إمعانًا في التنكيل بمحكومي الإعدام بسجن المنيا شديد الحراسة، فرضت إدارة السجن حظرًا شاملاً على الزيارات وحرمت المعتقلين من رؤية أهاليهم، مما يضاعف من معاناتهم وتزيد من وطأة الموت البطيء الذي يعيشونه كل يوم.
ورصدت مؤسسة "جوار" الحقوقية، معاناة الأمهات والزوجات والأطفال وهم يقفون أمام بوابات السجن الحديدية بعد رحلات سفر طويلة وشاقة وكلهم أمل في إلقاء نظرة واحدة تطمئن قلوبهم المرتجفة على أبنائهم المحكومين ظلمًا بالإعدام.
لكن هذه الأرواح المكلومة تصطدم بتعنت قاسٍ من إدارة السجن التي تصادر حقهم الإنساني والقانوني في الزيارة وتمنعهم من الاطمئنان على ذويهم دون أي مبرر.
تغطية على الانتهاكات
واعتبرت المؤسسة الحقوقية أن هذا المنع المتعمد للزيارات يمثل محاولة مفضوحة للتغطية على الانتهاكات البشعة وحفلات التعذيب المستمرة التي ترتكب بحق هؤلاء الشباب داخل العنابر.
وطالبت بضرورة كسر هذا الحصار فورًا وتمكين الأسر من رؤية أبنائهم ونؤكد أن صوت المظلومين سيظل يطارد كل من تورط في هذه الجرائم حتى تفتح الأبواب وتتحقق العدالة الغائبة.
وتعرض دد من المحكومين بالإعدام داخل سجن المنيا شديد الحراسة لإصابات بالغة مؤخرًا، ونقل عدد منهم إلى مستشفى المنيا الجامعي.
وبحسب مؤسسة "جوار"، أُصيب خالد عسكر بكسور في الذراعين، ومحمود وهبة بكسور في الضلوع، فيما أُصيب محمود عبادة بكسور في الفك السفلي والأسنان، إلى جانب كسور في اليدين والساق، بينما تعرض آخرون لنزيف داخلي وفقدان للوعي وإصابات متفاوتة.
وجاءت هذه الإصابات إثر اعتداءات عنيفة على يد رئيس المباحث أحمد صدقي ومعاونيه أحمد جمال وأحمد الكاشف.
حفلة تعذيب وحشي
وبحسب التفاصيل، فقد تعرض المعتقلان محمود وهبة وخالد عسكر وثلاثة آخرون لحفلة تعذيب وحشي، عندما اقتحمت قوات الزنزانة واعتدى رئيس المباحث على الشباب بالضرب المبرح بيده بمعاونة أحمد جمال وأحمد الكاشف.
وجردوا المعتقلين من كل متعلقاتهم الشخصية، ومنعت الزيارة عنهم بغرض كسر إرادتهم وتدميرهم نفسيًا وبدنيًا وسط صمت تام وتجاهل لكل القوانين والأعراف الإنسانية.
وأكدت مؤسسة "جوار"، أن لجوء الأجهزة الأمنية إلى العنف والترهيب لن يُسقط المسؤولية، وأن كل انتهاك موثق سيظل محل متابعة ومساءلة، حتى محاسبة كل من تورط أو أصدر أو نفّذ أوامر الاعتداء على المحتجزين.

