قد تبدو الحكة الناجمة عن لدغة حشرة أو طفح جلدي أمرًا لا يقاوم، لكنها لن توفر سوى راحة مؤقتة، إذ من المرجح أن تفاقم الحكة، بحسب ما توصل توصل باحثون من بيتسبرج من أن الحك يحفز الخلايا البدينة على إطلاق الهيستامين، مما يطيل دورة الحكة والخدش.
والحك هو رد فعل طبيعي لمهيج الجلد الذي يزيد من التهاب الجلد، ويمكن أن يؤدي إلى تفاقم بعض الأمراض، مثل الأكزيما. لكن لماذا يؤدي إلى تفاقم التورم وما إذا كان لذلك أي فائدة هو أمر قال باحثون من جامعة بيتسبرج إنه لا يزال "غير مستكشف بشكل كافٍ".
وللتحقق من العلاقة بين الحكة والخدش والالتهاب، قام الباحثون، بقيادة أستاذ الأمراض الجلدية والمناعة بجامعة بيتسبرج دانيال إتش كابلان، بتطبيق مادة مسببة للحساسية على آذان الفئران لتحفيز التهاب الجلد التماسي التحسسي، وهو حالة التهابية جلدية تشبه الأكزيما.
وأصيبت الفئران بنوع من رد الفعل الجلدي الذي يصيب الناس عادة عند التعرض للنبات السام، وبعض المعادن مثل النيكل، وبعض مكونات العناية بالبشرة.
وصنفت مجموعة من الفئران على أنها "طبيعية"، بينما تم تعديل مجموعة أخرى وراثيًا بحيث تفتقر إلى عصبون حسي للحكة. وسُمح لمجموعة من الفئران بالخدش بحرية، بينما مُنعت مجموعة أخرى من الخدش باستخدام طوق على الطراز الإليزابيثي، والمعروف باسم "مخروط العار" بين أصحاب الحيوانات الأليفة.
الحك ينشط الخلايا البدينة
ووجد الباحثون أن الحك ينشط الخلايا البدينة، والتي تصفها عيادة كليفلاند بأنها جزء من "نظام الإنذار" الخاص بالجسم الذي "يبحث عن الغزاة الضارين".
وتفرز الخلايا البدينة الهيستامين ومواد كيميائية التهابية أخرى تسبب الحكة.
وأشارت عيادة كليفلاند إلى أنه "في بعض الأحيان، يتم تنشيطها عندما لا ينبغي لها ذلك، مما يسبب ردود فعل تحسسية".
ووجد الباحثون أن الفئران التي خدشت بحرية أطلقت المزيد من المادة P، وهي جزيء إشارة ينشط المزيد من الخلايا البدينة، مما تسبب في زيادة الالتهاب ودورة حكة وخدش مطولة.
والفئران التي مُنعت من الحك وتلك التي تفتقر إلى الخلايا العصبية الحسية للحكة عانت من التهاب أقل.
ومع ذلك، فإن الحك مُرضٍ - وكما ذكرت مجلة "ساينس" التي نشرت النتائج، "تطورت القدرة على الشعور بالحكة والاستجابة السلوكية عن طريق الحك منذ مئات الملايين من السنين".
نظرًا لأن الخلايا البدينة "مهمة أيضًا للحماية من البكتيريا ومسببات الأمراض الأخرى"، أجرى الباحثون تجربة أخرى لتحديد "ما إذا كان تنشيط الخلايا البدينة الناتج عن الحك يمكن أن يؤثر على الميكروبيوم الجلدي"، بحسب ما ذكرت جامعة بيتسبرج في بيان صحفي.
الحك يقلل من مستويات المكورات العنقودية الذهبية
ووجد الباحثون أن الحك يقلل من مستويات المكورات العنقودية الذهبية، وهي واحدة من أكثر البكتيريا ارتباطًا بالعدوى الجلدية.
وحذر كابلان قائلاً: "إن الضرر الذي يسببه الحك للجلد ربما يفوق هذه الفائدة عندما تكون الحكة مزمنة". وأضاف: "في البداية، بدت هذه النتائج وكأنها تُثير مفارقة: إذا كان حك الجلد ضارًا، فلماذا نشعر بالراحة عند حكه؟".
وتابع: "غالبًا ما يكون الحك ممتعًا، مما يوحي بأنه لكي يكون هذا السلوك قد تطور، فلا بد أن يوفر نوعًا من الفائدة. وتساعد دراستنا في حل هذه المفارقة من خلال تقديم دليل على أن الحك يوفر أيضًا حماية ضد التهابات الجلد البكتيرية".
وتقول الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية إن الكمادات الباردة وكريم الهيدروكورتيزون بنسبة 1 بالمائة قد يساعدان في تخفيف الحكة.

