يصعب تصديق أن الصفات الأربع التي يحتاج إليها القادة لتحقيق النجاح نوقشت للمرة الأولى قبل أكثر من ألفي عام. فقد تحدث الفيلسوف اليوناني أرسطو عن أربع فضائل أساسية هي: الحكمة، والشجاعة، والاعتدال، والعدالة. ويقود تطوير هذه الفضائل إلى بناء شخصية القائد الجيد والناجح.
الحكمة.. التفكير قبل اتخاذ القرار
تتمثل الحكمة، أو ما يُعرف أيضًا بحسن التقدير، في القدرة على رؤية الأمور من زوايا مختلفة وجمع الأدلة قبل اتخاذ القرارات أو الإقدام على خطوات جديدة. لذلك، ينبغي للقائد أن يتعلم الموضوعية والتأمل قبل اختيار مسار محدد للعمل.
ويبدأ تطوير هذه الفضيلة بالاستعانة بأصحاب المعرفة والخبرة، وتجنب ردود الفعل والقرارات المتسرعة. كما ينبغي للقائد أن يتأمل أسباب نجاحه، لكن الأهم أن يتعلم من أخطائه. ويمكن للمرشدين وأصحاب الخبرة أن يؤدوا دورًا مهمًا في مساعدة القائد على تنمية هذه الفضيلة.
الاعتدال.. السيطرة على المشاعر والرغبات
يعني الاعتدال القدرة على التحكم في المشاعر والرغبات. ويقع كثير من القادة في المشكلات بسبب غياب هذه الفضيلة، سواء نتيجة الجشع المفرط، أو الانسياق وراء الرغبات الجنسية، أو ضعف القدرة على ضبط النفس.
ويساعد الاعتدال القادة على الاعتراف بأخطائهم والعمل على تصحيحها. كما يتحلى القائد المعتدل بدرجة من التواضع تميّز أفضل القادة عن غيرهم.
ويحتاج تطوير هذه الفضيلة إلى الانضباط الذاتي، وهو ما يصفه أحد الأصدقاء الذين يشغلون مناصب قيادية ناجحة بأنه عنصر أساسي في القيادة. ويشكل تعلم كيفية السيطرة على المشاعر إحدى الطرق الواضحة لتنمية الاعتدال.
الشجاعة.. الاستمرار رغم الخوف والفشل
يتسم أفضل القادة بالشجاعة والمثابرة. ويملكون رغبة حقيقية في النجاح، لكن الحكمة والاعتدال يساعدانهم على فهم الطرق المؤدية إليه، وعلى عدم السماح لمشاعرهم ورغباتهم بالسيطرة على قراراتهم. ولذلك، لا تعمل الفضائل الأساسية الأربع بمعزل عن بعضها، بل تتكامل لتكوين قائد متوازن.
ويحتاج القادة إلى التغلب على مخاوفهم حتى يتمكنوا من التحلي بالشجاعة. فلا يمكن للمرء أن يكون شجاعًا إذا ظل أسيرًا للخوف من الفشل.
وإذا اتخذ القائد قراراته بحكمة، فمن المرجح أن يكون يسير في الاتجاه الصحيح، لكن ذلك لا يعني أنه سينجح في كل مرة. وتكشف تجارب أعظم القادة أنهم جميعًا واجهوا الفشل في مرحلة ما، لكنهم امتلكوا الشجاعة التي دفعتهم إلى مواصلة الطريق حتى حققوا النجاح. ويُعد أبراهام لينكولن مثالًا واضحًا على ذلك، إذ خسر انتخابات أكثر بكثير من تلك التي فاز بها.
العدالة.. نجاح القائد لا ينفصل عن نجاح الآخرين
تتجسد العدالة في قاعدة ذهبية بسيطة: عامل الآخرين بالعدل كما تحب أن يعاملوك.
ولا يقتصر نجاح القادة الحقيقيين على تحقيق مكاسبهم الشخصية، بل يمتد إلى مساعدة الآخرين على التقدم والنجاح معهم. ويحقق أفضل القادة مكاسب لأنفسهم، لكنهم يحرصون في الوقت نفسه على أن يستفيد أتباعهم والمجتمع ككل.
وتشير هذه الفضائل الأربع إلى أن القيادة الناجحة لا تقوم فقط على القدرة على اتخاذ القرارات أو تحقيق النتائج، بل تعتمد كذلك على شخصية القائد وطريقة تعامله مع نفسه ومع الآخرين. فالحكمة تساعده على اختيار الطريق، والاعتدال يمنحه القدرة على ضبط نفسه، والشجاعة تدفعه إلى الاستمرار، بينما تضمن العدالة ألا يكون نجاحه على حساب الآخرين.
وقد نشر الباحثون مؤخرًا نتائج دراسة تتضمن مقياسًا لتقييم هذه الفضائل لدى القادة، بما يتيح دراسة مدى حضورها وتأثيرها في القيادة الناجحة.
https://www.psychologytoday.com/us/blog/cutting-edge-leadership/201102/four-qualities-leaders-need-for-success

