجاجًا على عدم خروج رئيس الجهاز لمقابلتهم أو إعلان رد واضح على مطالب قدموها قبل أسبوع؛ لتنتهي ساعات الانتظار إلى مسيرة شعبية كشفت اتساع فجوة الثقة بين السكان والجهة المسؤولة عن تطوير مدينتهم.
غضب واحتجاجات أهالي جزيرة الوراق يتصاعد.. ما القصة؟#مزيد pic.twitter.com/XY4V4m5J7O
— مزيد - Mazid (@MazidNews) August 25, 2026
ولا تبدو الواقعة مجرد خلاف إداري على موعد لقاء، بل امتدادًا لأزمة إنسانية يعيشها سكان يخشون أن تتحول خطط التطوير إلى اقتلاع تدريجي من المكان ومصادر الرزق وشبكة العلاقات الاجتماعية، بينما تظل الخدمات الأساسية معلقة بين الوعود والإجراءات المؤقتة.
وعد اللقاء ينتهي إلى مسيرة
تجمع الأهالي منذ العاشرة صباحًا أمام مقر الجهاز، وانتظروا قرابة ساعتين بعد تأكيدات، بحسب مشاركين، بأن رئيس الجهاز سيخرج للقائهم.
لكن اللقاء لم يحدث، ولم يُعلن الجهاز، حتى وقت التحرك، ردًا رسميًا واضحًا على قائمة المطالب أو جدولًا زمنيًا للتعامل معها.
وعرضت الأجهزة الأمنية، وفق رواية مشاركين، اختيار وفد محدود للدخول إلى مكتب رئيس الجهاز، إلا أن الأهالي رفضوا المقترح.
مسيرة لأهالي الوراق احتجاجًا على تجاهل نظام السيسي لمطالبهم المشروعة pic.twitter.com/Vp8eiJ4OSn
— شبكة رصد (@RassdNewsN) August 25, 2026
رفضُ الوفد لم يكن رفضًا للحوار في ذاته، بل تعبيرًا عن انعدام الثقة في تفاوض يجري بعيدًا عن أعين أصحاب المطالب، وخشية أن يتحول إلى وسيلة لعزل ممثليهم تحت ضغط أمني أو إداري.
بعد ذلك، قرر المحتجون تنظيم مسيرة استمرت نحو ساعة داخل الكتلة السكنية، ورددوا هتافات منها «حسبي الله ونعم الوكيل» و«إيد واحدة».
وتكشف المسيرة أن الأهالي انتقلوا من انتظار الرد إلى إظهار موقف جماعي، بعدما بدا لهم أن الصمت الرسمي لا يقل خطورة عن الرفض الصريح.
«مش هنسيب بيوتنا».. مسيرة حاشدة لأهالي الوراقhttps://t.co/OkkKu33BNJ pic.twitter.com/De0tWDZ4AF
— الاشتراكيون الثوريون (@RevSocMe) August 25, 2026
ويرى الباحث العمراني إبراهيم عز الدين، الذي وثّق في دراسة منشورة عام 2025 أوضاع الجزيرة، أن التخطيط لا يكتمل بالمباني والخرائط، بل يبدأ بالسؤال: لمن يُخطط؟ وهي زاوية تجعل تجاهل سكان الموقع طرفًا أصيلًا في أي قرار تنموي خللًا في جوهر المشروع لا تفصيلًا إداريًا.
فالمشكلة ليست في وجود جهاز للتطوير، وإنما في غياب قناة معلنة وملزمة تشرح للسكان ما الذي سيحدث، ومتى، وما الضمانات التي تكفل بقاءهم أو عودتهم.
الخدمات المؤجلة تكشف كلفة الانتظار
قدم الأهالي الأسبوع السابق قائمة مطالب إلى نائب رئيس الجهاز، ومنحوا المسؤولين مهلة أسبوع للرد عليها.
وتصدر القائمة مطلب تخصيص أرض داخل الجزيرة لإقامة مساكن بديلة للأهالي، ببرنامج زمني وشروط واضحة وعادلة، بدلًا من ترك مصير السكان مرهونًا بتقديرات غير معلنة.
كما طالبوا بإنهاء القضايا المرتبطة بعدد من شباب الجزيرة على خلفية أحداث سابقة، وهي قضية تضيف إلى القلق المعيشي شعورًا دائمًا بالهشاشة القانونية والأمنية.
وتتضمن المطالب خدمات تبدو بديهية: تسجيل المواليد والوفيات، وتوفير أطباء وعلاج، وعودة مكتب البريد، ورفع أنقاض الهدم، وتحسين خدمة كسح الصرف الصحي، وإعادة تشغيل مركز الشباب.
وهنا تظهر المفارقة القاسية: سكان منطقة يجري الحديث عنها باعتبارها مشروعًا حضريًا كبيرًا، يطالبون في الوقت نفسه بالحد الأدنى من الخدمات اليومية التي لا تحتمل التأجيل.
وأشار مصدر من مؤسسي حركة «باقون في جزيرة الوراق» إلى بدء رفع بعض الأنقاض ودعم سيارات كسح إضافية، لكنه اعتبر ذلك استجابة جزئية لا تعالج المطلب الرئيسي الخاص بالسكن البديل داخل الجزيرة.
وحتى لو خففت هذه الإجراءات بعض المعاناة، فإنها لا تجيب عن سؤال البقاء؛ إذ لا يمكن اعتبار إزالة الركام أو زيادة سيارات الكسح بديلًا عن ضمان مكتوب لحق السكان في السكن والخدمات والاستقرار.
ويؤكد الباحث يحيى شوكت، المتخصص في سياسات الإسكان والعمران، أن أزمة الحيازة والملكية ليست ملفًا فنيًا معزولًا، بل مسألة تحدد من يملك حق البقاء داخل المدينة ومن يُدفع إلى أطرافها. وفي الوراق، يصبح هذا التحذير أكثر إلحاحًا لأن البديل المطلوب لا ينفصل عن حياة الناس وعملهم وروابطهم.
التطوير بلا شراكة يعمق الأزمة
بدأت حركة «باقون في جزيرة الوراق» نشاطها المعلن في منتصف أغسطس، عقب اجتماع ضم نحو ستين عضوًا مؤسسًا، في سياق تجدد التوتر حول الحركة عبر معدية القللي.
ويمثل ظهور الحركة محاولة لتنظيم المطالب سلميا وجماعيًا، بدلًا من ترك كل أسرة تواجه مصيرها منفردة أمام إجراءات أكبر من قدرتها على الاعتراض.
وتعود جذور الصراع إلى سنوات من خطط تطوير الجزيرة وإعادة تخطيطها، وسط اعتراض السكان على ما يرونه إخلاءً تدريجيًا يهدد حقهم في البقاء.
وتشير تغطيات سابقة إلى أن قائمة مطالب الأهالي تتجاوز السكن والخدمات لتشمل السماح بإدخال مواد البناء ورفع القيود عن الحركة عبر المعديات، وهي مطالب ترتبط مباشرة بإمكان استمرار الحياة داخل الجزيرة.
ولا يصح اختزال القضية في معادلة «تطوير أو رفض للتطوير»؛ فالسكان لا يطلبون تجميد الجزيرة، بل يطالبون بموقع واضح داخل مستقبلها بدل أن يكونوا تكلفة جانبية لمشروعها.
ومن جهته، كان خبير التنمية المحلية الدكتور الحسين حسان قد دافع في تصريحات سابقة عن مشروع التطوير باعتباره مشروعًا عامًا، وشدد على أهمية الحوار مع السكان وضمان التعويضات. غير أن قيمة هذا الطرح تظل مرهونة بتحويل الحوار من وعود عامة إلى اتفاقات معلنة قابلة للمحاسبة.
فالمنفعة العامة لا تُقاس فقط بحجم الاستثمار أو شكل الأبراج، بل بقدرتها على حماية من عاشوا في المكان قبل أن يصبح أرضًا جاذبة لرأس المال.
وتحتاج الأزمة إلى رد مكتوب من الجهاز يحدد موقفه من الأرض البديلة، وآلية الاستحقاق، والجدول الزمني، وضمانات الخدمات، بدلًا من إدارة الملف بالانتظار والردود الجزئية.
كما تحتاج إلى لقاء علني مع ممثلين يختارهم الأهالي بحرية، بمحضر واضح يحدد ما تم الاتفاق عليه وما بقي محل خلاف.
إن استمرار التجاهل لا يطفئ الاحتجاج، بل ينقل السكان من طلب الخدمة إلى التشكيك في نوايا المشروع كله، وهي نتيجة كان يمكن تفاديها بشراكة حقيقية منذ البداية.
جزيرة الوراق الان 👇#جزيرة_الوراق #إئتلاف_يوم_الكرامة #يحيا_المصري_لتحيا_مصر pic.twitter.com/qMs7qbPepN
— MOHAMED ABDELRAHMAN (@mohamed041979) August 25, 2026

